ظهر الرئيس السوداني المشير عمر حسن احمد البشير أمس وسط حشد من مواطنيه قُدر بعشرة آلاف، في أجواء احتفالية لا توحي بأن الرجل صار مطلوباً من العدالة الدولية، وبنبرة تحد عالية لـ"الاستعمار الجديد" و"المجرمين الحقيقيين" في الولايات المتحدة وأوروبا، ملوحاً بمقاومة "الإذلال" و"الهيمنة"، بينما واصلت الخرطوم حملتها على منظمات الإغاثة الدولية متهمة إياها بالتعاون مع محكمة الجنايات الدولية وتسهيل سفر الشهود و"تلفيق التقارير عن إبادة جماعية". وكل ذلك في إطار المواجهة المفتوحة على كل الاحتمالات مع مؤسسات المجتمع الدولي، بما فيها مجلس الأمن، مع أن الدول العربية والافريقية والصين وروسيا تعول على تجميد المذكرة من طريقه. وفي انتظار اتضاح نتائج الصراع، بدا اللاجئون في المخيمات أول الخاسرين.
وبعدما بثت الموسيقى الحماسة في صدور المتظاهرين ودفعت البشير إلى مشاركتهم في الرقص والغناء، أطلق الرئيس السوداني سهامه في وجه مستهدفيه، معتبراً أن البلاد تخوض حرباً منذ 20 سنة مع المستعمرين وأدواتهم، بدءا بمجلس الأمن إلى صندوق النقد الدولي ومحكمة الجنايات الدولية. واتهم الولايات المتحدة بارتكاب إبادة جماعية في حق الهنود الحمر وفي فيتنام وفي هيروشيما بإلقاء القنبلة النووية، وتوعد بـ"أخذهم يوماً ما إلى المحكمة". وأكد ان نظامه يواجه "الاستعمار الجديد"، داعياً إلى ان "نقوي جبهة الدول الحرة. نحن لا نركع إلا لله سبحانه وتعالى. نحن مستعدون لمقاومة الاستعمار. نحن مستعدون للدفاع عن ديننا". وعرض لـ"محاولات استهداف السودان" منذ القرن التاسع عشر. (ص 10)
وقال إن "السودان تأخر كثيرا في استخدام الحل العسكري لحسم قضية دارفور، لإتاحة الفرصة كاملة للحل السياسي". وشدد على عدم وجود مواطنين "من الدرجة الثانية أو الثالثة، الجميع في البلاد درجة أولى".
كان أعلن في وقت سابق طرد عشر منظمات غير حكومية ناشطة في دارفور لعدم احترامها "نطاق تفويضها". وأشار مسؤول سوداني إلى اتخاذ إجراء مماثل في حق ثلاث منظمات أخرى. وحذر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون من "إلحاق ضرر لا يمكن اصلاحه بالعمليات الانسانية هناك". وقالت نائبة منسق عمليات الإغاثة الطارئة في الأمم المتحدة كاثرين براغ إن طرد المنظمات سيجعل 1،1 مليون شخص من دون مساعدات غذائية، وعدداً مماثلاً من دون عناية صحية ونحو مليون من دون مياه شفة نظيفة. وأفادت منظمة الغذاء المحلية ان اربعا من تلك المنظمات تتعامل معها، مستبعدة تمكنها من ملء الفرغ.
وبينما كان المتظاهرون في الخرطوم يعلقون على قرار طرد المنظمات بالقول: "لا نريد جواسيس غربيين"، كان اللاجئون في مخيم زمزم، الأكبر في دارفور، قلقين على مصيرهم لأن عمال الإغاثة الدوليين لم يظهروا. وقال أحدهم: "لا أريد أن أُقمع مرتين، أولاً من البشير وثانياً من محكمة الجنايات الدولية. من يستفيد من كل هذا؟ نحن الخاسرون في الحالين".
أ ب، أ ش أ، "بي بي سي"




















