انتخب الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي (66 سنة) امس رئيساً للاتحاد الافريقي مدة سنة، خلال قمة الاتحاد في اديس ابابا، وهو سيخلف الرئيس التنزاني جاكايا كيكويتي.
ومع ان سعي القذافي الى اقامة "حكومة اتحاد" تؤدي الى قيام "الولايات المتحدة الافريقية"، يخيف عدداً من زعماء القارة، فإنهم اضطروا الى اختياره لتولي رئاسة الاتحاد الافريقي في اطار التوازن السياسي بين مختلف المناطق الافريقية. بموجب قواعد الاتحاد، تعود رئاسته هذا السنة إلى شمال افريقيا بعدما كانت لشرق القارة. والقذافي كان الزعيم الوحيد من منطقة شمال افريقيا الحاضر في قمة اديس ابابا.
ولا ينظر عدد من الافارقة بعين الرضى الى تولي القذافي رئاسة الاتحاد الافريقي، استناداً الى تصريحات لمشاركين في القمة. كما ان البعض سعى بلا جدوى الى حشد الدعم لرئيس من منطقة افريقيا الجنوبية، خصوصاً ان القمة المقبلة للاتحاد ستعقد في تموز في مدغشقر. وأعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي حضر القمة اختيار القذافي، قبل ان يصدر تأكيد رسمي افريقي لذلك.
وأفادت مصادر متطابقة ان الزعيم الليبي وجه الى نظرائه رسالة يطلب فيها رسمياً ان يدعى "ملك ملوك افريقيا"، وذلك بعدما "بايعه" زعماء قبائل افارقة قبل اسابيع في ليبيا "ملك ملوك افريقيا".
وقد رافق القذافي إلى القمة سبعة "ملوك" باللباس التقليدي المزركش المزين احيانا بمعدن لماع، غير انهم لم يتمكنوا من البقاء في محيط الزعيم الليبي بسبب الاجراءات الامنية الاثيوبية.
وفي كلمته الوداعية، دعا كيكويتي الى التركيز اكثر على التنمية في القارة. ووضعت القمة الافريقية تحت شعار "تنمية البنى التحتية" في افريقيا التي تشكل "اولوية"، في رأي رئيس المفوضية الافريقية جان بينغ. وقال: "نحن نخصص وقتا اكثر من اللازم لتسوية النزاعات او لتقاسم السلطة بين سياسيينا. وعلينا ان نعيد تحديد اولوياتنا للتركيز على تنمية اقتصاداتنا لنتخلص من عار كوننا القارة الأكثر فقراً في العالم".
والاحد بحث زعماء الدول وممثلوهم في اجتماعات مغلقة استمرت عشر ساعات، في اقامة "حكومة" الاتحاد الافريقي، وهي الفكرة التي يدافع عنها القذافي بحماسة. وانتهت المحادثات من دون تقدم يذكر، ولم يتفق الزعماء الا على تغيير اسم المفوضية، الجهاز التنفيذي للاتحاد الافريقي، ليصير "السلطة الافريقية"، على ما أفاد كيكويتي في خطابه قبل ان يؤكد ان ذلك يفتح الباب امام "مؤسسة ذات تفويض أوسع وقدرات أكبر تقودنا الى هدف حكومة الاتحاد".
وتحدث القذافي بالعربية، فأمل ان "تكون فترة ولايته للعمل وليس للكلام"، مشدداً على ضرورة "دفع افريقيا الى الامام في اتجاه الولايات المتحدة الافريقية". وقال: "سأواصل، وسألح من اجل ان تتوصل الدول ذات السيادة الى ولايات متحدة افريقية… لسنا قريبين من تحقيقها، لا نزال دولاً مستقلة. اذا لم تنته العملية، لا يمكن انجاز اي شيء".
ويدعو القذافي، وهو من مهندسي تحول منظمة الوحدة الافريقية الى الاتحاد الافريقي، الى اتحاد قوي وقيام ولايات متحدة افريقية، وهي فيديرالية على النموذج الاميركي.
وعقب انتخابه، احتج ريد برودي من منظمة "هيومان رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الانسان، ومقرها نيويورك، على الأمر، مشدداً على ان "الحكومة الليبية لا تزال تعتقل الذين ينتقدون القذافي، واختفى مئات آخرون. وليبيا ليست لها منظمات غير حكومية مستقلة والحكومة تسيطر بقوة على كل اشكال التعبير".
القذافي
والزعيم الليبي هو أقدم الزعماء العرب في السلطة، ولد عام 1942 في خيمة بدوية في صحراء سرت في كنف عائلة رعاة بدوية فقيرة من قبيلة القذاذفة، ونشأ على تربية دينية صارمة ظلّ وفياً لها. والتحق بالجيش عام 1965، وأقدم وهو في السابعة والعشرين من العمر، مع 11 ضابطا آخرين في الاول من ايلول 1969، على اطاحة نظام الملك الليبي الراحل ادريس السنوسي الذي كان في فترة نقاهة في تركيا، في ما عرف بـ"ثورة الفاتح من سبتمبر". وأعلن "انتصار الثورة" باسم "الحرية والاشتراكية والوحدة". وحصل على دعم من الرئيس المصري جمال عبد الناصر.
وفي آذار 1977، اعلن قيام "الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى" التي يتولى فيها الشعب "السلطة مباشرة" مع "مؤتمر الشعب العام" وهو بمثابة برلمان و"اللجنة الشعبية العامة" المكلفة تنفيذ تعليمات المؤتمر العام والتي تعتبر بمثابة حكومة.
وأدى اعلان عداوته لـ"الامبريالية الاميركية" الى تقاربه مع الاتحاد السوفياتي الى حد انه حاول الانضمام الى حلف فرصوفيا. وكانت قضيته الاساسية هي فلسطين التي اتخذ في شأنها مواقف متشددة. وكثيرا ما اختلف قبل ان يتصالح مع تونس التي اقترح عليها الوحدة، وكذلك مع مصر والسودان ومع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
وبعدما كان العدو الأكبر للغرب اثر تفجير طائرة شركة "بان اميركان" الأميركية فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية، قرر التصالح مع الغرب، فأعلن بصورة مفاجئة التخلي عن برامج سرية للتسلح، ثم اقر بمسؤولية معنوية عن حادث "لوكربي" ودفع تعويضات لعائلات الضحايا من أجل رفع الحظر الاقتصادي والجوي المفروض على بلاده.
ونجح القذافي العام الماضي في تنقية علاقاته مع ايطاليا، القوة المستعمرة لبلاده، التي حصل منها على اعتذار عن الحقبة الاستعمارية وعلى خمسة مليارات دولار من التعويضات. واستقبل في ايلول 2008 وزيرة الخارجية الاميركية آنذاك كوندوليزا رايس في زيارة تاريخية كرست علاقاته الجديدة مع الغرب.
ويضطر الزعماء الاجانب والصحافيون الى الانتظار ساعات طويلة، وأحياناً أياماً، لمقابلته، لكنه يعرف كيف يستبقيهم طويلا وهم يشربون الشاي ويناقشون قضايا العالم.
(و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ب)




















