لندن – رفله خرياطي
الحياة – 22/02/09//
يبدأ غداً الاثنين اسبوع قد يكون حاسماً في مستقبل مصارف اميركية وبريطانية مع زيادة الحديث عن «تأميم موقت» لعملاقي المصارف الاميركية «سيتي غروب» و «بنك اوف اميركا»، ما قد يؤدي الى اعادة برمجة العلاقات بين المصارف الدولية ورسم نظام جديد للتعاملات عبر القارات خصوصاً بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الذي يعتبر التأميم نوعاً من الحمائية في ظل «عدم تكافؤ الفرص» بين المتعاملين. فيما يستعد «رويال بنك اوف اسكتلند» لإعلان نتائجه الكاملة عن العام الماضي التي ستُظهر خسارته ما يزيد على عشرين بليون استرليني بقليل، مع اعلان الانسحاب من الاستثمار في آسيا عبر بيع وحدته الاستثمارية فيها، والاستغناء عن نسبة 10 الى 15 في المئة من قوته العاملة البالغة 215 الف شخص.
ومع انعكاس تراجع قيمة اسهم المصرفين الاميركيين العملاقين على البورصات الدولية الاميركية، واغلاق «داو جونز» عند مستوى 7365.67 و «ناسداك» عند 1441.23 و «اس اند بورز» عند 770.05 نقطة، اغلقت اول من امس البورصات الاوروبية متراجعة، ابرزها بورصة لندن التي انهت التداول للمرة الاولى منذ ثلاثة شهور دون مستوى 4 آلاف نقطة عند 3889.06 نقطة، بعد خسارة نسبة 7.3 في المئة من قيمتها في اسبوع.
ووفق متخصصين اقتصاديين تحدثوا صباح امس لتلفزيون «بلومبيرغ» ستجري وحدة متخصصة في «مجلس الاحتياط الفيديرالي» (المركزي الاميركي) «تجربة الصدمة» لكل من المصرفين الاميركيين العملاقين لمعرفة حاجة كل منهما الى السيولة ضمن سيناريوهات مختلفة قد يواجهانها في الاسواق بعدما تراجعت القيمة السوقية لـ «سيتي غروب» من اكثر من 270 بليوناً في الذروة الى حوالي 10.5 بليون دولار، وبعدما اغلق أسهمه عند 1.95 دولار وهو الأدنى منذ 18 عاماً على رغم ان قيمة موجوداته تزيد على 883 بليون دولار.
وشكك خبراء بجدية ما اعلنته ادارة الرئيس باراك اوباما عن «الايمان بالنظام الحر وبقدرة القطاع الخاص على ادارة المؤسسات اكثر من الدولة»، ولاحظوا ان بياناً تلاه الناطق باسم البيت الابيض روبرت غيبس مساء الجمعة لم يستبعد اطلاقاً مبدأ التأميم الذي قد يكون «موقتاً» عبر مؤسسة حماية الودائع الاميركية. وبدا ان ما قاله الرئيس السابق لمجلس الاحتياط الآن غرينسبان في حديث للموقع الالكتروني لصحيفة «فايننشال تايمز» يأخذ صداه، اذ اشار الى «ان على الادارة ان تؤمم بعض المصارف موقتاً حتى تهدأ الاسواق وتعيد طرحها للبيع». وقال السناتور الجمهوري المتشدد عضو لجنة الموازنة ليندسي غراهام انه «لا يرفض فكرة التأميم اذا استدعى الامر ذلك».
ومع استبعاد اتخاذ اجراءات اقتصادية دولية منسقة قبل قمة «مجموعة العشرين» في الثاني من نيسان (ابريل) المقبل تبدو اي اجراءات اميركية في مساندة المصارف المريضة وكأنها «بداية التأميم الجزئي» لأن «كل دعم يكون عبر شراء حصة في المصرف وزيادة دور الدولة فيه» يعني «ان اسهم المصرف تصبح اقل جاذبية للمستثمرين» كما قال محامي الاستثمار روجين كوهين لصحيفة «فايننشال تايمز».
وترى الاسواق ان «التأميم الجزئي او الكلي» يعني في النهاية ان الادارة المالية ستكون مسؤولة عن الالتزامات الايجابية والسلبية للمصرف الذي سيصبح قادراً على ضخ اي مبالغ في اي عملية استثمارية يريدها وسيصبح قادراً على المنافسة في اي عملية استحواذ كبيرة خلافاً لغيره من المصارف الخاصة.
وسيمهد «التأميم الجزئي» لمصارف اميركية الطريق امام دول اوروبية لانتهاجه ما يعني بدء سلسلة من الضوابط على العمل المصرفي في العالم قد تحد من اقتصاد السوق الذي توسع رسمياً منذ الثمانينات واصبح منهجاً و «خريطة طريق» في الاسواق الناشئة.
وقالت «بلومبيرغ» اذا بدأ الأمر مع «سيتي غروب» سيتم لاحقاً تأميم «بنك اوف اميركا» ومن باقي المصارف الاميركية التي تعاني قبل ان تنتقل العدوى الى اوروبا بعد بريطانيا التي اممت «نورذرن روك» كلياً وتملكت حصة تجاوزت 70 في المئة من «رويال بنك اوف اسكتلند» ونسبة 30 في المئة تقريباً من «هاليفاكس بوس».
وسيلحق بالتأميم تفكك المؤسسات المصرفية العملاق التي قد تضطر، تحت ملكية الدولة الى بيع حصصها في الشركات العملاقة ما يُعرض الأخيرة للأخطار خصوصاً نقص التمويل.




















