السؤال الدائم الذي تطرحه تطورات القضية الفلسطينية مع هذه الغيرية المصطنعة التي تبديها الوفود الأجنبية وهي تتقاطر على قطاع غزة، حيث دماء الأطفال لم تجف بعد والإرهاب الموصوف يتجلى في كل أرجاء القطاع المنكوب، هو: ماذا تغيّر بين الأمس واليوم؟
لا شك في أن الحال اليوم كما هي بالأمس ولسبعين سنة خلت، ولا يختلف ما قامت به عصابات الهاغانا وشتيرن وأتسل وغيرها، من إفناء قرى بكاملها وقتل من لم يترك أرضه وبيته، عما قامت به حكومة إيهود أولمرت في قطاع غزة، والأرشيف الفلسطيني والعربي والدولي حافل بصور ووثائق المجازر الرهيبة التي مارستها العصابات الصهيونية بحماية الانتداب البريطاني آنذاك، ثم ما قام به جيش الاحتلال منذ العام 1948 وحتى الآن في بقية الأراضي العربية المحتلة وخاصة في القدس التي يُنفذ فيها مخطط التهويد على مراحل.
مرحلة ما بعد العدوان على غزة لا تختلف عن مرحلة ما قبله على مختلف الصعد الفلسطينية، والتحديات الخطرة التي تواجه الشعب الفلسطيني هي نفسها، لكنها مع مرور الأيام تزداد وطأة وكارثية.. في حين لا يزال المجتمع الدولي يتباطأ في مساءلة إسرائيل، ويزداد تباطؤاً في مسألة إنصاف الشعب الفلسطيني، الذي تتآكل قضيته العادلة بالتدريج.
إن الكيان الإسرائيلي يرسّخ أمام مرأى ومسمع العالم نظام فصل عنصرياً، هو الأسوأ في تاريخ البشر، وهذا النظام العنصري الذي بدأ في ثلاثينيات القرن الماضي باجتثاث نصف الشعب الفلسطيني من أرضه ووطنه، تتنامى فيه العنصرية والكراهية ضد الآخر إلى حدود غير مسبوقة، حتى لدى نظام الأبارتيد السابق في جنوب إفريقيا، وما جرى في قطاع غزة وفي القدس وبقية أرجاء الضفة الغربية، هو التنفيذ العملي لمخطط الترانسفير الصهيوني.
إذاً ما الجديد الذي ستكتشفه الوفود الأجنبية، وأي مراوغات يتبعونها في جولاتهم؟.. هم يقولون: ثمة صعوبة بالغة ببدء حياة جديدة لفلسطينيي القطاع ويعدون بمعونات مالية فقط.. ولكن ماذا عن القضية الفلسطينية كلها، وإلى متى تظل إسرائيل فوق الأمم المتحدة والقانون الدولي؟
لا أحد في المجتمع الدولي يريد الإجابة عن هذا السؤال.




















