منظّمة التحرير الفلسطينية، هي المرجع وهي الأساس، في عملية النضال الوطني الفلسطيني. بل هي أكثر من ذلك، فهي أساس الثورة الفلسطينية ضد الاستعمار، وطليعة الهياكل والمنظّمات العربية، التي تعمل على تحرير الأمّة من الاستعمار والامبريالية والرجعية. لذلك، يعزّ على الكثيرين، أن تصبح هذه المرجعية الوطنية والقومية والانسانية، موضوعا للجدل بين الفصائل الفلسطينية.
هنا، لابدّ من التأكيد بأن تصريحات خالد مشعل رئيس حركة «حماس» لم تكن في محلّها، فالحديث عن مرجعيّة وطنية أخرى، للشعب الفلسطيني، ومهما كان التأويل، هو خطأ فادح. لأن منظمة التحرير، تأسست بنضالات وأهداف شعب فلسطين، كامل شعب فلسطين.
إن التصحيح لبعض المواقف القيادية لفصائل فلسطينية، نحت منحى مغايرا للمقاومة الميدانية، لا يعني أن تلك الفصائل، قد وافق المنتسبون إليها، على برنامج من سلالة «أوسلو» أو «مدريد» أو غيرها من العواصم العناوين للتسوية.
صحيح أن حركة «حماس» كانت عماد المقاومة خلال العدوان على غزّة، تماما كما كانت حركة «فتح» في بعض المواقيت المفصلية في النضال الفلسطيني، لكن هذه الحقيقة، لا يجب أن تحجب حقيقة أخرى، تؤكّد أن «حماس» لم تكن بمفردها في ساحة الوغى… في غزّة.
إن أي مسّ من منظّمة التحرير الفلسطينية اليوم، هو مسّ من موروث الشعب الفلسطيني ذي الطابع النضالي والثوري. فمنظمة التحرير هي التي أنجبت ميثاقا وطنيا، يذهب حد التحرير الكامل لفلسطين. وهي التي انجبت كوادر وكفاءات وزعامات، لفصائل ثورية، كانت مثالا لكل الثورات في العالم.
كما أن منظمة التحرير الفلسطينية، ما فتئت تعمل وفق «دستور» ديمقراطي، تبيّن هياكلها أن المجلس الوطني هو أعلى سلطة وأن اللجنة التنفيذية هي الأداة السياسية لتنفيذ طموحات الشعب والثورة.
صحيح، أن م.ت.ف، عرفت بعض الاختلال، حين تعاضدت قوى عربية وأخرى غربية، لكي تجعل منها هيكلا رسميا عربيا،يخضع لتراتيب الأنظمة أكثر منه لمقتضيات الثورة. لكن في منظمة التحرير فصائل مختلفة ومتعدّدة، ما فتئت جلّها تسهر على حفظ مكانة اللعبة الديمقراطية، فترفع هذه المجموعة من الفصائل، الشارة الحمراء، عندما تعمد أطر وهياكل المنظّمة، والتي تكون متكونة عادة من أغلبية من لون سياسي واحد، حتى تُعاد السفينة الى مجراها الطبيعي…
اليوم، يحدث أن تتكالب القوى الاستعمارية على منطقتنا العربية، عبر فلسطين، ويحدث أيضا أن تجعل بعض القوى الاقليمية والدولية، من فلسطين القضيّة، مطيّة لصراع آخر أو منافسة من صنف آخر بعيد عن أهداف شعب فلسطين في التحرّر، لكن على الفصائل الفلسطينية أن تتنبّه الى هذه الخفايا… بحيث تتحرّك بالطريقة المناسبة، لإبطال مفعول أي مؤامرة.
منظّمة التحرير الفلسطينية هي المرجعية وهي الوسيلة لمواجهة العدوان الاسرائيلي والاحتلال بشكل عام. لذا فإن الجميع مطالبون بالحذر والتريّث والتمسك بمتطلبات التاريخ.




















