القرار الذي أصدرته المنظمة العالمية للصحة حول الوضع الصحي في قطاع غزّة والذي جاء بناء على طلب من تونس وبالاعتماد على مشروع تقدمت به تونس وانضمت الى صياغته دول من كل القارات، هذا القرار يعدّ انجازا ومكسبا حقيقيا للشعب الفلسطيني… وهو يعدّ تجسيدا رائعا لنهج تونس في دعم واسناد قضية الشعب الفلسطيني… هذا النهج القائم على عدم التدخل في الشأن الفلسطيني والامتناع في كل الأحوال والظروف عن السعي الى مصادرة القرار الفلسطيني الحر من جهة… والقائم على تقديم النصح والمساعدة وتوفير الغطاء السياسي اللازم في الهيئات والمؤسات الأممية والدولية ودعم القضية بكل ما ينفع الناس بعيدا عن المزايدات والمماحكات من جهة أخرى.
فما جرى في غزة من عدون صهيوني همجي كان كارثة على الشعب الفلسطيني بكل المعاني… سواء لجهة الاعداد الكبيرة من الشهداء والجرحى أو لجهة الدمار الهائل الذي ألحقه بالبنى التحتية وبدور السكن وبكل المرافق… أو لجهة الأوضاع الانسانية الصعبة التي خلّفها والتي تتطلب جهودا وامكانيات جبّارة لمعالجة آثارها وتخليص أبناء القطاع من مخلفاتها المباشرة وغير المباشرة التي ستبقى ماثلة الى زمن غير قصير.
وحين تتسامى تونس وقيادتها عن أجواء المشاحنات والمزايدات التي خلقها العدوان والتي تعجّ بها الساحة العربية أصلا، وتتوجه نحو اشعال شمعة في هذا الليل الداجي الذي يحيط بالقضية الفلسطينية وبالوضع العربي عموما، فإنها تعلن انحيازها لمنهجها المرتكز على العقلانية والواقعية وكذلك على الالتزام الجاد بالقضية الفلسطينية في شموليتها… وعلى اختلاف جوانبها السياسية والاجتماعية والانسانية وفاء منها لنظرتها الشاملة لحقوق الانسان ولضرورة الابتعاد عن الانتقائية وازدواجية المكاييل والموازين في التعاطي معها.
وبالفعل> فإن استصدار مثل هذا القرار الذي يؤكد على ترابط حقوق الانسان الفلسطيني وما ألحقه العدوان الصهيوني بهذه الحقوق الاساسية… وتضمين هذا القرار قلق المنظمة العالمية للأوضاع الصحية التي يعاني منها الفلسطينيون في كل الأراضي المحتلة وبخاصة في قطاع غزة… وكذلك دعوته الى توفير الحماية للشعب الفلسطيني وطلبه ارسال لجنة خاصة لتقييم الاحتياجات الصحية والانسانية الملحة للمنطقة المتضررة، فإن كل هذا الحديث الانساني في ظاهره، هو حديث سياسي في باطنه… ويكشف ذكاء المبادرة التونسية التي جرّت المجتمع الدولي من خلال منظمة الصحة العالمية الى تسليط الضوء على مخلّفات العدوان الهمجي على غزة… وكذلك على الاحتلال بصفة عامة بما مكن ليس من اظهار همجية الصهاينة وضرورة التحرك لمعالجة الأثار الانسانية للعدوان فحسب… بل وكذلك من تمرير مطلب توفير الحماية للشعب الفلسطيني وهو مطلب دعا إليه وناضل من أجله الرئيس بن علي منذ سنين…
إن هذا القرار بما احتواه من مضامين ورسائل وإشارات يعد خير تتويج لرؤية تونس القائمة على العقلانية والاعتدال… رؤية بلورها الرئيس بن علي وحرص من خلالها على اعطاء مضامين عملية وفاعلة لدعم تونس لقضية فلسطين والتزامها الكامل بنصرتها… وهي رؤية تصلح مثالا يحتذى لدعم القضية الفلسطينية في مجالات ومحافل أخرى تفضي في النهاية الى تمكين الشعب الفلسطيني من دعم حقيقي ومن مظلة دعم شاملة… وتؤدي الى فضح الكيان الصهيوني من خلال فضح الآثار المدمرة للعدوان وللاحتلال.




















