طهران، شرم الشيخ (مصر)
الحياة – 03/03/09//
حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي إيران امس، من ان القيود التي تفرضها على عمليات التفتيش الدولية على برنامجها النووي، تمنع استبعاد «وجود مواد او نشاطات ذرية غير معلنة»، كما اعتبر ان سورية تماطل ازاء الجهود التي تبذلها الوكالة للتحقق مما اذا كان موقع الكبر الذي قصفه الطيران الإسرائيلي في دير الزور عام 2007، منشأة نووية قيد الإنشاء.
وقال البرادعي في افتتاح اجتماع مجلس حكام الوكالة في فيينا الذي يستمر اسبوعاً، ان «الوكالة لم تتمكن للأسف من احراز اي تقدم حول المواضيع المتبقية التي تثير قلقاً حول الأبعاد العسكرية المحتملة للبرنامج النووي الإيراني، بسبب نقص التعاون من قبل ايران».
وأضاف البرادعي ان الوكالة «لن تكون في موقع يسمح لها بتوفير ضمانات ذات صدقية، حول عدم وجود مواد او نشاطات نووية غير معلنة» في ايران، ما لم تفتح الأخيرة في شكل اكبر منشآتها النووية امام عمليات التفتيش الدولية.
وفي اشارة الى ادارة الرئيس الأميركي باراك اوباما، قال البرادعي: «آمل بأن تعطي المقاربة الجديدة التي عبر عنها المجتمع الدولي للحوار مع ايران، دفعاً جديداً لجهود حل هذه القضية المستمرة منذ فترة طويلة، بطريقة توفر الضمانات المطلوبة حول الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني وأيضاً طمأنة ايران حول حقها في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية».
ولفت البرادعي الى موقع الكبر الذي تزعم الولايات المتحدة انه كان يضم مفاعلاً نووياً سرياً، الى ان قصفه الطيران الإسرائيلي في ايلول (سبتمبر) 2007. وقال ان «الوكالة تتوقع من سورية ان تقدم معلومات اضافية ووثائق مدعمة لها حول الاستخدام السابق وطبيعة المبنى في دير الزور».
وأوضح أن الرسالة التي بعثت بها سورية الى الوكالة في 15 من شباط (فبراير) الماضي، جددت التأكيد على ان المنشأة المدمرة وأخرى شيدت فوقها، هما منشأتان عسكريتان لا نشاطات نووية فيهما. وأضاف ان «الرسالة لم تتطرق الى العديد من استفساراتنا. ان ردود سورية على بعض تساؤلاتنا كانت جزئية فقط وتضمنت معلومات سبق تزويد» الوكالة بها.
ويقول ديبلوماسيون مقربون من الوكالة ان صور الأقمار الاصطناعية، اظهرت ان سورية أزالت مواد وزينت المواقع المعنية لتغيير ملامحها، بعدما طلب المفتشون زيارتها.
أما السفير الأميركي لدى الوكالة غريغوري شولته، فتحدث عن «لحظة لفرصة فريدة مع التزام اميركي متجدد بالأمم المتحدة والديبلوماسية المتعددة الأطراف». وقال: «نعتقد ان الحفاظ على صدقية الوكالة في تطبيق منع الانتشار النووي، يعتمد على نجاحنا في التعامل مع التحديات المباشرة خصوصاً تلك التي تفرضها كوريا الشمالية وإيران وسورية». وأضاف ان «الإدارة الجديدة تنوي تعزيز الجهود الديبلوماسية لمواجهة كل هذه التحديات».
في المقابل، حض الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسن قشقاوي الدول المشاركة في اجتماع الوكالة الذرية على «الأخذ في الاعتبار التعاطي الفني والحقوقي، بدلاً من التوجه السياسي». واعتبر تصريحات رئيس اركان الجيوش الأميركية الأميرال مايكل مولن حول امتلاك ايران ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة نووية، «عارية عن الصحة من وجهة نظر فنية ولها دلالات دعائية. وبالطبع صحّح (وزير الدفاع الأميركي روبرت) غيتس مباشرة أقوال هذا المسؤول الأميركي».
ورأى قشقاوي ان حديث رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان عن طلب طهران من انقرة التوسط لإعادة العلاقات مع واشنطن، «نابع من حرصه واهتمامه وحبه للخير، الا أنه لا يوجد أي طلب من قبل ايران مقدم الى اردوغان أو غيره من المسؤولين، لوساطة تركية بين ايران وأميركا».
وفي شرم الشيخ، قال مسؤول بارز في الخارجية الأميركية ان الوزيرة كلينتون أبلغت نظيرها الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان ان «لا اوهام» لدى الولايات المتحدة في ما يتعلق بإيران.




















