قطع رئيس تكتل "ليكود" اليميني بنيامين نتنياهو نصف الطريق لملاقاة افرقاء اقليميين ومعهم حلفاء فلسطينيون طالبوا مرارا بوقف المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية منذ توقيع اتفاق اوسلو، الى مفاوضات انابوليس لانها تتضمن "تنازلات" فلسطينية من دون مقابل اسرائيلي. ويعد فوز نتنياهو بفرصة لتأليف حكومة جديدة نصف هزيمة لمنطق التفاوض، علماً أن المراهنين على غير ذلك لا يملكون فرصاً لتحقيق انجاز للفلسطينيين وللعرب، وهو ما يشكل النصف الاخر للهزيمة، الا اذا كان التفاوض لإبقاء القضية الفلسطينية مجرد ورقة وتعطيل عملية السلام، في نظرهم، يعد نصرا لهم وليس لاسرائيل، وخصوصا اذا لم يقدّم هؤلاء بديلا عمليا، عدا "مقاومة" اعتراضية، تعطل حلولا ولا تقدم بديلا منها.
نتنياهو انضم الى جوقة اسرائيليين تقول بانه لا يوجد شريك فلسطيني يمكن التفاوض معه، بدأت اصواتها تعلو مع انهيار مفاوضات كمب ديفيد الثانية واعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك ووزير الدفاع الحالي ايهود باراك غياب الشريك الفلسطيني، وتبعه رئيس الوزراء السابق ارييل شارون الذي خطا اولى خطواته الكبيرة لترجمة سياساته "الاحادية" عندما فكك الاستيطان في غزة وانسحب منها من دون ترتيبات مع الفلسطينيين، محاولا انتزاع غزة من الولاية الفلسطينية ومنع قيام دولة فلسطينية واحدة في الضفة الغربية وغزة والقدس. وقبيل تكليف رئيس الدولة العبرية شمعون بيريس الجمعة نتنياهو تأليف حكومة جديدة، قال إنه أخطأ عندما ايد انسحابا على تلك القاعدة من غزة، معتبراً ان اسرائيل تخطئ كذلك اذا قررت الانسحاب من اي منطقة من دون ترتيبات مع شريك فلسطيني.
ويختلف رئيس الوزراء المكلف مع فكرة "غياب الشريك"، لكنه لا يختلف مع اصحاب هذه الفكرة من الاسرائيليين، لانه ينادي بشركة اقتصادية مع الفلسطينيين بحجة عدم نضوج هؤلاء لشركة سياسة على حل الدولتين.
الإعلان الاميركي الاول بعد تكليف نتنياهو تأليف حكومة كان واضحاً لجهة التذكير بأن واشنطن تبذل جهودا قوية لحل الدولتين وبأنها تأمل لاي حكومة اسرائيلية جديدة أن تأخذ في الاعتبار هذه الجهود. وهي اشارة يمكن ضمها الى كثير من الرسائل التي بعثت بها ادارة الرئيس باراك اوباما، بدءاً من اجراء اول اتصال له بعد تسلمه الحكم مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الى تعيين مسؤولين كبار في الادارة (مستشار الامن القومي جيمس جونز، والمبعوث الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشل) من الذين لا يختلفون مع حل الدولتين، ويرون في الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية وحواجز الجيش الاسرائيلي هناك سببا اضافيا لمنع قيام دولة فلسطينية، وان الحكومة الاسرائيلية تتحمل مسؤولية ما حيال منع مسيرة انابوليس من تحقيق اختراق، علماً ان اشارات اكثر اهمية يمكنها ان ترسم سياسة اميركية اكثر مرونة واكثر توازنا حيال حل الدولتين. فقد قرر ميتشل الاقامة الدائمة في المنطقة من خلال فتح مكتب له في القدس بعد زيارته المقررة غداً والتي تستمر اسبوعين يلتقي خلالها مسؤولين فلسطينيين واسرائيليين للبحث عن آليات مناسبة لمعاودة المفاوضات بعد تأليف حكومة اسرائيلية جديدة.
اكثر من ذلك، فقد رفضت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون لقاء رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني قبل معرفتها ماذا سيقدم للفلسطينيين، وما هي اقتراحاته في مؤتمر المانحين في القاهرة لإعادة اعمار ما دمرته الحرب الاسرائيلية الاخيرة على غزة. ولذلك وُجهت الى الرئيس الفلسطيني دعوة عاجلة لزيارة قطر للوقوف على رأيه في المصالحة الفلسطينية وفي خطط دعم الدول العربية لجهود المصالحة الفلسطينية والعربية – العربية.
وهذه اشارات لا يمكن التعويل عليها، لكنها قد ترسم خطوطاً عريضة للحكومة الاسرائيلية الجديدة، مع ان الناخب الاسرائيلي قال رأيه متضمناً هذه الاشارات، ولا يمكن اغفال ذلك في اي حسابات او رهانات.
المصالحة الفلسطينية ارجئت على قاعدة خلط الاوراق وانتقال الحكم من حزب "كاديما" (يمين وسط) الى "ليكود" (يمين) واحزاب اليمين القومي والديني المتشددة حيال حل الدولتين. ويعتقد افرقاء فلسطينيون ان المصالحة بينهم قد تكون رداً مناسباً على اختيار اسرائيل احزاب اليمين في الحكم، حتى وإن كانت الارادة لتحقيقها لا تزال هشة وسط رهان اقليمي على شكل وبرنامج حكومة نتنياهو الجديدة.
كما انه من المبكر ايضاً تلمّس مستوى التوتر او الانسجام بين انفتاح اميركي على حل الدولتين ورفض اسرائيل الليكودية لهذا المسار. من هنا، فان أي رهان على تعطيل اسرائيل للسلام يحتاج الى ديبلوماسية عربية متدحرجة لوضع اسرائيل في الزاوية. وثمة فرص حقيقية لذلك.
رام الله- من محمد هواش




















