دعت سوريا التي باتت قبلة لعدد من الوفود السياسية الأميركية إلى حوار هادئ مع الولايات المتحدة شرط أن لا تمس سيادتها وقرارها الوطني، معتبرة أن أي حوار يراد منه بحث تفاصيل العلاقات الثنائية بين سوريا وأي دولة أخرى لن يجدي.
وكتبت صحيفة «الثورة» الرسمية السورية أمس، قبل ساعات من وصول رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جون كيري إلى دمشق، أن «الهروب بالحوار من مواجهة مشكلات المنطقة الحقيقية إلى تفاصيل العلاقات الثنائية بين الدول هو موقف لا يطمئن بصراحة بشأن مستقبل هذا الحوار».
وأكدت أن سوريا «تدعو إلى حوار هادئ مسؤول يواجه تحديات المنطقة الحقيقية وهي الاحتلال والسلام والاستقرار وقد أثبتت دائما أنها تستطيع المضي بالحوار إلى السلام دون تردد وهذا ما أكدته الأحداث والمواقف ومحادثات السلام».
وأضافت ان «سوريا ترحب بكل حوار جدي لأنها تعمل للسلام ومصلحتها في السلام ولن تغوص في تفاصيل بهدف مضيعة الوقت أو المس بسيادة أي دولة في المنطقة»، لافتة إلى أن «دعوة سوريا للحوار لم تتراجع يوما لأنها تريد للحوار أن يحقق نتائج ملموسة مجسدة بحقائق على الأرض وهو ما تسعى إليه من منطلق قاعدة تعتمد أولا على التمسك بسيادتها وقرارها الوطني المستقل.
وثانيا عدم مهادنة الاحتلال بكل أشكاله وأينما ظهر، وثالثا أن سوريا دائما مع مقاومة الاحتلال من أجل السلام والاستقرار». كما ذكرت الصحيفة أن «سوريا ضد الحروب بكافة أشكالها وأنها دولة سلام لها مصلحة في السلام لأن لديها أرض محتلة».
وكان وفد من الكونغرس الأميركي زار دمشق الأربعاء الماضي وأكد أن الحوار مع سوريا مرتبط بموقفها من حماس والجهاد الإسلامي والشأن اللبناني والعلاقة مع إيران. وفي هذا الصدد، قالت صحيفة «الثورة» إن «هموم لبنان هي همومنا ولم يكن لنا يوما مشكلة معه وهو بالنسبة لنا السيد الحر المستقل بكل ما يمثله وبمن يمثله كما اننا نرى في لبنان الدولة المستقلة صاحبة القرار لها رئيسها وبرلمانها وحكومتها وصونا للبنان وحفاظا على سيادته رفضنا دائما ان نتعامل فيما يتعلق بشؤون البلدين المستقلين السيدين الا من خلال الاطر السيادية اللبنانية».
وأضافت ان «لبنان بلد كامل الأهلية لا يحتاج إلى وكلاء وان الدعوات التي توجه إلى سوريا لإقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان دون مردود ليس لان سوريا رفضت هذه العلاقات وهي التي أكدت دائما موافقتها عليها بل لان هذه الدعوات كانت تأتي من خارج الأطر الرسمية والسيادية».
وختمت الصحيفة قائلة: «لقد قامت العلاقات الدبلوماسية فقط عندما كان الحديث حولها بين رئيسي البلدين وليس من حق أي دولة في العالم مهما وصل بعد أطيافها أن تطلب من دولة أن تسمي سفيرا لدى دولة أخرى وان لدى كل دولة ذات سيادة مطلق الحرية في أن تسمي سفيرها عندما تشاء وتسحبه عندما تشاء».
وكان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير طالب دمشق بـ «السرعة في الإيفاء بالتزاماتها بالوعود التي قطعتها سوريا لفرنسا بهذا الخصوص».. في حين كانت مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي بنيتا فيريرو فالدنر طالبت سوريا قبل بضعة أيام بتعيين سفير لها في بيروت بعد أن رحبت باسم الاتحاد الأوروبي بخطوات إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين منذ أشهر عدة.
وجاءت تصريحات فالدنر خلال زيارتها الأخيرة إلى العاصمة السورية حيث عقدت مؤتمرا صحافيا أكدت فيه أهمية التعاون بين سوريا والاتحاد الأوروبي، معربة عن تفاؤلها إزاء توقيع اتفاقية شراكة أوروبية مع سوريا في الأشهر المقبلة.
وكانت دمشق وافقت على تعيين لبنان السفير ميشال خوري لديها لكنه لم يصل إلى سوريا حتى اليوم ولا يوجد علم لبناني في سماء العاصمة السورية رغم اختيار مقر السفارة. غير أن سوريا أرسلت دبلوماسيين إلى سفارتها في بيروت ورفعت علمها فوق مبنى سفارتها الذي تتجاوز مساحته 900 متر مربع.
( وكالات)




















