الكثير من وزراء الخارجية والمسؤولين الأميركيين والأوروبيين الكبار، ومنهم وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون القادمة إلى المنطقة اليوم، يأتون سعياً وراء السلام كما يقولون، ويختارون إسرائيل في الغالب محطة أولى، ويجرون لقاءات واتصالات، ويعقدون مؤتمرات صحفية، ويغادرون، كما أتوا، دون أن يعلنوا ماذا حصل معهم في إسرائيل التي ترفض باستمرار التجاوب مع مساعي السلام.
والمدهش أن بعض هؤلاء يأتي إلى المنطقة مرات عدة وبالطريقة ذاتها، وفي كل مرة يقول: إنه يريد أن يستكشف إمكانات إقامة السلام، ويلف ويدور في إسرائيل، ثم يذهب ويعود من جديد تحت عنوان: استكشاف امكانات السلام دون أن يشير ولو بكلمة واحدة إلى الرفض الإسرائيلي للسلام.
هذه الحركات السلمية الاستعراضية باتت معروفة بشكل دقيق لدى المتابعين في المنطقة وخارجها. وهي أكثر ما تبدو واضحة عند المسؤولين الأميركيين الذين يعرفون بدقة أن إسرائيل هي التي ترفض السلام ومع ذلك يدعمونها.
كل هؤلاء السيدات والسادة على قناعة مطلقة في قرارة أنفسهم أن إسرائيل هي علّة السلام وعلّة المنطقة بوجه عام، وكلهم سمع كلاماً تضليلياً وربما استفزازي، منها، لكن لا أحد منهم بادر إلى كشف الحقيقة وقول ما يحب أن يقوله، وما يفرضه عليه موقعه السياسي وواجبه الإنساني.
والسيدة هيلاري، وهي العارفة بكل هذه الأمور، قالت: إن جولتها الحالية في المنطقة مكرّسة للاستكشاف والاستماع.
ومن المؤكد أنها ستعود إلى بلادها وتأتي ثانية وتقول الكلام ذاته.
العرب يقولون على رؤوس الأشهاد إنهم دعاة سلام عادل، وإنهم مستعدون لبذل ما باستطاعتهم لبلوغ هذا السلام. وقد سمع الجميع منهم هذا الكلام.
أما إسرائيل فتقول وتؤكد أنها غير معنية بمحادثات سلمية جدّية، وأنها تريد السلام الذي يبقي على الاحتلال، وأكثر من ذلك فهي تواصل شنّ الحروب العدوانية على العرب.
رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو لا يكتفي برفض السلام بل يريد ما هو أكثر من مواصلة الاحتلال. وهو يتفوه بكلام استفزازي صباح مساء ، ولا يرى من هو جدير بالاحترام إلا العنصريين من أمثاله.
فماذا سيقول الوزراء والمسؤولون الاميركيون والأوروبيون عن نتنياهو عندما يأتون إليه وهم لهم تجارب معه من قبل؟




















