الإشارة إلى «عملية السلام»، في خطاب نائب الرئيس الأميركي، جوزف بايدن، في ميونيخ؛ كانت خاطفة ومألوفة. مرّت سيرتها وكأنه كان لا بدّ من ذكرها، طالما أن الحديث مخصّص للسياسة الخارجية. وجاءت مفرداتها من نفس القاموس الدبلوماسي الأميركي، الموروث. خلت من خط أو من إطار، جديد. علماً بأن المناسبة، كانت فرصة للإدارة الجديدة كي تبعث برسالة تعكس، بدرجة أو بأخرى، شعار التغيير الذي اعتمدته كهوية لها. خاصة وأن الخطاب أتى عشية الانتخابات الإسرائيلية.
اكتفى نائب الرئيس بالعموميات، مع أنه كان يتحدّث لأول مرة، عن الشؤون الخارجية. صحيح أنه في مثل هذه الإطلالة، يتم رسم الخطوط العريضة، للإدارة الجديدة. لكن هذه الخطوط انطوت، في ملفات أخرى، على مسحة أوبامية متميزة. كما بدا بالنسبة للملف الإيراني وملف العلاقات مع روسيا. «لقد تأخر الحل الآمن والعادل لإقامة دولتين، لكننا سنعمل على تحقيق ذلك والتغلب على المتطرفين الذين يعملون على استمرار الصراع»، كما قال.
الجديد في الجملة، عبارة «تأخر»، صحيح، غير أن نائب الرئيس امتنع عن رسم ولو سقف تقريبي؛ تلتزم به إدارته، كي لا تغرق في دهاليز المماطلة والتخريب الإسرائيليين المنظمين والمتواصلين، منذ أوسلو. واضح من ذلك أنه ليس في الجعبة مبادرة جاهزة. الذي يدعو إلى الحذر هنا، هو أن الإدارة تبدو وكأنها اختارت أن تبلور موقفها لاحقاً؛ على إيقاع نتائج الانتخابات الإسرائيلية. وفي ذلك ارتهان للمعادلة الإسرائيلية الداخلية؛ الرافضة للسلام باستمرار، كائناً من كان في الحكم. بمعنى آخر، هو الوقوع في شرك «الدويخة» الإسرائيلية ذاتها. فالذين عرقلوا مسيرة التسوية، ليسوا المتطرفين، كما قال نائب الرئيس، وعلى الأقل كان ينبغي أن يشمل المتطرفين في إسرائيل؛ بإضافة كلمة «من الجانبين».
الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، من «حمائم» ? بالأحرى ثعالب بأنياب ذئاب ـ وصقور؛ هي التي تناوبت على قتل كافة محاولات السلام. وما لم تنطلق إدارة أوباما من هذه الحقيقة؛ فإن نواياها وتحركاتها القادمة، مع كل جهود مبعوثها الخاص، على اقتداره؛ ستبقى محكومة بالمصير التي انتهت إليه المحاولات السابقة.
السائد أن إدارة الرئيس أوباما، لن تترك الحبل على غاربه لإسرائيل؛ كما كان الأمر زمن بوش. قد يكون هذا الاعتقاد غير مبالغ فيه. هناك على أرض الواقع ما يبرّره. أقله أن الرئيس الجديد ليس بتزمت سلفه، أيديولوجياً. لكن ذلك لا يكفي. كان الأجدر بالإدارة، لو عزمت فعلاً على ترجمة مقولة الدولتين، أن ترسل إشاراتها الحاسمة من البداية؛ وباتجاه إسرائيل تحديداً.




















