لا يزال المتتبع للتطورات السياسية والميدانية في المنطقة، يلحظ أن الكيان الإسرائيلي بحكومة تصريف الأعمال الحالية، يلعب على عاملي الوقت والمماطلة في مسائل التّمدد الاحتلالي وقضم الحقوق الفلسطينية تباعاً، وأن حكومة التطرف المتوقع تشكليها، لن تكون إلا امتداداً لهذا التوجه العدواني الذي يظل السمة الأساسية للمشروع الصهيوني.
في الوقت الضائع، حيث يجري الحديث عن التهدئة ومعالجة تداعيات العدوان على قطاع غزة الذي لم يتوقف عملياً، أكد ايهود أولمرت ان رفع الحصار عن القطاع مشروط بالإفراج عن الأسير جلعاد شاليت، وأن إسرائيل لن توقع اتفاق التهدئة قبل استرداده.. مع العلم أن لكل موضوع استحقاقاته وأن مباحثات التهدئة حددتها ثلاث نقاط، أولاها أن التهدئة محددة بسقف زمني مدته سنة ونصف السنة، وثانيتها وقف كل أشكال العدوان البري والبحري والجوي، وثالثتها فتح المعابر لإدخال المواد الغذائية والطبية المطلوبة لغزة.
أي إن إسرائيل لا تعمل إلا وفق سياسة الابتزاز، وإنها عندما تحصر قضية شاليت مقابل كل المشاكل الأخرى وفي مقدمها الاحتلال والأسرى والاستيطان، فإنها تؤكد مجدداً أن المصير الفلسطيني لا يزال رهن مزاجها ونيّاتها الاستعمارية العنصرية.
وقد لا نكون مغالين إذا قلنا: إن الحكومة الإسرائيلية المقبلة أيا تكن تشكيلتها، فإنها ستكون أكثر نزوعا إلى التطرف الشديد بالنظر إلى برامج كل الأحزاب المرشحة لتشكيل التحالف الحكومي الجديد. فالليكود بزعامة بنيامين نتنياهو جاهر ببرنامجه الذي يقوم على الاستمرار في التمدد الاستيطاني واستكمال تهويد القدس وإسقاط حق العودة وسحق المقاومة، في حين وضع أفيغدور ليبرمان زعيم«إسرائيل بيتنا» في أولوياته التطهير العرقي القسري واتباع سياسة الاقتلاع لفلسطينيي 48.
أما كاديما بزعامة ليفني فهو يجمع هذه الأهداف مجتمعة لكنه يرى أنها تتحقق بالتدريج أي باتباع السياسة الوسطية الكاذبة. أما حزب العمل فلم يعد لديه شيء يقدمه أكثر مما فعله زعيمه ايهود باراك في العدوان الإرهابي على قطاع غزة.
أمام هذه الحقائق يمكن السؤال: ما المطلوب من العرب جميعاً؟. ثم هل يصح الرهان على أي حكومة إسرائيلية مقبلة؟.
لعل الجواب يعرفه حتى أولئك الذين لا تزال الغشاوة على أعينهم.




















