الانباء التي تناقلتها وسائل الاعلام امس حول قيام موظفين من بلدية القدس بحماية قوات من حرس الحدود والشرطة الاسرائيلية باقتحام عدد من المنازل في سلوان، المهددة بالاخلاء، بهدف اجراء «مسوح هندسية» تمهيدا لتنفيذ مخطط الاخلاء نفسه الذي كشف النقاب عنه في اسرائيل قبل يومين والذي يستهدف الف وخمسمائة مواطن فلسطيني في البلدة، اضافة الى ما يدور الحديث عنه حول اخطارات بالاخلاء، يشكل تطورا خطيرا جدا وتعني ان هذا المخطط الاستيطاني الاسرائيلي لم يعد في مرحلة الدراسة او التخطيط وانما بدأت السلطات الاسرائيلية مرحلة تنفيذه وهو ما يعني ترحيلا قسريا لمزيد من الفلسطينيين من مدينة القدس وتعزيزا للاستيطان فيها ولخنق البلدة القديمة بالاحياء الاستيطانية من جهاتها الاربع.
ومن الواضح ان مثل هذا الاجراء الخطير ينتهك القوانين والاعراف الدولية ويؤكد ان اسرائيل ماضية في مخطط تهويد المدينة المقدسة غير عابئة بالقانون الدولي ولا بحقوق الانسان ولا بعملية سلام سدت الطريق اليها منذ امد بعيد ومستخفة ليس فقط بالشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وفصائله على اختلافها بل وايضا بالامتين العربية والاسلامية والمجتمع الدولي.
واذا كان هناك من علق الآمال بان الادارة الاميركية الجديدة ملتزمة بعملية السلام وانها ستعمل على احيائها فقد جاءت هذه الخطوة الاسرائيلية اضافة الى خطوات اخرى في القدس لتسد الطريق تماما امام اي حديث عن السلام ولتؤكد ان حكومات اسرائيل المتعاقبة سواء من «العمل» او «الليكود» او «كاديما» متحدة حول نسف جهود السلام وتحديدا حول تهويد القدس والتضييق على الفلسطينيين سكانها الاصليين لطردهم خارج حدودها التي رسمتها واحتلال المزيد من المستوطنين في منازلهم واراضيهم المصادرة.
ومما لا شك فيه ان مثل هذا التطور يجب ان يشعل ضوءا احمر لدى القيادة الفلسطينية ولدى الشعب الفلسطيني ولدى الامتين العربية والاسلامية ولدى من يؤمن بالعدل والسلام وحقوق الانسان في المجتمع الدولي للبدء بتحرك عاجل لمواجهة هذا المخطط وغيره من المخططات الجاري تنفيذها علنا وامام العالم اجمع. والسؤال الذي يطرح هنا على الاتحاد الاوروبي الذي اعلن امس الاول ان الاستيطان يشكل عقبة كبرى امام السلام ، ما الذي سيفعله الآن لازالة هذه العقبة؟ وهل ستكتفي اوروبا باصدار مثل هذه البيانات هذه المرة بعد ان ثبت ان بيانات اوروبا لم تردع اسرائيل يوما عن الاستمرار في تنفيذ مخططاتها؟!.
كما يطرح نفس السؤال على الادارة الاميركية الجديدة التي اوفدت مبعوثها الخاص ميتشل الى المنطقة واكدت اكثر من مرة التزامها بحل الدولتين: ما الذي ستفعله الآن وهي ترى ان اسرائيل تمعن اجحافا وظلما بحق الفلسطينيين وتمارس سياسة الطرد والتطهير العرقي في مدينة القدس؟ وكيف يمكن لعملية السلام ان تعود الى الحياة وسط هذا الكم من الممارسات الاسرائيلية الاستيطانية في القدس وباقي انحاء الضفة الغربية ووسط هذا الاستخفاف الاسرائيلي بالقانون الدولي وبالمجتمع الدولي؟.
والأهم ان نطرح هذا السؤال على انفسنا كفلسطينيين وعرب ونستخلص النتائج والعبر اللازمة ونبدأ وعلى وجه السرعة باستعادة وحدتنا الداخلية الفلسطينية ورسم معالم طريقنا المستقبلي في مواجهة هذه التحديات الجسام، لنشكل بهذه الوحدة وهذا الموقف نواة لموقف عربي – اسلامي اوسع قادر على فرض حضوره على الساحة الدولية حفاظا على حقوق ومصالح شعبنا الفلسطيني ودعما لقضيتنا العادلة ولأهداف شعبنا في التحرر من الاحتلال والاستقلال.
حان الوقت للكل الوطني الفلسطيني خاصة «فتح» و «حماس» للخروج من دوامة الانقسام والالتفات الى ما يهم كل شعبنا حقا والى كل ما يتهدد قضيتنا الفلسطينية.




















