بيروت الحياة – 01/02/09//
بقي الخلاف على حاله بين رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة في شأن إصرار الأول على تخصيص بند في موازنة هذه السنة التي يناقشها مجلس الوزراء يقضي بإعطاء 60 بليون ليرة لبنانية لمجلس الجنوب لتغطية تعويضات المتضررين من العدوان الإسرائيلي ولتنفيذ مشاريع في الجنوب، مقابل قبول السنيورة بحل وسط اقترحه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. ما زاد الحملات المتبادلة على رغم مطالبة سليمان بمقاربة هادئة لهذه القضية في انتظار التوصل الى مخرج يسمح بإقرار مشروع قانون الموازنة في مجلس الوزراء خلال 10 أيام.
وكان أبرز مظاهر تبادل الحملات إحالة الرئيس بري أمس اقتراح قانون، وضعه عضو في كتلته، ويقضي بإلغاء مجلس الإنماء والإعمار ومجلس الجنوب والصندوق المركزي للمهجرين والهيئة العليا للإغاثة واستبدال اسم وزارة التخطيط بها جميعاً. وجاء تحويل بري اقتراح القانون هذا ليصعّد المواجهة مع السنيورة الذي كان من مؤيدي إلغاء مجلس الجنوب وصندوق المهجرين في قرارات صدرت عن الحكومة، لكن بعد إنجازهما ما تبقى لهما من مهمات وبرامج لإنهاء صرف التعويضات للمتضررين في الجنوب وللمهجرين. وأخذ تحويل اقتراح القانون طابع التحدي، لأنه يشمل إلغاء مجلس الإنماء والإعمار، والهيئة العليا للإغاثة اللذين يعملان تحت سلطة رئيس الحكومة المباشرة، بعدما اعتبر بري أن رفض السنيورة رفع موازنة مجلس الجنوب هو نوع من الإلغاء له. وكان السنيورة رأى أن تخصيص 60 بليون ليرة، لمجلس الجنوب إضافة الى 40 بليون ليرة أعطيت له سابقاً، سيوجب تخصيص مبالغ للمهجرين تزيد العجز في موازنة السنة، وهذا السبب الرئيسي لرفضه مطلب بري، فضلاً عن قول مصادر حكومية أن الهدف من كل ذلك هو الإنفاق لأهداف انتخابية في الجنوب.
ولم تقتصر الأجواء المتوترة بين الأكثرية والسنيورة وبين قوى المعارضة الممثلة في الحكومة، على الخلاف في شأن مجلس الجنوب الذي يهدد بتأخير إقرار الموازنة، بل شملت ايضاً موضوع التنصت على الهاتف إذ شن نواب في قوى 8 آذار، خصوصاً «حزب الله»، حملة على أجهزة تتنصت على الهاتف قاصدين بذلك فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي الذي يصنفه المعارضون على أنه قريب من الأكثرية. واتهم رئيس لجنة الإعلام النيابية النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله بعض الأجهزة الأمنية بالتنصت خلافاً للقانون. وتناول عدد من النواب والوزراء موضوع التنصت في تصريحاتهم، بعد أن بحث فيه مجلس الوزراء أول من أمس، كلِّف السنيورة ترؤس اجتماع بين الوزراء المختصين بتطبيق مرسوم يجيز إنشاء جهاز خاص باعتراض المكالمات الهاتفية لأسباب أمنية بإذن قضائي، غداً الاثنين. وكان النائب فضل الله لوّح بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في التنصت.
وقالت مصادر حكومية إن ثمة تضخيماً لقضية التنصت هذه، وليست لدى الأجهزة الأمنية المعدات الكافية للقيام بالتنصت واعتراض مكالمات هاتفية، بل هناك رصد لاتصالات تجرى، ولحركة هذه الاتصالات في مكان معين وفي توقيت معين وهذا ما كشف عدداً من الاتصالات في بعض الجرائم، ومنها جريمة عين علق (تفجير باصين في شباط/ فبراير عام 2007) إذ سجلت اتصالات أُجريت في المنطقة التي حصلت فيها الجريمة ثم في اتجاه مخيم نهر البارد («فتح الإسلام»). وأوضحت المصادر أن مديرية المخابرات في الجيش تطلع على المعلومات في هذا الشأن أيضاً.
وعن المعلومات التي أثارها النائب وليد جنبلاط في شأن ضابط يتولى مكتباً في وزارة الاتصالات، قالت المصادر الحكومية انه يسعى الى معرفة ما تم إعطاؤه من معلومات للتحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.




















