الحياة – 28/02/09//
> الأحد 22/2/2009: الشجر عالياً
– الشجر عالياً
نحو سماء صافية،
وأن أقرر رؤيتك
منذ خمس سنوات
ولا تراني، فيفشل القرار:
طرف واحد لا يقيم علاقة
ولا يعمر هذي الأرض.
أهلها ولدوا قبل الأسلحة
وقبل خوف يسمونه الجهاد،
يجفف الإيمان ويستسقي الدم البريء.
– أنا الساكن عند شاطئ المتوسط
يغويني ذلك الآسيوي البعيد
الحامل بندقية،
يدافع عن عزلته
ويخطط لاعتقال أهل الأرض.
تغويني تلك الفيزياء للجسد والتراب،
فأنجو منهما بالشجر عالياً
نحو سماء صافية.
> الاثنين 23/2/2009: أعلام في مصر
ينتمي فارس يواكيم الى «الشوام»، وهم في معظمهم لبنانيون (مع عدد من السوريين والفلسطينيين) متمصرون ساهموا في النهضة العربية التي كانت مصر الليبرالية مسرحاً لها ومختبراً. هذا الكاتب اللبناني المولود في الإسكندرية عمل في الكتابة المسرحية والتلفزيونية وفي الصحافة وأخيراً في الترجمة.
أحدث كتبه أصدرته دار الفارابي (بيروت) في عنوان «ظلال الأرز في وادي النيل – لبنانيون في مصر»، وهو سيَر أعلام في الربع الأخير من القرن التاسع عشر وطوال القرن العشرين. ويقتصر المؤلف على الثقافة والإعلام مستبعداً الأطباء والمحامين والمهندسين البارزين والشخصيات المشهورة في الصناعة والتجارة، كما يستبعد مثقفين ولدوا في مصر وغادروها أو أقاموا فيها موقتاً، مثل أحمد فارس الشدياق وسليمان البستاني وأمين تقي الدين وأندريه شديد وجورج شحادة وهكتور خلاط وجورج قرم والمطربات صباح ونور الهدى ونجاح سلام، كما يهمل ذكر مصطفى صادق الرافعي ونسيبيه أمين وعبدالرحمن الرافعي لأنهما من الجيل الرابع وتمصروا تماماً.
من مفاجآت الكتاب أن المترجم والممثل المسرحي والسينمائي بشارة واكيم مولود في القاهرة عام 1889 لعائلة مهاجرة من مدينة صور اللبنانية، وأن الممثلة علوية جميل (زوجة محمود المليجي) مولودة في محافظة الدقهلية عام 1904 لعائلة لبنانية من بيروت واسمها الحقيقي اليصابات خليل مجدلاني، وأن رائد الإخراج المسرحي عزيز عيد مولود في كفر الشيخ عام 1884 لأسرة لبنانية من بلدة بكفيا – جبل لبنان.
وإذا أكمل فارس يواكيم أبحاثه عن «الشوام» فأصدر كتاباً عن ذوي الأصول السورية والفلسطينية منهم، يعيد بذلك تكوين صورة النهضة العربية عبر عدد لا يستهان به من أعلامها، ولا يعني ذلك تكريمهم وحدهم بل تكريم المجتمع المصري وتقديره الذي استقبلهم وأدخلهم في خلاياه مقدماً نموذجاً حضارياً لا يزال العرب يحيون على إرثه اليوم. فمعظم الفنون العربية تأسس واكتملت صورته هناك، وكذلك أسئلة النهضة والعلاقة بالأمم الأخرى القريبة والبعيدة. وفي هذا بالذات تكمن رسالة الكتاب الذي يقدم النهضة حية عبر بشر من لحم خدموها ما استطاعوا، فأخطأوا أو أصابوا، لكنهم عملوا بجهد واجتهاد واضحين.
> الثلثاء 24/2/2009: أين باكستان؟
استوعبت الهند أحداث مومباي الإرهابية فلم ينزلق مجتمعها المتعدد الأديان والأعراق واللغات الى انتقام من مواطنين مسلمين أبرياء. لكن باكستان (التي تهمنا سلامتها نحن العرب) لم تستطع استيعاب تمرد طالبان في مناطقها الشمالية فاضطرت الى اقتطاع جزء من ترابها الوطني هو وادي سوات وسلمته الى المتمردين ليحكموا كيفما يريدون.
الاستطاعة أو عدمها لا يعودان الى قوة أجهزة الأمن بقدر ما يعودان الى معرفة السلطة بنفسها، لذلك فشلت الحكومات الباكستانية المتعاقبة لأنها تحاول جمع الماء والنار، أي الخطابين المدني والسياسي المتدين. ولم تتنبه هذه الحكومات الى ان اقتطاع باكستان (استقلالها) عن بيئتها (شبه القارة الهندية) باسم الإسلام، لم يقدم فائدة للمسلمين لأن ما يزيد عن 150 مليوناً منهم استمروا في مواطنهم الهندية ولم يهاجروا، ولم يقدم فائدة لأهل المناطق التي سميت لاحقاً باكستان، لأن الشمولية الدينية أهملت الاختلافات اللغوية والعرقية والحضارية التي لم يستطع الشعار الإسلامي حجبها.
لا يفيد الندم على انفصال باكستان عن محيطها، فالدولة قائمة منذ العام 1947، وهي دولة نووية، بل المطلوب استقرارها انطلاقاً من سياسة تراعي الاختلافات اللغوية والعرقية كافة، وإعطاء البشتون حقوقهم المساوية لحقوق المجموعات الباكستانية الأخرى وإلزامهم حدود هذه الحقوق وعدم اختراقها باسم ما يسمونه الجهاد الإسلامي، خصوصاً ذلك الجهاد في أفغانستان الذي أنشأ دولة لطالبان رأى العالم كله سلوكها الخاطئ وإساءتها الى الدين الإسلامي. ليس بالتسرع التغريبي تنجو باكستان من أزمتها وليس بالشعار الإسلامي الذي يهمل تمايزات قائمة ولا يسعى الى حل، إنما بدولة ديموقراطية تعددية… مثل الهند تماماً.
> الأربعاء 25/2/2009: ما يبقى
الثلج والأصدقاء
ولا مجال للتسكع هناك،
فيلتقون في بيت ضيق
راسمين أحلامهم على الجدران.
الكرم هو ما يبقى
وعيون الدهشة
وقليل من العنصرية
تحت الثياب
كمن يحمل مخدرات هناك،
الشارع الصغير باسم صائد الثعالب
والكبير باسم صائد الدببة
والطريق السريع باسم قاتل الهنود الحمر.
هناك الثلج، والأصدقاء
ما بين إقامة وإقامة،
ولا عودة.
يحتفلون بالرموز،
بأمثال من الأهل نسيها الأهل.
كلماتهم فوق ثلج غريب
ألوان غريبة فوق ثلج ناصع.
> الخميس 26/2/2009: مراجعات أدونيس
«محاضرات الإسكندرية» كتاب جديد لأدونيس صدر عن دار التكوين في دمشق. المحاضرة الأولى: «الثابت والمتحول» بعد أربعين سنة. كيف كنت سأكتبه اليوم؟ الثانية: ديوان الشعر العربي. الثالثة، الشعر والفكر. والمحاضرة الرابعة: الشعر والهوية.
بدعوة من مكتبة الإسكندرية ألقى أدونيس المحاضرات/ المراجعات أمام حضور/ نخبة يتقدمهم الباحث والروائي يوسف زيدان، ويثبت أدونيس فيها دعائم مشروعه، خصوصاً لدى تناوله موضوع «الثابت والمتحول»، فلا يتراجع بقدر ما يقدم أسئلة طرحتها أوضاع العالم العربي ما بعد صدور الكتاب.
من محاضرة «الشعر والهوية»:
«لم يعد لدينا من ثقافتنا العربية القديمة غير صورها، أعني ظلالها، وأطيافها. وليس لدينا كذلك في ثقافتنا الحديثة (الغربية، السائدة)، غير الأطياف والظلال وغير الصور.
وكما أنه لم يعد لدينا امرؤ القيس – الأصل، أو ابن رشد – الأصل، فليس لدينا كذلك العلم الغربي، بل تطبيقاته، وليس لدينا التقنية الغربية، بل منجزاتها.(…)
النص الديني نفسه تغمره القراءات والتأويلات المتنوعة المتضاربة حتى أنه لا يصل الى المؤمن به من العامة، بوصفه أصلاً – مرجعاً، وإنما يصل بوصفه تفسيراً أو تأويلاً، أي يصل اليه في قراءة محددة، أي في صورة، أي في طيف، أي في ظل. لا الأصل اليوم هو الأصل، بل صورته. والصورة نسخة، وفي كل نسخة يكمن مسخٌ، بشكل أو آخر، بطريقة أو، بأخرى. النَّسخ – المَسْخ: تلك هي ثقافتنا العربية السائدة، من ناحية الموروث القديم، ومن ناحية المكتسب الحديث، على السواء.
وتعرفون أن دعاة الأصل يصفون هذه الثقافة، من ناحية، بأنها تشويه له، وانحراف عنه. ومن ناحية ثانية، يصفونها بأنها «تغريب». وأخطر ما فيها أنها سريعة التغيّر، زائلة، عابرة. يتعذّر وضع قواعد لها، أو استخلاص مبادئ ومعايير. إنها فوق ذلك، سهلة كمثل النَّسْخ.
هكذا تتيح الصورة للمخيلة أن تأخذ مداها، بحيث يبدو كأن في قدرة الصورة أن تحل محل المخيّلة. وقد تتجاوزها: نرى صورة تكشف عمّا نقف أمامه قائلين بتعجّب: لم نكن نتوقع ذلك، أو لم نكن نتخيّله».




















