يبدو أن المبعوثين الأميركيين والأوروبيين الذين يجولون في المنطقة على أرضية العدوان الإسرائيلي الهمجي على قطاع غزة، يدورون في حلقة مفرغة إن لم يكونوا يلفون في المسار الإسرائيلي حصراً، ويتصرفون كطرف مناوئ للشعب الفلسطيني ومقاومته، وليس كساعين للتهدئة الحقيقية بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية، ومن ثم العمل من أجل السلام والأمن في المنطقة.
في هذا السياق لابد من الإشارة أولاً إلى أن المصادر الإسرائيلية المطلعة تؤكد أن الغارات على غزة ستتواصل سواء في أجواء التهدئة أو دونها، ما يعني أن إسرائيل تريد تهدئة من الجانب الفلسطيني فقط وليس من جانبها.
هذه الرؤية الإسرائيلية للتهدئة وصلت بالتأكيد إلى مسامع المبعوثين الأميركيين والأوروبيين، ومع ذلك فإنهم يستمرون في التحرك على قاعدة تحميل فصائل المقاومة وبالتحديد حركة حماس مسؤولية ما حدث في غزة وما قد يحدث مستقبلاً.
إضافة إلى ذلك فإن هؤلاء المبعوثين يبدون وكأنهم يفاوضون أنفسهم لأنهم يقفون في الجانب الإسرائيلي أولاً، ولأنهم يتحاشون التحادث مع حركة حماس ثانياً، على الرغم من إدراكهم أن هذه الحركة تمثل الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني لأنها فازت في انتخابات تشريعية حرة ونريهة بشهادة المراقبين الأوروبيين والأميركيين، ما يدفع لطرح السؤال التالي: لماذا يبطل مفعول الديمقراطية عندما يتعلق الأمر بحركة حماس؟
في كل الأحوال، ومع استمرار مفاوضات التهدئة، يعلن المسؤولون الإسرائيليون في الحكومة والمعارضة أن الحرب على غزة لم تنته بعد، وأن التهدئة ستكون في أحسن الأحوال فرصة للاستعداد لجولة جديدة من هذه الحرب وفق ما نقلت «هآرتس» عن هؤلاء المسؤولين.
وهذا ما تدركه جيداً فصائل المقاومة وحركة حماس، وتحذّر منه باستمرار، وما تضعه أيضا بتصرف الدول العربية خاصة تلك الداعية إلى التهدئة بأي ثمن.
باختصار شديد، المشكلة كانت ولا تزال في الاحتلال الاسرائيلي، وكل ما يحدث في غزة والضفة الغربية والمنطقة بوجه عام من توتر، هو نتاج هذا الاحتلال الإسرائيلي، والعقل السليم يقول: إن الحل يكون بمعالجة أساس المشكلة وليس بتفرعاتها فقط، وهذا ما لا يريد الأميركيون وحلفاؤهم الأوروبيون الخوض فيه حتى اليوم. لذلك لا غرابة في أن يلفّ مبعوثهم إلى المنطقة في حلقة مفرغة.




















