دول الممانعة، والمعتدلة أدخلها المزايدون في دوامة طويلة، فكل جيوش الإعلام للممانعين يطالبون بقطع النفط وسحب الأرصدة، وطرد السفراء الغربيين والأمريكان وإعلان الحرب على إسرائيل حتى يحصلوا على شهادة حسن السيرة والسلوك، مقابل هذا المصطلح يمكن طرح شعار المانحين، وهي صيغة مقابلة للشحيحين.
ففي كل الحروب المجنونة والتي لا تزال تعتمد خدعة الانتصار رغم الأرض المحروقة وقوائم القتلى والمصابين نجد الصورة مغايرة للواقع، ولا أدري إذا كنا نريد تجنيد قوى السلام وحقوق الإنسان، ومن يترافعون حول جرائم إسرائيل في لبنان وفلسطين وتونس وغيرها ، كيف يقبلون بانتصار غير متحقق بينما شواهد الدمار بوصف أشخاص ومنظمات محايدة شاهدت ما جرى في أرضنا العربية سوف يشكلون فصائل المحامين ورجال القانون، إذا كنا نحن المنتصرين، وإسرائيل هي المهزومة لنسقط عنها جريمتها؟
في غزة وقف المانحون بصدق في دعم الشعب الفلسطيني، مما اعتبره بعض الإعلاميين العرب رشوة وتسجيل مواقف بسبب تقصير هذه الدول عندما لم ترسل جنودها، وهناك من اشترط حضور قمة الكويت بنزع الصفة القانونية او المطالبة ببقاء مشروع السلام العربي، ومنها دول على حدود إسرائيل، وسبق أن وافقت على المشروع ولا تزال ترغب في حوار معها، وأخرى لا تشكل في موازين القوة أي معيار، وثالثة غارقة في همومها الداخلية، وللتنفيس عن الاحتقان الداخلي جاءت بنفس المطالب، ويبقى هناك أمر مهم وهو ماذا تخسر الدول التي طرحت المشروع من إيقافه، وماذا لو سحبت يدها وتخلت عن المشاريع كلها لدول الممانعة، والسعي لبناء نفسها، هل مثل هذا التصرف، وهو غير منطقي، يمكن أن يصبح حقيقة طالما أصحاب القضايا الحساسة لم يساعدوا أنفسهم؟
فالمانحون لم يفجروا تلك الحروب، ولم يفتحوا سفارات او مكاتب علاقات عامة مع إسرائيل، ولم يصادقوا على قرارات إدانة للمغامرين بحروب لا تتصف بالعقلانية، ورغم كل الضغوط من الغرب، وأمريكا تحديداً لم يتنازلوا عن ثوابتهم بما في ذلك فتح كل القنوات مع إيران، وإعلان المصالحة العربية في موقف مثالي وبطولي للملك عبدالله، وحتى الذين اختلفوا كيف يتم توصيل المعونات وإعمار المدن المهدمة في لبنان وغزة لم تتدخل هذه الدول لتكون منحها طرفاً في نزاع وافتراق، لأنها أعطت بمبدأ الواجب لا الإملاء من أي طرف، ولو اعتمدت على ما يُنشر من اتهامات وسباب وتخوين لأعلنت كفرها ومقاطعتها لكل شأن تهب منه الرياح الحادة، ولا أحد يستطيع محاسبتها.
لسنا في صدد الدفاع عن مواقف لها من يشهد لفاعليتها، ولكن لنقول الحقيقة في شؤون عربية من الصعب على حكماء الأرض معالجتها طالما كل شيء يباع ويشترى في سوق النخاسة السياسية العربية، والمزادات ستكبر ومع ذلك فالحقائق لا يحجبها المزايدون.




















