في لقاء شعري وفكري، أقامه المركز الثقافي التونسي، بإدارة الأستاذة الفاضلة نعيمه الرمادي،(6/2/2009)، وبتنظيم الشاعر والإعلامي المعروف الأستاذ أحمد العيسوي،(مصر) حضره فريق من الشعراء والمثقفين العرب والأمريكيين، ومن مختلف الجنسيات، المقيمين في الولايات المتحدة؛ قدم علاء الدين الأعرجي( العراق)، في بداية اللقاء فكرة عن كتابه"أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي، بين العقل الفاعل والعقل المنفعل"، بمناسبة طبعته الثالثة في دار أخبار اليوم القاهرية، وعَرِض فكرة إقامة"مركز ثقافي عربي- أمريكي" على غرار "معهد العالم العربي" في باريس. وألقى فيما بعد قصيدة فلسفية، ضمن قصائد شعرية اخرى ألقيت من جانب بعض شعراء المهجر: الأستاذ يوسف عبد الصمد(لبنان) والأستاذ أحمد العيسوي(مصر) والشاعرة براندا ربلاند( أمريكا). وقدم الشيخ أحمد دويدار، شيخ المركز الإسلامي في مانهاتن (مصر)، بصوته الرخيم، مدائح/ موشحات صوفية فنية متميزة. كما ألقى الشيخ غازي خانقان(سورية)، شيخ المركز الإسلامي في لونغ آيلند، بلغته الإنجليزي البليغة، كلمة غزيرة المعنى والمبنى، أعقبها بقصيدة الشاعر عمر أبو ريشة التي مطلعها
أمتي هل لك بين الأمم ِ منبر للسيف أو للقلم ِ.
وفي هذا اللقاء الشهري، الذي يصادف الذكرى الأولى لافتتاح المركز الثقافي التونسي، قدمت مديرة المركز الأستاذة الرمادي جوائز تقديرية للشعراء والأدباء الذين ساهموا في تقديم عطاءاتهم الفكرية خلال العام المنصرم، ومنهم، مع حفظ الألقاب أحمد العيسوي ويوسف عبد الصمد وفرانسوا باسيلي وسعدون السويح وبراندا ربلاند وعلاء الدين الأعرجي.
قصيدة
تأملات في فلسفة الوجود والحياة
قدمها الأستاذ أحمد العيسوي على النحو التالي:
ألقيت هذه القصيدة، للمفكر علاء الدين الأعرجي، في الأمم المتحدة، ضمن نشاطات النادي العربي، وفي عدة مناسبات أخرى. وهي قطعة فلسفية فريدة تقتضي "التأمل"، بل التمعّـُن والتفكر، من كل ذي فكر ثاقب، وعقل متفتح ساغب، ولعل ذلك ليس متاحا إلا لأقل من القليل، ومنهم هذه النخبة المشاركة في هذا اللقاء.
أيُهـذا الساري بــدربِ الحياةِ
وطويتَ العقـــودَ والسنواتِ
وخـَبَـرتَ الأحداثَ في كل فجّ ٍ
هل تـَرى لـُجـَّة َ الكيان العاتي؟
هل تعي ما يدورُ في أيِّ صَـقع ٍ
تحت أبصارِنا وفي الذراتِ ؟
* * *
نحن نسعى في كلِّ يوم ٍ لأمـر ٍ
من شؤون الأرزاقِ والتُـرّهاتِ
أتـُرانا مثلَ البهائمِ نـعـدو
خلف خُبْـز الحياة ِ والطيـِّباتِ؟
غير أنـّـا نعمى عن الحسِّ في ما
صـارَ من كـــلِّ هـذه المعجزات !
* * *
كلُّ ما حولنـَا أراهُ عجيبا ً:
نـبـتـة ً أو جـــرادة ً في فــلاة ِ
صخرة ً أو حمامة ً أو تــُرابا ً
شعلــة ً أو تـَـبَسُّـمـَا ً من فتاةِ
بـَلـْهَ هذي النجومَ في الكونِ تسري
في خلاء ٍ يَعُــجُ بالظــُلـُمات ِ؟
لا تسلْ عن كوامن ِ النفس ِ لمَّـا
تــَشْـتـَهي أو تضيقُ في لحظات ِ !!
وهموم ِ الفكر ِ الجليـل ِ وسيــل ٍ
من خواف ٍ تعصى على مُدرَكاتي !
* *
نحن من جهلنا نظنّ ُ بأنـَّـا
طلقاء ٌ في هــذه ِ الساحات ِ
بـَيْدَ أنـَّا في سِجْنِـنا رهن سجن ٍ
ثـمَّ قيـد ٍ في دائــم ِ الأوقات ِ :
أرضُنا سِجنـُنــا يَضيقُ علينـا
وحُدودُ الإدراك ِ من مشكلاتي
وقيـودُ العقل ِ المُـكـبَّـل ِ فيمـا
سادَ في عالم ٍ مــن الشائـِعات ِ
فكتابـي وأسرتــــي وصديقـي
قـد يكونون بـذرة المــأساة ِ
أنــا طيفٌ في كــل ِهذي المرايا
نسجته الحياة ُ في كـَلمات ِ
بــل وحتى مُفـَكـِّرون تـرَدّوا
بعضَ حين ٍ في مِثْلِ هذي الهـِنات ِ
وصراعُ الأبـطالِ كان عنـاءً
للتخلي عـن هــذه الآفـــــات ِ
* * *
وأرى العــلمَ َوالمـعـارفَ آلاتٍ
عِجـابـا ً بديـعـةَ القسمــات ِ
بـيـدَ أنَّ العلـومَ تبـدو وَبالا ً
حين تـغـدو مطيَّــة ً للغـُـلاة ِ
هم يظنون أنـَهمْ سَبروا الكـونَ
بها من خلال ِ هذا الفـُتـات ِ
كلَّما زادتْ العُــلومُ اتـِّسَاعا ً
فجـَّرت أنهرا ً من المُعضِلات ِ
عِـلمُنـا قطرة ٌ ببحر ٍ عظيم ٍ
والبرايا من جَهلها في سُبــات ٍ
نحـن نـَعيا عما يدور بجسم ٍ
مُستـَدِق ٍ يحيا بشكـل ِ نبـات ِ
* * *
لا نرى من وجودِنا غيرَ نـَزْر ٍ
رُغـمَ بحر ِ العـلوم ِ والآلات ِ
فالخلايا عوالــمٌ من حيـــاة ٍ
سحرتنا برائع الآيــات ِ
نـحنُ من غـيِّـنا نظن بأنــَّا
قد مَلكـنا حشدا ً من الملكات ِ
* * *
ثم َّ أنسابُ في الحضيض بـعـُمـق ٍ
وأرى أنـَّـنـا مـن الحَشرات ِ
أوَ لـَسْنا سوى خلائقَ دُنـيا؟
ليت شعري، هل أنـَّـنيْ أنـا ذاتي ؟
أم أنـا دُميَةٌ يـُحركـُها الدهرُ
ستبقى ما قدَّروا لحيـاتــي ؟
* * *
ولماذا نحيا ونسعى ونـشـقى
ثـمَّ نغفو في عالم ِ الأموات ِ
هل أنـا مالكٌ لجسمي وعقلي؟
أم أنا ناتـِج ٌ من المُنـتـَجات ِ؟
صَنَعته ُ يَد ٌ تَحَكـَّمُ فـيـنـا
كـُلُّ شيء ٍ مُقـَدَّرٌ بـثـبـات ِ
أتـُرى أننا غـفلْنَا طويـلا ً
كـُلَّ هـذي الأدلَّةِ البينـات ِ
كـلُ ما في الوجودِ يهمسُ جهرا ً
هـلْ فهمنا مغازيَ الهمَساتِ ؟
ومعاني الأشياء ِ تصرُخُ فينا
هل سَمِعنا صَداً من الصَرَخـَات ِ
أبـدع َ الله ُ كَوْنـَه وتعـالى
فوق هام ِ الأفـْهام ِ والمُدرَكات ِ
فتأملْ ، يا صاحبي ، بوجود ٍ
كـُلـُّه ُ معجزٌ بشتى الصفات ِ
علاء الدين الأعرجي
نيويورك




















