هل يرأب الصدع الداخلي العراقي؟
في تلك اللحظات يترقب الكثيرون إعلان الإدارة الأميركية عن التفاصيل النهائية لخطة يتم بموجبها سحب معظم الجنود الأميركيين من العراق، والبالغ عددهم 142 ألف جندي بحلول أغسطس 2010، وإبقاء نحو 50 ألفاً فقط لأهداف المشورة وتدريب القوات الأمنية العراقية وحماية المصالح الأميركية، رغم أن الاتفاقية الأمنية التي وقعت بين الجانبين نصت على انسحاب كامل في نهاية عام 2011.
وذلك وسط تجاذبات سياسية وأمنية تفرض نفسها بصورة تجعل لها كلمة الفصل في كل ما يجري، وقد تلغي كل الجداول التي تم الاتفاق عليها. الأمر الذي خلق تخوفاً لدى بعض الأوساط العراقية التي دعت إلى بقاء القوات إلى حين تتمكن القوات العراقية من تحمل مسؤوليات الملف الأمني وفرض الهدوء والاستقرار في مختلف المناطق المضطربة.
قابلته أطراف أخرى باتهام حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي ب«التآمر» على المقاومة العراقية المناهضة للاحتلال والتي يتصاعد نفوذها يوماً بعد يوم، وذلك من خلال العمل على تأجيل الانسحاب والدعوة لبقاء القوات الأميركية في البلاد، حتى وإن كان ذلك بصورة غير مباشرة.
وبين فريق مؤيد لتأجيل الانسحاب وآخر رافض للوجود الأجنبي من بدايته، وثالث يرى في جدولة مدروسة لعملية الانسحاب حلاً يرضي الجميع، ظل العراقيون منقسمين على أنفسهم يتنازعهم هاجسا تحقيق الأمن وتحرير الأرض من المحتل. وفي غالبيتهم يبررون خلافاتهم بوجود يد خفية أجنبية تهدم كل مساعي المصالحة، ويلمحون إلى اتساع هوة الخلاف بينهم ما دامت تلك القوات موجودة في البلاد.
وإلى جانب تلك القوى جميعاً، وقف الأكراد في صف آخر وحملوا رأياً خاصاً بهم. فهم يحذرون من حرب عربية- كردية بعد الانسحاب الأميركي من العراق، ويتهمون الولايات المتحدة- حليفهم الاستراتيجي في حقب زمنية عدة- بأنها «لا تكترث» لأمرهم، كما أنهم يتهمون المالكي بالسعي لفتح جبهة «مواجهة» مع الأكراد، عبر عنها نيجيرفان بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان بالقول: «ستكون هناك حرب بين الجانبين» إذا بقيت الخلافات بعد انسحاب القوات الأميركية.
هذا هو حال العراقيين منذ انهيار نظام رئيسهم السابق صدام حسين، انقسام وفرقة رغم كل محاولات الوفاق والمصالحة والتعايش التي تلوح في الأفق. وإن كان ذلك يبدو أقل ظهوراً مع الحديث عن مشروع المصالحة الوطنية الذي تنادي به حكومة المالكي، إلا أن الأيام القادمة ستحمل في جعبتها صورة أكثر وضوحاً للواقع العراقي بعد تشكيل مجالس المحافظات بصورتها النهائية، وتحديد جدول وآلية الانسحاب التي وعد بها الرئيس الأميركي باراك أوباما.




















