لماذا هذا الاهتمام العربي بالانتخابات الإسرائيلية وسجالاتها، ومزايداتها السياسية؟
ولماذا الرهان على هذا المرشح أو ذاك في هذه الانتخابات؟ ومن ثم جدولة المواقف على هذا الأساس، على الرغم من أن التجارب الماضية تؤكد أن الاختلافات تكاد تكون معدومة؟
أسئلة كثيرة أخرى يمكن سردها في هذا السياق وخاصة أن البعض ينظر إلى هذه الانتخابات وكأنها شأن عربي له تأثيراته المباشرة والكبيرة على المستقبل العربي.
وللإجابة عن هذه التساؤلات لابد من الاشارة أولاً إلى أن العنصرية والعدوان يسيّران هذه الانتخابات مثلها مثل سابقاتها، وأن الفائز في الانتخابات الحالية هو من يرى الاسرائيليون أنه سيكون أكثر عنصرية وعدوانية.
وافيغدور ليبرمان المتقدم في الانتخابات الحالية، الذي ينادي بالموت للعرب وبقصف غزة بقنبلة نووية، يمثل عيّنة واضحة وذات مدلولات لميول الشارع الإسرائيلي.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن الانتخابات الإسرائيلية والحكومات المنبثقة عنها، منذ بن غوريون وحتى أولمرت، لم تكن في يوم من الأيام من أجل السلام والاستقرار في المنطقة، والعكس هو الصحيح دائماً، بدليل ماوقع على الأرض من حروب وعدوانية إسرائيلية.
والانتخابات الحالية، بما تفرزه من أسماء ومن تطرّف، لن تشذ عن هذه القواعد إلاسرائيلية.
لذلك يمكن القول: إن الاهتمام العربي بالانتخابات الإسرائيلية هو نوع من الابتعاد عن الذات، والتوجه نحو الآخرين، وانتظار ما يمكن أن يقرروه.
وهذا ما لا يمكن تسويغه على الإطلاق.
وبالتأكيد فإن هذا لم يكن ليحدث لولا هذا التردّي في الواقع العربي!
بما يعنيه من انكفاء، وانطواء على الذات، وابتعاد عن المصلحة المشتركة، وعن المصالح العليا للأمة.
من المعيب جداً أن يهتم بعض العرب بهذا الشكل بالانتخابات الإسرائيلية،وان يربطوا بينها وبين بلوغ السلام العادل الذي يعيد إليهم أرضهم وحقوقهم وكرامتهم.
ما يصنع السلام في المنطقة ويعيد الأرض والحقوق العربية هو التضامن العربي، والعمل العربي المشترك، والقوة السياسية والاقتصادية العربية على الساحة الدولية والأميركية والأوروبية بوجه خاص.




















