لم تكن دعوة سورية لتفعيل دور الأمم المتحدة بكل هيئاتها لتطبيق قرارات الشرعية الدولية ووقف الحروب والعدوان على المدنيين، مجرد موقف دبلوماسي أوضحته للسيد ميغل ديسكوتو بروكمان رئيس الجمعية العامة، بل توجه سياسي مبدئي دائم يستند إلى مبادئ ميثاق المنظمة الدولية الذي كان عنوانه الأبرز : «تكريس مفاهيم الحق والقيم والعدالة بين الشعوب»، وهذا التوجه السياسي ظلت سورية تطرحه على الدوام وفي مناسبات مختلفة، حتى إنها قدمت بياناً للأمم المتحدة عام 2005 حول إصلاح وتوسيع عضوية مجلس الأمن بفئتيها الدائمة وغير الدائمة، وإحداث تغييرات ضرورية في الأمم المتحدة تمكّنها من الحفاظ على حيويتها والقيام بدور أكبر في الشؤون الدولية.
ولا شك في أن ما حدث في السنوات الماضية من مشكلات واعتداءات كان لمنطقتنا النصيب الأوفر منها، يعزز الدعوة السورية لتفعيل دور الأمم المتحدة، وخاصة أن الأمور في المنطقة تتجه نحو المزيد من التفاقم في ظل عدوان متواصل يستهدف الشعب الفلسطيني وجوداً ومستقبلاً، وكذلك مصير شقه الثاني في الشتات الذي يبدو أن المجتمع الدولي يتناساه عن عمد أو عن سوء تقدير.
ثم هناك قضية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية في الجولان السوري وجنوب لبنان، وفي فلسطين نفسها واستمرار هذا الاحتلال في رفض كل القرارات ذات الصلة ولاسيما القرارات 194ـ 242 ـ 338 وعشرات القرارات الاخرى التي تطالب بإنهاء الاحتلال وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، والأمثلة كثيرة على هذه القرارات التي لم يجر تطبيقها على إسرائيل بسبب التواطؤ الأميركي والغربي معها، وهو ما مكّنها من الاستهتار بقرارات الشرعية الدولية.
وهذا يعني أن إسرائيل لا تنتمي إلى المجتمع الدولي عندما لاتنفذ أياً من قراراته، وأياً من التزاماتها تجاهه، رغم أنها أقيمت بقرار من الأمم المتحدة، لكنها امتنعت عن تنفيذ أي قرار آخر تبع هذا القرار.
والذاكرة العربية تستعيد دوماً التحايل والتحامل الأميركيين على القضايا العربية وخاصة في مسألتي الاحتلال الإسرائيلي وحقوق الشعب الفلسطيني، وأمام هذه التحديات لابديل من تفعيل دور الأمم المتحدة لتكون أكثر قدرة وموضوعية في التعامل معها ولكي لا يبقى ميزان العدالة مفقوداً.




















