غزة ـ ميسرة شعبان
جدد التصعيد الأمني الذي يعيشه قطاع غزة مخاوف اهل القطاع وقلقهم، للمناطق المجاورة لشواطئ بحر غزة والشريط الحدودي الفاصل بين الأراضي الفلسطينية والمصرية جنوب محافظة رفح جنوب قطاع غزة أو قرب مواقع أمنية فلسطينية، وذلك بعد مرور أكثر من أسبوعين على وقف النار.
ودفع القلق هذا البعض الى إخلاء منازلهم بصورة دائمة، وآخرين على الإقامة فيها نهارا، والنزوح عنها ليلا.
وكثيراً ما يسارع العشرات من هؤلاء المواطنين لإخلاء منازلهم، عند سماع أصوات الطائرات تحلق في الأجواء، أو صوت الطرادات والزوارق ، ظنا منهم أنها جاءت لتنفذ غارات وقصف في تلك المناطق.
وتقول سناء العتال، إن دوي انفجار كبير هزّ عصر الاثنين أرجاء مدينة غزة، بسبب قنابل صوتية أطلقتها الزوارق الحربية الإسرائيلية ما دفع نساء كن يتجمعن في منزل أحد الشهداء لتأدية واجب العزاء إلى الفرار من بيت العزاء المقام في منطقة تل الهوا غرب مدينة غزة.
ويقف وسام نصر أمام بوابة منزله، يسأل أحد جيرانه عن الشائعات التي ترددت مؤخراً حول نية إسرائيل مهاجمة المنطقة الحدودية جنوب مدينة رفح، خلال ساعات الليل، لكن جاره يستبعد حدوث ذلك قائلا: "كل ما يقال مجرد شائعات، إسرائيل لا تعطي سرها لأحد".
ويوضح نصر أنه يشعر بخوف وترقب، خصوصا بعد أن أخلى بعض جيرانه منازلهم، مشيرا إلى أنه يغادر منزله كل مساء.
ويلفت نصر إلى أن الوضع في المنطقة الحدودية بات خطيراً، خصوصا بعد فشل إسرائيل في تدمير الأنفاق، ما قد يدفعها لتكثيف غاراتها ضد المنطقة الحدودية، وقد تكون تلك الغارات في حال نفذت أعنف من سابقاتها.
أما محمد خليل، من سكان حي البرازيل المحاذي للحدود في رفح، فيؤكد أنه أخلى الغرف المواجهة للمنطقة الحدودية، وأنه يضطر لترك النوافذ مفتوحة، رغم البرد الشديد، خشية أن تتحطم في حال حدثت غارات جديدة.
ويوضح خليل أن زوجته وأبناءه يغادرون المنزل في الأيام التي تكثر فيها الشائعات حول نية إسرائيل مهاجمة الحدود.
وبيّن خليل أن الغارات الأخيرة على منطقة الحدود أشعرتهم بأن الحرب لم تنته، وأن إمكانية تجددها واردة في أية لحظة.
ويقول محمد أبو السعود إن الغارات على الأنفاق ألحقت خرابا كبيرا في منزله، ودفعته لتركه خلال الحرب، موضحا أنه وأفراد عائلته عادوا إليه بعد توقفها، وبدأوا يصلحون ما دمرته الغارات، لكن الغارة التي نفذت قبل أيام أحدثت مزيدا من الدمار في المنزل، ودفعتهم لمغادرته مجددا.
ويؤكد أبو السعود أنه لن يعود إلى منزله إلا إذا شعر أن الغارات توقفت، وأن المنطقة الحدودية أصبحت آمنة.
ويلفت محمد برهوم أنه لم يشعر بالأمان قط منذ توقف الحرب، مؤكدا أنه يتلقى في معظم الأيام اتصالات هاتفية في منزله من مصدر يعرف نفسه بـ"قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي" تشمل تهديدات بتجدد القصف باتجاه المنازل التي تحتوي على أنفاق أو أسلحة.
ويعرب برهوم عن اعتقاده أن إسرائيل ترغب في إبقاء سكان جنوب المدينة في حالة توتر وخوف دائمة، لإجبارهم على مغادرة منازلهم بهدف إخلاء المنطقة الحدودية.
ويقول إبراهيم قشطة من سكان حي البرازيل إنه كان يرفض في البداية مغادرة المنزل، لكن وبعد حدوث غارة على مقربة من منطقة سكناه وسقوط حجارة وشظايا على سطح المنزل اضطر للمغادرة على عجل للحفاظ على حياة أبنائه.
ويشير قشطة إلى أن القنابل والصواريخ التي أطلقت خلال الغارات المذكورة كانت كبيرة، والانفجارات هزت المنطقة، وتسببت في حدوث اهتزازات أرضية كبيرة أدت إلى تضرر عشرات المنازل.
ويلفت محمد عثمان من سكان مخيم يبنا جنوب رفح إلى أنه وعائلته باتوا يفتقدون الشعور بالأمان جراء تكرار الغارات الإسرائيلية باتجاه المنطقة الحدودية بعد وقف إطلاق النار، موضحا أنهم يقضون معظم أوقاتهم خارج المنزل.




















