رام الله ـ أحمد رمضان
لم تكن ردود الفعل والسجال الذي احدثته تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل حول نيته اعلان مرجعية فلسطينية جديدة بديلة لمنظمة التحرير الفلسطينية داخل الحركة اقل مما اثارته على الصعيد الوطني.
ففي حين اظهرت بعض القيادات والاتجاهات دعماً صريحاً لمشعل ونواياه، حاول اخرون التقليل من وقع هذا الاعلان المدوي، وحصره في انه محاولة لفرض موضوع اصلاح المنظمة واعادة بنائها على جدول الاعمال.
كما قال احمد يوسف المستشار السابق لرئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية حيث وصف تصريحات مشعل بانها تصريحات تحذيرية من اجل اصلاح المنظمة لانها المفتاح لكل عملية الاصلاح" . وقال كل من وزير التربية السابق عن "حماس" ناصر الشاعر والناطق السابق باسم هنية غازي حمد يوم اول امس اراء ومواقف مشابهة.
وبحسب مصادر مقربة من حركة "حماس"، او بالاحرى من التيار المؤيد لمشعل، فإن العمل يجري على قدم وساق لاخراج هذا الاعلان الى حيز التنفيذ، حيث تجري نقاشات مع بعض الفصائل التي تدور في فلك الحركة المذكورة لبلورة برنامج هذه المرجعية وهيكليتها وصيغها القيادية واليات عملها.
واضافت هذه المصادر ان حركة "حماس" وسبعة فصائل اخرى عقدت يوم الجمعة الماضية اجتماعاً مطولاً في العاصمة السورية دمشق وبحثت فيه الخطوات العملية لبلورة هذه المرجعية.
وذكرت هذه المصادر ان البحث انصب على تأسيس هذه المرجعية على ما يسمى المؤتمر الوطني الذي عقد اواخر الصيف الماضي في العاصمة السورية، وحضره نحو 5000 فلسطيني من مختلف التجمعات ودول الشتات، حيث اعتبر هذا المؤتمر بمثابة صيغة شبيهة بالمجلس الوطني الفلسطيني الذي يتكون من شخصيات وطنية من سائر التجمعات الفلسطينية في الداخل والخارج.
واشارت هذه المصادر الى ان اجتماع دمشق بحث دعوة هذا المؤتمر للانعقاد مرة ثانية في دمشق او العاصمة القطرية الدوحة، وبدوره يقوم بانتخاب لجنة قيادية شبيهة باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية .
وقالت هذه المصادر ان لجنة من فصائل دمشق بدأت بالاتصال بعدد من الشخصيات المستقلة المرشحة للمشاركة في الهيئات القيادية للمرجعية الجديدة ومنها بالاضافة لقادة فصائل دمشق، الدكتور عزمي بشارة الذي يقال انه يلعب دوراً محورياً في صياغة هذه المرجعية، وهو من اقنع قادة الدوحة ان يعلن مشعل منها نيته بناء هذه المرجعية، والكاتب الصحافي بلال الحسن، والصحافي المقيم في الاردن والناشط في حركة الاخوان المسلمبن في الاردن ياسر زعاترة ، والدكتور عزام التميمي من لندن، وشخصيات مستقلة اخرى من مؤيدي حركة "حماس".
وتنظر اوساط منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها التي رفضت اعلان مشعل ونددت بخطورة الى هذا الاعلان.
وقالت مصادر متعددة ومتطابقة ان حركة "حماس" تحاول تكرار تجربة "حزب الله" بعد حرب تموز عام 2006، مع الفارق النوعي، بين نتائج حرب تموز والعدوان على قطاع غزة، عندما وظف "حزب الله" ما قال انه "انتصار الهي" في الاستقواء على الداخل اللبناني وشركائه في الوطن من خلال غزوة بيروت والسيطرة عليها وفرض صيغة الثلث المعطل في الحكومة، وهو ما يحاول مشعل تقليده، ذاك ان اسرائيل التي تعتبر انها الحقت اضراراً فادحة بحركة "حماس" ودمرت معظم بنيتها التحتية لن تقدم أي تنازل للحركة في أي من الملفات المطروحة من خلال الوساطة المصرية سواء في ملف فك الحصار او فتح المعابر او صفقة الاسير الاسرائيلي جلعاد شليط، ناهيك عن تجنيد العالم لمطاردة تهريب الاسلحة، وبالتالي فإن حماس تحاول هي الاخرى الاستقواء على الداخل الفلسطيني وبخاصة السلطة الفلسطينية. وفي هذا السياق جاء اعلان نية مشعل بناء مرجعية جديدة يعتقد ان التعاطف الشعبي مع حركته يمكنه من تمرير هكذا خطوة، سيكون نتيجتها ليس بناء مرجعية جديدة، بل الحاق الاذى بالمنظمة والتشكيك في شرعيتها لصالح الفراغ ، وعودة الوضع الفلسطيني الى ما ما كان عليه قبل عام 1964 عندما اقيمت المنظمة، وضياع التمثيل الفلسطيني وتبديده وربما العودة الى تقاذفه بين اقدام بعض الدول العربية .
وتضيف هذه المصادر ان بعض الدول العربية وبخاصة العربية السعودية ومصر التي قدرت جيداً خطورة اعلان مشعل سارعت الى التحرك على اكثر من صعيد ومع عدد كبير من العواصم العربية لتطويق مفاعيل اعلان مشعل، وقد ابلغت 15 دولة عربية انها ستقاطع القمة العربية القادمة المقرر عقدها الشهر القادم في العاصمة القطرية الدوحة اذا ما تمادت الاخيرة في لعبة العبث في التمثيل الفلسطيني، ودعم حركة حماس في بناء مرجعية بديلة.
ودائمأ يحسب المصادر ذاتها، فقد كان تغيير مسار رحلة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والغاء زيارته للعاصمة التشيكية براغ، والذهاب الى مصر وثيق الصلة بالاتصالات الجارية بين عدد من العواصم العربية لترطيب الاجواء بين اقطاب معسكري "الاعتدال والممانعة" قبيل انعقاد القمة العربية القادمة، واستكمالاً للاجواء التصالحية التي اشاعها خطاب العاهل السعودي في فمة الكويت الاقتصادية، حيث يجري التحضير لزيارة من المحتمل ان يقوم بها الرئيس السوري بشار الاسد للرياض، على ان تسبقها زيارة مماثلة للقاهرة.
"المستقبل"




















