غزة – حازم الأمين
الحياة – 01/02/09//
كشف مسؤول في «منظمة هيومن رايتس وتش» لـ«الحياة» تفاصيل جديدة عن التحقيقات التي أجرتها منظمته في قطاع غزة حول استعمال الجيش الإسرائيلي الفوسفور الأبيض في الحرب على غزة، علماً ان المنظمة أجرت تحقيقاً ميدانياً شاملاً في القطاع شارك فيه خبراء عسكريون وباحثون، وستُنشر نتائج التحقيق في الأسبوع المقبل، وسيوزع تقرير مفصل عنه على الهيئات الدولية.
وفي المعلومات التي سيتضمنها التقرير ان خبراء المنظمة تأكدوا من استعمال مادة الفوسفور الأبيض في مناطق آهلة بالسكان، ما أدى الى إصابة أطفال وشيوخ ونساء بحروق بالغة. وعن ادعاء الجيش الإسرائيلي أن تلك المادة غير ممنوع استعمالها دولياً، أكد المسؤول ان الحالات التي يسمح القانون الدولي فيها باستعمال هذه المادة، محددة، وهي إما في عملية الإنارة وإما لتغطية هجوم الجنود، إذ ان استعمالها يؤدي الى انبعاث كميات كبيرة من الدخان تساعد القوات المهاجمة على التقدم.
أما في غزة، وبحسب تحقيقات «هيومن رايتس وتش» فقد استعمل الإسرائيليون الفوسفور الأبيض على ثلاث مراحل، هي:
1 – عند بداية هجومهم الجوي استخدموا الفوسفور الأبيض على الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة، تحديداً في المناطق المفتوحة، وكان الهدف حرق الأشجار التي يمكن ان تكون حاجزاً أمام تقدم آلياتهم، أو مخبأً للمقاتلين أو سواتر لألغام.
2 – عند حدود المناطق الآهلة بالسكان على مداخل مدينة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة، وكان الهدف من استعمال الفوسفور الأبيض تغطية هجومهم البري.
3 – المرحلة الثالثة كانت مرحلة استعماله مباشرة في المناطق الآهلة بالسكان، حيث استهدِفت منشآت مثل مقر «أونروا» في غزة ومستشفى القدس، بالإضافة الى عشرات المنازل والمدارس.
وقال المسؤول في المنظمة ان الاستعمال الثالث هو ما يشكل خرقاً صريحاً للقانون الدولي. وأشار الى ان القذائف المحمّلة بالفوسفور الأبيض والتي عاينها خبراء المنظمة في قطاع غزة، صنعت في ولاية لويزيانا الأميركية عام 1989، ووزن الفوسفور الموجود في القذيفة الواحدة 5.78 كيلوغرام وهي تتطاير فور انفجارها على مساحة قطرها 250 متراً. وزاد: «عاين خبراء المنظمة في مدينة غزة نحو 20 قذيفة من عيار 155 مليمتراً محمّلة بتلك المادة، من دون ان يعني ذلك طبعاً ان هذا كل ما استعمله الجيش الإسرائيلي في هذه الحرب».
ولم ينف المسؤول في المنظمة ما أعلنه الجيش الإسرائيلي من ان تلك المادة ليست سلاحاً كيماوياً، لكنه قال انها مادة شديدة الاحتراق وتحدِث حروقاً بالغة خصوصاً إذا استعملت في قذائف من عيارات ثقيلة كتلك التي استخدمها الإسرائيليون في مناطق آهلة بالمدنيين في مدينة غزة وفي بيت لاهيا وخان يونس، وهذا سبب منع القانون الدولي استعمالها بين المدنيين. وأكد ان التقرير سيتضمن اعتبار منظمة «هيومن رايتس وتش» استعمال الجيش الإسرائيلي هذه المادة في مناطق مدنية، جريمة حرب، وأن الجيش كان يعلم بأنه سيتسبب في خسائر بين المدنيين لدى استخدامه القذائف المحمّلة بالفوسفور الأبيض.
«الحياة» اعدت ملفاً عن أوضاع غزة بعد الحرب الاسرائيلية، تبدأ اليوم بنشره، ويتضمن مشاهدات ولقاءات مع وجوه من القطاع، ومفارقات الانقسام الفلسطيني الذي يثقل على سكان القطاع، ويبدو انه سيشكل عائقاً في وجه إعادة الإعمار.




















