شهد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس مناقشة ساخنة بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس على خلفية الحرب الاسرائيلية على غزة، انتهت بانسحاب رئيس الوزراء التركي من المنصة التي كان يجلس عليها ايضا الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
وقال أردوغان وهو يغادر المنصة: “لا أعتقد أنني سأعود الى دافوس”.
وقد أراد أردوغان ان يرد على مداخلة طويلة لبيريس، لكن الصحافي الذي كان يدير المناقشة قاطعه قائلا ان المناقشة انتهت. وتجاهل رئيس الوزراء التركي الأمر وتحدث بعد الرئيس الاسرائيلي، آخذا على الجمهور، تصفيقه لكلمة الاخير وقال: “أرى ان من المحزن جدا أن يصفق أشخاص لموت كثيرين، وأعتقد أنهم مخطئون بالتصفيق لأعمال قتلت أناسا”.
ودوى التصفيق ايضا عندما غادر أردوغان منصة المنتدى.
وكان بيريس دافع بنبرة اتسمت بالحدة عن تدخل الجيش الاسرائيلي في غزة. وخاطب أردوغان بيريس قائلا: “أنت أكبر مني سنا. أعتقد انك تشعر ببعض الذنب، لذلك تكلمت بهذه الحدة… لقد قتلتم أناسا. وأنا أتذكر أطفالا قتلوا على شواطىء”. ورد بيريس: “ماذا كنت تفعل لو أن عشرات الصواريخ سقطت كل ليلة على اسطنبول؟ اسرائيل لا تريد اطلاق النار على أحد، لكن حماس لم تترك لنا خيارا”.
وخلال المناقشة، قال بان كي – مون ان الامم المتحدة ستوجه نداء لجمع 613 مليون دولار لمساعدة سكان غزة الذين تضرروا من الهجوم الاسرائيلي. ولفت الى ان “حاجات السكان كبيرة ومتنوعة”.
وتعمد موسى عدم النظر الى الرئيس الاسرائيلي طوال الوقت الذي أدلى فيه بمداخلته. لكن الامين العام للجامعة الذي صافح أردوغان لدى انصرافه، بقي في مقعده.
وفي وقت لاحق أفادت وكالة “الاناضول” التركية شبه الرسمية ان بيريس اتصل هاتفياً بأردوغان معتذراً.
أردوغان وأوباما
وفي لقاء على هامش المنتدى، مع عدد محدد من الصحافيين قبل المواجهة مع بيريس، رأى رئيس الوزراء التركي ان الحديث الذي ادلى به الرئيس الاميركي باراك اوباما الى قناة “العربية” الاخبارية التي تتخذ دبي مقراً لها، يعكس علامات لسياسة اميركية جديدة حيال منطقة الشرق الاوسط. وقال: “انني اشعر بأن لدى الادارة الاميركية الجديدة برئاسة الرئيس باراك اوباما توجهاً لاحداث تغيير جذري في مقاربة قضايا منطقة الشرق الاوسط”. واضاف: “سيقوم مبعوث الرئيس الى الشرق الاوسط جورج ميتشل الاحد المقبل بزيارة لتركيا حيث سأستقبله لاطلع منه على تفاصيل التوجه الاميركي الجديد. وسأقول له بكل صراحة اننا في تركيا نتقن لغة المنطقة على نحو افضل من الغرب”.
وطالب اردوغان اوباما بـ”اعادة تعريف الارهاب والارهابيين والمنظمات الارهابية. وبناء على التعريف الجديد يجب ان تبنى السياسة الأميركية الجديدة في المنطقة. فتجربة تركيا مع الارهاب خلال العقود الثلاثة الاخيرة تفيد ان الارهاب لا تمكن مقاربته من خلال الامن وحده، بل ان الجوانب الديبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية لها انعكاسات كبيرة ايضاً. ولذلك علينا ان نتوسع في القراءة، وننظر الى الأمور بشمولية”.
وشدد على ان “الارهاب لا دين له ولا حدود، كما انه لا يمكن اي دولة ان تقارب مسألة الارهاب بمعزل عن الجوار في المنطقة”.
ولدى استيضاحه ما اذا كان يقصد بدعوته الى تعريف جديد للارهاب في الشرق الاوسط فتح حوار اميركي مع كل من حركة المقاومة الاسلامية “حماس” و”حزب الله”، اجاب انه “يجب الاستماع الى كل القوى في المنطقة”.
بوتين
وفي لقاء مغلق مشابه، ابدى رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ارتياحه الى خطاب الادارة الاميركية “الذي يخلو من لغة التهديد حيال ايران”.
وقال رداً على سؤال مشترك لـ”النهار” و”الحياة”: “اننا نلاحظ ان المقاربة الاميركية الجديدة للملف الايراني تقترب من المقاربة الروسية، فقد تراجعت التهديدات باستخدام القوة ضد ايران، وهذا ما يجعلنا نؤمن بأن موقفنا كان في الاساس صحيحاً، خصوصاً اننا رأينا ماذا حصل في العراق. ونحن في انتظار معرفة الموقف الاميركي في شكله النهائي”.
وعن السلام في المنطقة وما اذا كانت المنطقة دخلت مرحلة البازار الكبير بين اميركا وروسيا، قال: “اننا ندعو الى حل ازمات المنطقة حلاً شاملاً ومتكاملاً بحيث تسير كل المسارات (لبنان – فلسطين – سوريا) بالتوازي. لاننا نرى ان محاولة حل اي مسار بمعزل عن المسار الآخر ستفشل. اما عن البازار الكبير، فإني لن استخدم هذه الكلمة لانها مؤذية لدول المنطقة وشعوبها ولا سيما للاطراف المعنيين”.
وعدد ثوابته بالنسبة الى الشرق الاوسط على النحو الآتي:
“1 – ان تعيش اسرائيل بسلام وامن.
2 – اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
3 – ان تعالج المشاكل ذات الطبيعة الاثنية والدينية بشكل عاقل وسلمي”.
وشدد على “ضرورة التعامل مع جميع الاطراف في المنطقة”، وذلك في رد غير مباشر على سؤال عن موقفه من فكرة فتح قنوات اتصال مع كل من “حزب الله” و”حماس” كقوى غير رسمية.
دافوس – من علي حماده
“النهار”




















