رحب وزراء الخارجية العرب، امس، بانطلاق اعمال المحكمة الخاصة بلبنان المكلفة محاكمة المتهمين في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وجاء في قرار أصدره المجلس الوزاري للجامعة في دورة انعقاده العادية التي تسبق قمة الدوحة المقررة في نهاية الشهر الجاري، ان المجلس "يرحب بانطلاق عمل المحكمة ذات الطابع الدولي" لكن الوزراء ارفقوا الترحيب باشارة ذات مغزي الى ما سموه "الثقة بأن عمل المحكمة (سيكون) بعيدا عن الانتقام والتسييس بما يضمن احقاق العدالة وحماية اللبنانيين من الاعتداءات وترسيخ الامن في لبنان".
البشير
واستبق الوزراء العرب، الذين عقدوا اجتماعهم في "أجواء أقل توترا" من كل اجتماعاتهم منذ حرب تموز 2006 الاسرائيلية على لبنان، القرار المنتظر صدوره اليوم الاربعاء عن محكمة الجنايات الدولية في شأن طلب مدعيها العام لويس مورينو اوكامبو اصدار مذكرة توقيف دولية في حق الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير على خلفية اتهامات بالمسؤولية عن جرائم ضد الانسانية ارتكبتها القوات الحكومية في اقليم دارفور، فحذروا من انه في حال صدور قرار بتوقيف البشير فإن "آثارا خطيرة" ستترتب عليه واكدوا "الرفض التام لجميع محاولات تسييس مبادئ العدالة الدولية ورفض المعايير المزدوجة في تطبيق قواعد القانون الدولي وأي محاولات للانتقاص من سيادة الدول ووحدتها وامنها واستقرارها ورموز سيادتها الوطنية" في اشارة الى الرئيس السوداني.
واعتبر الوزراء ان قرارا بتوقيف البشير "يهدد عملية السلام في السودان"، ودعوا "مجلس الامن الدولي الى اعمال المادة 16 من اتفاق روما في شأن نظام عمل محكمة الجنايات الدولية والتي تسمح للمجلس بتعليق اجراءات المحكمة" بما فيها ارجاء تنفيذ مذكرات التوقيف.
المصالحة
غير ان الموضوع الرئيسي الذي هيمن على اجتماع الوزراء كان المصالحة العربية التي استهل بها وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل كلمته الافتتاحية بصفته رئيس الدورة السابقة لمجلس الجامعة، قبل ان يسلم الرئاسة الى وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية محمد علي الكرتي، إذ دعا سعود الفيصل الدول العربية الى وضع "رؤية مشتركة" للتعامل مع ما سماه "التحدي الايراني والنزاع العربي الإسرائيلي"، في اشارة هي الاولى من نوعها بهذه الصراحة الى ايران باعتبارها خطرا يوازي خطر اسرائيل و"يمس مساسا مباشرا الامن العربي سواء في ما يتعلق بالملف النووي او أمن منطقة الخليج او اقحام اطراف خارجيين في الشؤون العربية (كما يحصل) في العراق او فلسطين او على الساحة اللبنانية". واستند الى اجتماع شارك فيه مع نظيريه السوري وليد المعلم والمصري احمد ابو الغيط سبق الجلسة الافتتاحية لمجلس الجامعة، وقال متفائلا ان "تحسنا ملموسا طرأ على العلاقات العربية-العربية"، مشيرا إلى"اتصالات ايجابية بين الرياض ودمشق من شأنها دعم مسيرة المصالحة العربية عموما".
وفي الاتجاه عينه، قال الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في كلمته امام الوزراء "يسرني ان أنقل اليكم توقعا متفائلا في شأن ترميم الوضع العربي قبل انعقاد القمة العربية في الدوحة" معززا، من دون افصاح، التكهنات والمعلومات التي راجت اخيرا عن احتمال عقد قمة ثلاثية او رباعية تسبق قمة الدوحة يشارك فيها، الى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، الرئيسان المصري حسني مبارك والسوري بشار الاسد وامير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
لكن موسى عاد وخفف تفاؤله بعد نهاية أعمال المجلس الوزاري للجامعة، وصرح في مؤتمر صحافي بأن "الجو أصبح أقل توترا لكن العقبات لا تزال كثيرة على طريق المصالحة العربية"، ملمحا الى ان الخلافات على العلاقات العربية مع ايران لا تزال مستمرة، وكشف مشاركته في "خلوة" مع عدد من الوزراء لم يسمهم "بحثت في ورقة أعددتها عن الاوضاع الاقليمية وكان النقاش بناء واتفقنا على مواصلة البحث في هذا الموضوع الاساسي في لقاء سيعقد على هامش الاجتماعات التحضيرية لقمة الدوحة".
* في دمشق (أ ش أ) رجحت صحيفة "الوطن" السورية ان يزور الامير سعود الفيصل سوريا غدا ردا على زيارة المعلم للرياض الاسبوع الماضي.
القاهرة – من جمال فهمي
"النهار"




















