بالامس تحركت السفينة «الاخوة» مقلعة من ميناء طرابلس في اتجاه لارنكا بقبرص ومن ثم نحو غزة وهذه هي السفينة التي قد تكون العاشرة في محاولة كسر الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة وحتى لو وصلت ميناء غزة فان عملية كسر الحصار ستكون رمزية والغاية منها هي تشجيع سفن اكبر حجما وحمولة للوصول الى غزة عن طريق البحر وهو طريق من المفروض انه خارج الحصار الاسرائيلي لان غزة تمتلك مياها اقليمية خاصة بها يفترض ان تكون الملاحة فيها حرة وليست خاضعة للقوة البحرية الاسرائيلية والسياسة العدائية الاسرائيلية تجاه حركة حماس واستخدام المواطنين الغزيين المدنيين والابرياء ورقة ضغط على حماس.
لقد اعلنت اسرائيل عقب اخلاء قطاع غزة مباشرة ان القطاع وكذلك المنطقة التي تتواجد فيها اربع مستوطنات شمال الضفة لم تعد تحت الاحتلال الاسرائيلي الا ان الجيش الاسرائيلي ما يزال يسيطر على المعابر البرية وعلى ميناء غزة ومطارها وبالتالي فليس من الممكن اقناع احد بان هذه المناطق قد تحررت بالفعل من الاحتلال في الوقت الذي يتواصل فيه الحصار المشدد على المعابر البرية بما فيها معبر رفح الذي هو بوابة غزة الى العالم العربي من جهة ومن الجهة الاخرى ميناء غزة ومطارها وهما منفذان يفترض ان يتمتعا بحرية النشاط والعمل من اجل اقامة الاتصال البشري والتجاري بين القطاع والعالم الخارجي دون حدود او قيود.
الجيش الاسرائيلي دمر مطار غزة في العام 2001 والحكومة الاسرائيلية حالت دون تأهيل ميناء غزة بحيث يكون قادرا على استيعاب السفن والبواخر الكبيرة بل ان الممرين الآمنين الى الضفة الغربية وفقا للاتفاقيات المرحلية مغلقان كذلك في وجه حركة المواطنين والبضائع في الاتجاهين وهذا الانتهاك الاسرائيلي المتواصل للاتفاقيات ادى الى احكام الانفصال الواقعي بين جناحي الوطن بفعل الخلاف بين حركتي «فتح» و «حماس» علما بان اغلاق الممرين الآمنين تم قبل سيطرة حماس بالقوة على القطاع في حزيران 2007 بوقت طويل.
ان على المجتمع الدولي ان يطالب ويضغط من اجل تأهيل وفتح ميناء غزة ومطارها لان من شأن ذلك ان يقلل من الاعتماد على المعابر الاسرائيلية ومن البديهي ان حمولة باخرة واحدة من المساعدات والبضائع تفوق حمولة المئات من الشاحنات ولا يتطلب تفريغها مجهودات كبيرة ووقتا طويلا كما هو الشأن مع الشاحنات.
والاعتراض الاسرائيلي المزمن على حمولة البواخر تحت ذريعة الامن او تهريب السلاح يمكن الرد عليه بان من الممكن تفتيش بواخر البضائع في المياه الدولية واذا كانت البوارج والزوارق الاوروبية قد نشرت مقابل سواحل غزة للحيلولة دون تهريب السلاح الى حماس كما تقول الدول التي تمتلك هذه البوارج فالاجدر ان تقوم بهذه المهمة لاعطاء الضوء الاخضر لمرور بواخر وسفن البضائع والركاب من والى ميناء غزة والامر نفسه يمكن ان ينطبق على الطائرات المتوجهة الى مطار غزة حيث يمكن التأكد من حمولاتها قبل اقلاعها من مطارات المنشأ في اتجاه قطاع غزة.
ان هناك مليونا ونصف المليون من البشر في قطاع غزة يجب التعامل معهم كبشر وليس كورقة ضغط سياسية على حماس اما الخلاف الداخلي الفلسطيني فيجب ان يتم حله فلسطينيا وبما يتفق مع المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني ودون ان يقع الغزيون بين سندانات المصالح الاجنبية ومطارقها.




















