لم يعد خافياً أن الجرس الذي يعلن بدء السباق الى الانتخابات النيابية في حزيران المقبل قد قرع. فرئيس مجلس النواب نبيه بري نزل الى الساحة بالتصويب على ملف المساعدات للجنوب، وكانت جلسة مجلس الوزراء اول امس اول الغيث على هذا الطريق الذي ستتضح معالمه الثلثاء المقبل.
وعلمت "النهار" ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان أكد امس امام زواره انه سيتمسك باستمرار جلسات الحوار باعتبارها "عنصر تهدئة"، كما انه "ليس في صدد تبني أي مرشح او جبهة" في تأكيد لاستقلاليته في الاستحقاق الانتخابي.
الى ذلك، كان لرئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري اطلالة قوية على الاستحقاق الانتخابي وصف فيها المعركة المقبلة بـ"المصيرية".
وقالت مصادر بارزة في الاكثرية لـ"النهار" ان "النبأ السار في الحماوة الانتخابية التي بدأت تتصاعد هو ان الرهان على تأجيل الاستحقاق قد سقط بعدما كان لاح في الأفق خلال حرب غزة. ومن كان يراهن على التأجيل بدأ يدرك ان الامر لم يعد وارداً وعليه ان يستعد للنزال الانتخابي".
مؤتمر الحوار
وعشية انعقاد جلسة الحوار الرابعة في قصر بعبدا اليوم، نقل عن رئيس الجمهورية انه متمسك باستمرار هذه الجلسات التي "توفّر فرصة للقاء القادة بما يشيع أجواء تهدئة في كل الظروف".
وسيقيم الرئيس سليمان مأدبة غداء على شرف المتحاورين. وسيطلب منهم تسمية مندوبين عنهم في فريق العمل السياسي – العسكري الذي ألفه لدرس الاوراق التي تم عرضها في الجلسات السابقة وتلك التي ستعرض لاحقاً من أجل وضع تصور موحّد لاستراتيجية تعنى بكل الشؤون الوطنية بما فيها الشأن العسكري.
الكتلة الوسطية
وفي شأن الكتلة النيابية الوسطية نقل عن الرئيس سليمان تكراراً ان "لا علاقة له بكل ما يجري تداوله في هذا الموضوع ولن يساجل حوله ولن يدخل في المعارك الانتخابية فلا يتبنى مرشحاً او يدعم آخر بل سيكون ضامناً لانتخابات نزيهة وحرة. ومن يفز من المستقلين ويريد أن يكون لاحقاً في كتلة وسطية او حيادية فهو لن يعارضه في ذلك لأن لكل نائب حرية الخيار السياسي".
صفير
بدوره أعلن البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير تكراراً امس انه "يجب أن تكون هناك كتلة وسطية ترجّح الكفة، فاذا مالت الكتلة الوسطية الى الشمال او الى الجنوب فإن الامور تجري بسهولة أكبر".
وتحدث البطريرك عن هذا الامر في المطار بعد عودته من القاهرة. واوضح ان الكتلة الوسطية "ليست موجهة ضد العماد (ميشال) عون وهي موجودة لدى كل الطوائف ولكن منها ما يظهر ومنها ما لا يظهر".
بري
من جهة اخرى التقى الرئيس نبيه بري امس في دارته بالمصيلح رؤساء المجالس البلدية والاختيارية لقرى قضاء صور، وقال لهم ان "من العجب العجاب استمرار البعض في سياسة العقاب للجنوبيين ليس بالاستفراد هذه المرة فقط انما ايضا باستغلال البعض والتلطي تحت عنوان ان هذه الحكومة هي حكومة وحدة وطنية ممعنا في سياسة المراوغة والمماطلة والمضي في المخطط القديم الجديد".
واضاف: "حتى هذه اللحظة اموال الهبة السعودية محجوبة عن اللبنانيين. وبعض المشاريع التي تبنتها المملكة العربية السعودية مشكورة طلب من مجلس الانماء والاعمار ومن الشركات الدارسة تقليص حجمها وبالتالي اضعاف الفائدة المرجوة منها".
رد حكومي عليه
وردت مصادر حكومية بارزة على كلام بري، وقالت لـ"النهار": "اننا نأسف لأن يكون الكلام الصادر عن الرئيس نبيه بري غير دقيق بل يجافي الحقيقة. وقد يكون مرد ذلك الى ان الجهات المعنية في مجلس الجنوب لم تنقل اليه المعطيات الدقيقة الا اذا كان الهدف من هذا الكلام انتخابيا، ونحن الآن في موسم الانتخابات والكل يستسهل مهاجمة الحكومة وتحميلها مسؤولية كل شيء، مع ان هذه الوقائع غير دقيقة".
واضافت: "ان الهيئة العليا للاغاثة، بعدما اقرت الحكومة سلفة الخزينة بقيمة 200 مليار ليرة، قد استأنفت دفع المساعدات للمواطنين المتضررين إن للقرى المتبناة من قبل المملكة العربية السعودية او من الدول الاخرى.
كما ان الهيئة تقوم بانجاز كل المعاملات التي تأتيها من مجلس الجنوب وتدفع المطلوب منها وكانت قيمة آخر دفعة 20 مليار ليرة موزعة على 1130 مواطنا من حصة القرى المتبناة من المملكة العربية السعودية. كذلك دفعت الهيئة للمواطنين مبلغ 14 مليار ليرة موزعة على 806 مواطنين من حصة القرى المتبناة من دول اخرى غير السعودية. وايضا وايضا دفعت 4 ملايين دولار على المشاريع التي تتبنى اقامتها المملكة العربية السعودية. وبالتالي لا صحة على الاطلاق للمعلومات التي وردت على لسان رئيس مجلس النواب بدليل هذه الوقائع".
واشارت الى انه "لم يعد لدى الهيئة اي معاملة توجب صرف اموال وهي في انتظار ان يزودها مجلس الجنوب بالمعاملات المنجزة منه لكي يتم التدقيق فيها وصرف الشيكات اللازمة لها".
واكدت "ان الحكومة لا تمارس العقاب الجماعي ولا المراوغة ولا المماطلة بل تعتبر ان خدمة المواطنين الجنوبيين هي في اولويات مهماتها، كما ان الهيئة ماضية في صرف المساعدات فور اتمام مجلس الجنوب لمعاملاتها". وأملت المصادر الحكومية في "ان تكون اهداف التعبئة الانتخابية بعيدة من مواقف المسؤولين مهما تكن مراتبهم. اذ ليس هناك اي تقليص للمشاريع التي تتولى المملكة تمويلها".
الحريري
وكان النائب سعد الحريري اقام مأدبة تكريمية لمنسقي "تيار المستقبل" في الاغتراب، والقى كلمة طمأن فيها المواطنين الى ان "تحالف قوى 14 آذار بخير". وقال: "ان المعركة الانتخابية المقبلة هي معركة مصيرية(…) سنخوض الانتخابات في كل الاقضية من الشمال الى الجنوب من دون استثناء".
ووصف الانتخابات المقبلة بأنها "خط الدفاع الاول عن لبنان والعرب والعروبة والقضية الفلسطينية وشهداء ثورة الارز وشهداء عدوان 2006 وشهداء غزة".
واشاد بمبادرة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز في قمة الكويت مشيرا الى ان "وحدة الصف العربي هي التي تمنع التدخل الايراني في الشأن اللبناني والشؤون العربية".
"النهار"




















