بعد كل ما واجهته من أهوال، وهي كلها جرائم حرب باعتراف العالم، تتعرّض غزة الآن لقتل من نوع آخر إسرائيلياً وغربياً، قتل يقوم على تشديد الحصار المفروض عليها منذ انسحاب قوات الاحتلال منها عام 2005.
إسرائيل التي قتلت وجرحت وشوهت آلاف الغزيين على مدى ثلاثة وعشرين يوماً مستخدمة أشد الأسلحة فتكاً بالإنسان وتدميراً للحياة، تصرّ على الإبقاء على معابر غزة البرية والبحرية والجوية مغلقة، وتفتش عن وسائل تستطيع من خلالها منع أي حركة من غزة وإليها.
والغرب «المتحضّر» وعلى رأسه الولايات المتحدة… هذا الغرب الذي اعترف بشكل أو بآخر أن إسرائيل اقترفت جرائم حرب في غزة، وأنها استخدمت أسلحة محرمة دولياً، يفتش عن طرق ويقدم وسائل تساعد إسرائيل على تشديد حصارها لغزة، بدلاًَ من أن يعمل باسم الإنسانية التي يدّعي الحرص عليها على فك هذا الحصار الجائر الذي يعرّض مليوناً ونصف مليون فلسطيني لموت بطيء بسبب حرمانهم من مقومات الحياة.
إذاً البحث جار إسرائيلياً وغربياً لطمر غزة تحت ركامها وليس لانتشالها من تحت الركام كما يفترض، وكما تقول القوانين والشرائع الدولية وأبسط قواعد حقوق الإنسان.
وهذا يعني أن غزة لن تترك لحالها على أقل تقدير، وأن هذه القوى الغربية ستكون هذه المرة شريكة بقتل أبنائها، ومن ثمّ فإن كل ما يقوله الغرب عن المساعدات الإنسانية له شروطه القاتلة على المعابر.
لذلك يمكن الاستنتاج بسهولة، أن كل هذه التحركات، وما تتضمنه من إغراءات بالمساعدات، تستهدف المقاومة مباشرة، وترمي في النهاية إلى القضاء عليها، وتجهيز المنطقة لمرحلة التسويات والحلول الاستسلامية وليس للسلام العادل الشامل.
إسرائيل لا تريد سماع كلمة مقاومة أو مقاومين مهما كانت الأسباب، وهي تُسخّر جبروتها ونفوذها في الغرب وقوتها الأميركية لبلوغ هذا الهدف، مدفوعة بشكل خاص بحروبها الخاسرة مع المقاومين، في لبنان عام 2006 أولاً، وفي غزة مؤخراً ثانياً.
المقاومة هي السلاح الأمضى في مواجهة آلات الحرب الإسرائيلية، وقد جرّب العرب ذلك السلاح وانتصروا في حربين، وإسرائيل التي شربت سمّ الهزيمة أمام المقاومين، لا تريد لهذا النهج أن يستمر، لأن استمراره يعني إعادة الأمور إلى نصابها على صعيد المواجهة مع إسرائيل، ويعني في كل الأحوال قيام العرب، وارتقاءهم إلى حيث يفترض أن يكونوا.




















