تكثفت الاتصالات السياسية والاجراءات الأمنية في عدد من المناطق أمس، غداة احياء الذكرى الرابعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري بمشاركة حاشدة لمئات الألوف في التجمع الضخم الذي شهده وسط بيروت، والذي لم يمر مرورا سلميا نظرا الى تعرض مجموعات من المشاركين لاعتداءات في أماكن متفرقة.
وشهدت مناطق في الجبل والبقاع توترا شديدا امس عقب وفاة لطفي عباس زين الدين متأثرا بجروح أصيب بها لدى تعرضه مع آخرين لاعتداءات في رأس النبع، الامر الذي أثار ردود فعل ساخطة رافقها نزول عدد من المتظاهرين الى الطريق الدولية في بحمدون وقطعها، فحصلت احتكاكات أدت الى سقوط عدد من الجرحى.
غير ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط سارع وأعضاء قيادة الحزب الذي ينتمي اليه زين الدين الى احتواء الموقف، وعمل جنبلاط بنفسه على ازالة حواجز أقيمت في المنطقة، فيما كثف الجيش اجراءاته وسير دوريات عملت على اعادة الوضع الى طبيعته.
وأفادت معلومات أمنية ان الجيش قام بحملة توقيفات وملاحقات لعدد من المشتبه في قيامهم بالاعتداءات على مجموعات من المشاركين في تظاهرة 14 شباط، وأن عدد الموقوفين لديه فاق السبعة، بينما علم ان المطلوبين يفوق الـ50.
ولم يقتصر التوتر على بحمدون والشبانية مسقط الضحية ومحيطهما، بل امتد الى وسط البقاع حيث جرت محاولات في جلالا وتقاطع تل عمارة – رياق وبر الياس لقطع الطرق ردا على ما جرى في بحمدون. وسارعت القوى الامنية الى تسيير دوريات مع نزع الغطاء الحزبي عن المجموعات التي قامت بتلك المحاولات، مما ساهم في احتواء الموقف سريعا.
وقالت أوساط سياسية وأمنية معنية لـ"النهار" ان كل القيادات المعنية في فريقي 14 آذار و8 آذار أبلغت الى قيادة الجيش انها ترفع الغطاء عن أي ممارسات أمنية او افتعالات من شأنها تعكير الامن، وأن كل ما جرى أدرج في اطار احتكاكات لا تحظى بأي غطاء حزبي. وأشارت الى ان لا شيء يوحي بامكان اتساع ردود الفعل لان القرار السياسي واضح وهو منع أي اخلال بالامن والاحتكام الى القضاء للاقتصاص من المعتدين على المتظاهرين.
وفي ضوء ذلك قام جنبلاط بزيارة للشبانية وقدم التعازي بالضحية زين الدين، وأعلن ان "الذين قاموا بهذا العمل اعتقلهم الجيش والسلطة وكنت أنادي دائما بالجيش والسلطة لأنني أؤمن بهما". وقال ان "العقل يملي علينا بألا نقوم برد فعل"، مكررا أن "لا عدو لنا في الداخل". وشدد على أن "الجيش قام بواجبه"، مشيرا الى ان الفريق الآخر من حركة "أمل" و"حزب الله" يستنكرون هذا الحادث "كما أستنكره". وأضاف ان "مصلحتنا ومصلحة العيش المشترك فوق كل شيء".
ويتوقع ان يتقدم جنبلاط اليوم مشيعي زين الدين في الشبانية وسط حضور كثيف، علما ان عدد الجرحى الذين تعرضوا للاعتداءات فاق الثلاثين من مناطق مختلفة.
ذكرى مغنية
الى ذلك، تتجه الانظار اليوم الى الضاحية الجنوبية حيث يقام مهرجان حاشد في الذكرى السنوية الاولى لاغتيال المسؤول العسكري في "حزب الله" عماد مغنية في دمشق. وسيلقي الامين العام لـ"حزب الله" كلمة يتوقع ان يتناول فيها جوانب عدة من الوضعين الاقليمي واللبناني.
ولوحظ امس ان قادة المعارضة ومعظم سياسييها لم يعلقوا مباشرة على الحشد الكبير الذي شهدته مناسبة 14 شباط والمواقف التي عبر عنها أركان من قوى 14 آذار.
لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري رد ضمنا على بعض الخطب التي القيت في موضوع الانتخابات النيابية، فرأى ان الانتخابات "ليست هي مصير لبنان ولا يتقرر مصير لبنان نتيجة الانتخابات على الاطلاق". وقال: “نسمع آخرين يقولون ان هذه الانتخابات مصيرية. ما هي هذه المصيرية؟ لبنان من دون توافق لا يمكنه الاستمرار في العيش". وتساءل: “هل اذا انتصر فريق على فريق يتغير وضع لبنان؟" وأضاف: “لا، هذا غير صحيح… كفى تهويلا ولا يجوز اللعب بالتوفاق الداخلي".
أما العماد ميشال عون، فشن هجوما حادا على "تيار المستقبل" واتهمه باستعمال "البترودولار في تنظيم انتقال المقيمين في دول الانتشار خلال موسم الانتخابات". ووجه رسالة الى المغتربين حذر فيها من "قيام تيار المستقبل بانتقاء هادف لبعض الاقضية المسيحية التي يأمل فيها تغييرا للمعادلة عبر نقل قسم من الناخبين المغتربين اليها".
سن الاقتراع
وفي موضوع آخر دعا الرئيس بري مجلس النواب الى عقد جلسة تشريعية يوم الخميس 19 آذار المقبل للتصويت على اقتراح القانون المتعلق بخفض سن الاقتراع الى 18 عاما والذي قدمته كتلة "الوفاء للمقاومة". ومعلوم ان ثمة جلسة اشتراعية قريبة للمجلس الخميس المقبل لم يدرج فيها هذا الاقتراح. وقالت مصادر نيابية لـ"النهار" انه من المستبعد في حال اقرار الاقتراح ان تسري مفاعيله على الانتخابات النيابية المقبلة نظرا الى انجاز لوائح الشطب وضيق الوقت لتنقيحها وادخال أسماء الذين يتيح لهم القانون الجديد المحتمل للاقتراع لبلوغهم سن الـ18. لكن المحطة الاقرب لمساهمة هؤلاء في الانتخابات تصير الانتخابات البلدية في السنة المقبلة.
وعن اقتراح القانون هذا صرح بري لـ"النهار" امس: “لن أقبل باهمال هذه الفئة الشابة من المجتمع اللبناني التي تشكل عصب تقدمه وتطوره، لذلك أقول باسم جميع الكتل المعارضة اننا سنعمل على ان يدلي أبناء الـ18 بأصواتهم في الانتخابات على غرار ما هو معمول به في أكثر بلدان العالم". وقال ان الحكومة الحالية "يبدو أنها تحولت حكومة ظل ومن جهتي فانني أرى أن حكومة الظل الشبابية التي ترعاها الصحافية نايلة تويني عبر جمعية "نهار الشباب" تعبر عن الشعب اللبناني وأبناء سن الـ18 الذين يحق لهم الاقتراع وادخال أسمائهم على لوائح الشطب".
"النهار"




















