بينما تحدثت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن إعداد فريق الرئيس الأميركي باراك أوباما رسالة الى إيران لرأب الصدع بين الجانبين وعن قرب تعيين دنيس روس مبعوثاً خاصاً لهذا البلد، أبدى وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي استعداد بلاده للتعاون مع واشنطن اذا غيرت سياساتها وممارساتها في المنطقة، معتبراً أن العالم يشهد "نقطة تحول" مع الإدارة الجديدة في واشنطن. ورأى زعيم تكتل "ليكود" بنيامين نتنياهو أن منع العالم إيران من تطوير أسلحة نووية أكثر إلحاحاً من معالجة المشكلة الاقتصادية العالمية.
وأوردت "الغارديان" ان فريق أوباما يعمل منذ انتخاب الرئيس الجديد في 4 تشرين الثاني على صياغة رسالة باسمه تهدف إلى كسر الجليد مع طهران تمهيداً لاجراء محادثات مباشرة. وستكون هذه الرسالة رداً على رسالة التهنئة التي بعث بها الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد إلى أوباما في 6 تشرين الثاني. وهي إشارة رمزية إلى تغيير في اللهجة حيال طهران وتخل عن جانب من العداء الذي اعتمده الرئيس السابق جورج بوش الذي صنف إيران في محور الشر، ومحاولة لتبديد الشكوك لدى الجانب الإيراني.
وقد وضع المسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية حتى الآن ثلاث مسودات للرسالة، وفيها تأكيدات ان واشنطن لا تريد اطاحة النظام الايراني، لكنها تسعى الى تغيير في سلوكه. وستكون الرسالة موجهة الى الشعب الايراني وترسل مباشرة الى المرشد آية الله علي خامنئي، او تنشر كرسالة مفتوحة.
وفي المسودات المقترحة طلب من إيران لمقارنة مستوى المعيشة المتدني نسبياً لديها بمستويات بعض الدول المجاورة في الخليج ذات الدخل المرتفع، لإدراك فوائد تخليها عن وضع الدولة المارقة بالنسبة إلى الغرب. ومع أن الصيغة تصالحية، فإنها كذلك تدعو إيران إلى التخلي عما تعتبره الولايات المتحدة دعماً للإرهاب.
وأوضحت الصحيفة ان وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تدرس الرسالة في إطار مراجعة السياسة الأميركية حيال إيران. ومن غير المتوقع اتخاذ قرار في شأن توجيه الرسالة قبل الانتهاء من تلك المراجعة.
ورفض مسؤول في الخارجية الاميركية التعليق على هذه المعلومات. وقال: "لم يتخذ بعد قرار في شأن اي مبادرة سياسية محددة من وزارة الخارجية".
وصرح الناطق باسم الوزارة روبرت وود بأنه لم يطلع على الشروط التي وضعها احمدي نجاد الأربعاء للحوار، مثل الاعتذار من الشعب الإيراني وسحب كل القوات الأميركية المنتشرة في العالم، مكتفياً بالقول :"ما نريد رؤيته هو تحسن في تصرف ايران على المستوى الدولي، ونحن مهتمون باجراء حوار مع الشعب الايراني".
وكان أوباما قد أبدى استعداده لمد يده بالسلام الى ايران اذا "أرخت قبضتها". وسارع المستشار المقرب لأحمدي نجاد، علي أكبر جوانفكر إلى الرد بان "من غير المنطقي الحديث عن إرخاء القبضات بينما إيران محاطة بقوات اميركية في أفغانستان والعراق"، لكن "قبضتنا وأذرعنا مفتوحة لأولئك الذين يلجأون إلى الحكمة لتعويض أميركا الاخطاء التي ارتكبتها خلال السنوات الـ30 الاخيرة. يجب ان تتخذ اميركا خطوات عملية لاحترام حقوق الاخرين". وأضاف ان "رسالة السيد أحمدي نجاد لتهنئة أوباما يجب ان تؤخذ على انها ارخاء للقبضة وعلى انها يد تعاون ممدودة اليه. وننتظر ان يرد أوباما على رسالة الرئيس أحمدي نجاد ليثبت انه يؤمن بالاحترام الديبلوماسي".
وتحدثت "الغارديان" أيضاً عن قرب تعيين الإدارة الأميركية روس مبعوثاً خاصاً لإيران، وسيكون مسؤولاً يومياً عن متابعة تنفيذ السياسة الأميركية حيال طهران.
متكي
وفي المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري، كرر متكي امس الموقف الإيراني، وهو أنه "اذا كانت الادارة الجديدة للولايات المتحدة ستغير سياساتها كما قال السيد اوباما، ليس بالقول وانما بالفعل، فسوف يجدون المنطقة بالتأكيد في طريق تعاون وتجاوب، وايران ليست مستثناة من هذا الفهم العام في منطقتنا". وأكد ان "أمن أفغانستان واستقرارها ليسا قضية وطنية لهذا البلد فحسب، بل ضرورة للمنطقة بأسرها. وفي العراق، ستكون هناك مقاربة بناءة من جانب ايران تستند الى السعي إلى الاستقرار والامن". وأشار إلى ان ايران علمت بنية اوباما سحب القوات الاميركية من العراق، وهي تعتقد انه يجب ان يفعل في افغانستان أيضاً.
ولمح مسؤولون اميركيون واوروبيون في الاسابيع الاخيرة الى أن فكرة اشراك ايران في جهود ضمان الاستقرار في افغانستان يمكن ان تكون وسيلة للادارة الاميركية الجديدة لبدء حوار مع طهران.
ورحب متكي بنغمة التغيير التي أقام عليها أوباما حملته الانتخابية. لكنه لاحظ ان "كل الدول في المنطقة تنتظر كيف سيقدم هذا التغيير نفسه. هل هو تغيير استراتيجي؟ هل هو في الاساليب؟".
وأشاد بـ"شجاعة" الرئيس الأميركي في انتقاد سياسات سلفه جورج بوش، معتبراً ان نهجه يمثل ابتعادا عن عهد "القوة تساوي الحق". الى ان قال: "نحن في نقطة تحول. نحن عند معلم مهم الآن".
نتنياهو
وفي المنتدى عينه، قال نتنياهو إن "ما لا يمكن قبوله هو حيازة نظام راديكالي متعصب أسلحة نووية. لم يسبق، منذ فجر العصر النووي، ان كانت ثمة أسلحة نووية في أيدي نظام متعصب مماثل". وشدد على ان حيازة طهران مثل تلك الأسلحة أخطر من الأزمة المالية التي يمكن معالجتها.
وكان سئل عن تحقيق السلام في غزة، فتفادى الإجابة مشيراً إلى قرب إيران من امتلاك السلاح النووي. وقال انه إذا تم "تحييد" ايران، يمكن تحقيق أمن اسرائيل. وأضاف: "خضنا حربين مع ايران بالوكالة خلال سنتين (حرب تموز 2006 والهجوم على غزة)، وقد صارت فارس تملك قاعدتين في شرق المتوسط". وخلص الى ان لا فرصة لتحقيق السلام مع حركة المقاومة الاسلامية "حماس".
ورحب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بانفتاح اوباما على ايران، وقال ان الحوار المباشر هو الطريق الوحيد لانهاء النزاع النووي، و"قد تأخر هذا الأمر كذلك".
• في برلين، أفادت وزارة الخارجية الالمانية ان مسؤولين بارزين من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا سيجتمعون في فرانكفورت الاربعاء المقبل للبحث في الملف النووي الايراني. وسيكون ذلك الاجتماع الأول منذ تولي أوباما مهماته في 20 كانون الثاني.
و ص ف، رويترز، أ ب، "الغارديان"، ي ب أ، أ ش أ




















