اتفاق نهائي بين الجميل والمر في المتن الشمالي وعرض أوروبي لارسال بعثة لمراقبة الانتخابات
شكّل خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مساء أمس، في الذكرى الأولى لاغتيال المسؤول العسكري في الحزب عماد مغنية، جرعة اضافية قوية لاتجاهات التهدئة والتبريد الأمني التي أبرزها رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط عقب مقتل لطفي عباس زين الدين نتيجة الاعتداءات التي تعرض لها مشاركون في احياء ذكرى 14 شباط.
وعلى أهمية القضايا الأخرى التي تناولها السيد نصرالله في كلمته، ولا سيما منها تلك المتعلقة بـ"الحق في امتلاك أي سلاح" في مواجهة اسرائيل، ومنه سلاح الدفاع الجوي، وموضوع الانتخابات النيابية، اتخذ كلامه في موضوع التهدئة طابع رد التحية بمثلها لجنبلاط وملاقاته في منتصف الطريق عبر "خطب المنابر". ذلك ان جنبلاط كان ألقى ظهراً في تشييع زين الدين في الشبانية كلمة شدد فيها مجدداً على التهدئة، مبرزاً استنكار قادة 8 آذار لحادث قتل زين الدين. وقال في إشارة الى احياء "حزب الله" ذكرى اغتيال مغنية: "في يومهم ايضاً نعزيهم بشهدائهم في المواجهة ضد اسرائيل".
وفي ما بدا رداً مباشراً على جنبلاط بادر نصرالله في خطابه الى توجيه التعزية الى آل زين الدين والحزب التقدمي الاشتراكي مؤكداً ان "من يقتل في احداث من هذا النوع هو خسارة لنا جميعاً… اننا مطالبون باحترام شهدائهم وهم مطالبون باحترام شهدائنا".
أما موضوع الانتخابات النيابية، فتناول نصرالله الذي كان يتحدث عبر شاشة عملاقة اقيمت في "مجمع سيد الشهداء" بالرويس الذي غصت قاعته المقفلة والشوارع المحيطة به بالحشود للمرة الأولى من زاوية افتراضين: الأول احتمال فوز المعارضة بالغالبية بزيادة نائبين او ثلاثة نواب وقال: "اننا في بلد محكومون فيه بالتوافق والشركة. بالتوافق يمكن ان نمشي ببطء ولكن نحفظ بلدنا وبالتفرد والاستئثار والكيدية لا يبقى بلد لنحكمه أو نديره نحن او هم". وأضاف: "اذا نجحت المعارضة اقترح عليها ان تعرض حكومة وحدة وطنية على الطرف الآخر مع ثلث معطل ضامن وان تصر على ذلك". لكنه استدرك: "اما اذا اصر الطرف الآخر على عدم المشاركة فتقوم المعارضة بتشكيل حكومة وتتولى المسؤولية في ادارة البلد وتقديم نموذج جديد للحكم وادارة لبنان ولكن على قاعدة طلب التوافق والشركة ويجب ان تحكم بعقلية وطنية لا بعقلية ثأر وانتقام وكيدية".
وفي موضوع السلاح أكد نصرالله "ان لدينا كل الحق في ان نملك أي سلاح، ومنه سلاح الدفاع الجوي وايضاً لدينا كل الحق في ان نستخدم هذا السلاح اذا اردنا… هل امتلكنا ام لم نمتلك مثل هذا السلاح، فهذا بحث آخر. نحن لم نخف صراعنا مع هذا العدو لا على قاعدة العنتريات ولا على قاعدة المزايدات بل على قاعدة المفاجآت".
الامن
وكانت التطورات الامنية الاخيرة، وخصوصاً تلك المتصلة بالتوتر الذي نجم عن الاعتداءات على مجموعات من الذين شاركوا في يوم 14 شباط لدى عودتهم الى مناطقهم، وقضية خطف الموظف في شركة طيران الشرق الاوسط جوزف صادر، شكّلت محور اجتماع امني موسّع رأسه رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة امس في السرايا. واحيطت مناقشات الاجتماع بسرية، لكن وزير الداخلية زياد بارود صرّح بأن هناك اجراءات تتخذها الاجهزة الامنية والعسكرية "التي لديها دعم كامل من الحكومة". وقال ان "الامور هي قيد المتابعة لحظة بلحظة"، آملاً في اعطاء "الاجوبة في المكان المناسب والوقت المناسب عندما تكتمل الصورة".
ونفت قيادة الجيش أمس ما اوردته "النهار" عن تسلم مديرية المخابرات في الجيش المواطن صادر، فيما تواصلت التحركات والمواقف الداعية الى جلاء مصيره بسرعة.
أزمة الموازنة
ولم تحجب الاهتمامات الامنية تصاعد الازمة بين رئاستي مجلس النواب والحكومة في شأن ملف موازنة مجلس الجنوب الذي جمّد اقرار مشروع الموازنة للسنة 2009. وتجدد السجال بين الرئاستين بحدة امس على خلفية اتهام رئيس مجلس النواب نبيه بري الرئيس السنيورة بأنه "لم يدفع قرشاً واحداً من الاموال المخصصة لمجلس الجنوب". واصدرت رئاسة الحكومة رداً على بري اورد المراسيم التي خصصت لاعطاء مجلس الجنوب والصندوق المركزي للمهجرين سلفات خزينة بالارقام والتواريخ. وردت رئاسة المجلس متهمة رئاسة الحكومة "بمحاولة الغاء مؤسسة قائمة بحرمانها الموازنة".
وعلمت "النهار" في هذا السياق ان جلسة مجلس الوزراء التي ستخصص الخميس المقبل لاستكمال درس مشروع الموازنة لسنة 2009 ستكون حاسمة في تقرير مصير هذه الموازنة بناء على رغبة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في بت هذه القضية نهائيا. ويرجح ان يبذل سليمان محاولته الاخيرة للتوفيق بين فريقي الغالبية والمعارضة لاقرار الموازنة، وفي حال اخفاقه سيعتبر الامر منتهياً مما يعني استمرار الصرف على القاعدة الاثني عشرية.
الجميل والمر
على صعيد آخر، برز في الساعات الاخيرة تطوّر مهم يتعلق بتحالف انتخابي سيلعب دوراً مؤثراً في دائرة المتن الشمالي.
فقد عقد لقاء ليل الاحد الماضي في بكفيا بين الرئيس امين الجميل والنائب ميشال المر استمر ثلاث ساعات. واذ لم يصدر عن اللقاء اي بيان علمت "النهار" انه افضى الى اتفاق نهائي بين الرجلين في المتن الشمالي، وسيعلن هذا الاتفاق بعد عودة الرئيس الجميل من زيارته الراهنة لبلجيكا.
ومن المقرر ان يطغى موضوع الانتخابات على المحادثات التي ستجريها اليوم في بيروت مفوضة العلاقات الخارجية والسياسة الاوروبية للجوار بنيتا فيريرو – فالدنر التي وصلت الى العاصمة اللبنانية ليل امس. وستلتقي الرئيسين سليمان والسنيورة ووزيري الخارجية والداخلية، وتعقد مؤتمراً صحافياً بعد الظهر في السرايا.
وقالت فيريرو – فالدنر لوكالة "رويترز" امس ان الانتخابات هي "اول التحديات التي يواجهها لبنان". واضافت: "نحن مستعدون من حيث المبدأ لارسال بعثة مراقبة انتخابية يمكن ان تراقب البيئة قبل الانتخابات وايضاً خلالها وبالطبع سوف تتحدث اذا ما كانت الانتخابات حرة ونزيهة… المطلوب تجنّب الغش الانتخابي قدر الامكان. وهذا ما سننظر اليه، وهذا هو تماماً السبب في انني افكر في انه يجب ان تكون هنا بعثة مراقبة انتخابية".
"النهار"




















