الخرطوم ـ صديق نورين
المستقبل
يدرس السودان اللجوء الى محكمة العدل الدولية في لاهاي من أجل إبطال أو تعليق أمر توقيف الرئيس عمر البشير، فيما يجري في الوقت نفسه محادثات مع الصين وروسيا وليبيا في محاولة لالغاء مذكرة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية علي الصادق، ان المسؤولين قد يحيلون أمر التوقيف إلى محكمة العدل الدولية من أجل البت في قانونيته، وسيطلبون من الحلفاء الضغط من أجل إرجاء القضية في مجلس الأمن، كاشفاً أيضاً أن هناك بعض الأفكار المطروحة للبحث، و"خلال ثلاثة أو أربعة أيام مقبلة قد تتضح الأمور"، مشيراً إلى أن المسؤولين في الخرطوم يجرون محادثات مع الصين وروسيا وليبيا لإلغاء مذكرة لاهاي.
وذكر المسؤول السوداني أن روسيا والصين أخطرتا السودان بأن الدول الغربية التي وقفت بقوة ضد الخرطوم في الفترة التي سبقت إصدار أمر التوقيف قد تكون مستعدة الآن للتفاوض بعد صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية.
وقال الصادق إن الحكومة لن تنجر وراء مساع لتطبيق المادة "16" من قانون تشكيل المحكمة الجنائية الدولية التي تعطي مجلس الأمن حق إرجاء القضايا. اضاف "إذا قام أناس آخرون بالمطالبة بذلك باسم السودان فهذا سيكون شيئاً آخر"، وهو ما كان أعرب عنه أيضاً مستشار رئيس الجمهورية مصطفى عثمان إسماعيل.
ورفض وزير الدولة في وزارة الشؤون الإنسانية أحمد هارون الدعوات الموجهة الى حكومة بلاده بالتراجع عن قرارها طرد بعض منظمات الإغاثة، واصفا الإجراء بأنه "سيادي". وقال في مؤتمر صحافي:" إن القول إن طرد هذه المنظمات سيعرض الوضع الإنساني بدارفور للخطر غير صحيح، ولا يوجد ما يسنده على أرض الواقع". اضاف "على الأمم المتحدة ألا تصدر إملاءات للسودان، وعليها التعامل مع الواقع المتمثل في القرار الحكومي طرد هذه المنظمات".
وكان أوباما اعلن أن طرد الخرطوم منظمات غير حكومية تقدم مساعدات انسانية لسكان إقليم دارفور "أمر غير مقبول". ودعا الحكومة السودانية إلى السماح لتلك المنظمات بمعاودة عملها في الاقليم، محذرا من أن الوضع الانساني سيسوء في دارفور بعد طرد الوكالات التي تقدم المساعدات للنازحين في هذا الاقليم.
وكانت الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبعض الدول الغربية دانت طرد 13 منظمة إغاثة من دارفور وذلك بعد إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير بسبب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في الاقليم.
وتأتي تصريحات أوباما في وقت سمحت السفارة الاميركية في الخرطوم لموظفيها غير الأساسيين بمغادرة البلاد.
وامس، أبلغ القائم بالأعمال الأميركي في الخرطوم، البرتو فرنانديز، السودان، "قلق" بلاده من تداعيات طرد الحكومة لبعض المنظمات الإنسانية العاملة في دارفور. وقال في تصريحات عقب لقائه مسؤول العلاقات السياسية في حزب "المؤتمر الوطني" برئاسة البشير، مندور المهدي، ان "الوضع ما زال متوتراً، ونحن قلقون جداً لهذا الأمر، وسنتابع باهتمام شديد الوضع في الأيام المقبلة".
وفي المقابل، قللت الحكومة السودانية من تحذيرات وجهتها السفارة الاميركية في الخرطوم لرعاياها داخل السودان، وشككت في نيات سفارات أخرى.
وأبدى الناطق باسم وزارة الخارجية استغرابه لهذه الخطوة ولم يجد ما يبررها، موضحاً "اذا كانت السفارة الأميركية اتخذت هذا القرار مع صدور المذكرة كنا سنجد له ما يبرره أما الإجراء الحالي فيدعو للريبة والشك في اهدافه مع هذا التوقيت"، ومشيراً إلى أن الحكومة السودانية طلبت من واشنطن أكثر من مرة الإسهام بصورة ايجابية في حل قضايا السودان بحكم مسؤوليتها كدولة عظمى في العالم.
وأعلنت الشرطة السودانية أنها تلقت بلاغين بوجود متفجرات بسفارتي أميركا وفرنسا في الخرطوم. وأشارت إلى أن السفارتين تلقتا محادثتين هاتفيتين من مجهولين أكدا وجود قنبلتين وشيكتا الانفجار واحدة داخل مبنى السفارة الفرنسية في حي العمارات بالخرطوم وأخرى بسفارة واشنطن بمنطقة المقرن بالخرطوم.
وبحسب الشرطة، فإنه فور تلقيها البلاغ أوفدت فريقين من المباحث والمعمل الجنائي تأكدا من ان البلاغين كانا كاذبين.
إلى ذلك، سلم نائب مندوب السودان لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل، حمدي حسبو الرسول عثمان، الاتحاد، وثائق ومستندات تثبت تورط المنظمات المطرودة من دارفور أخيراً.
وأوضح عثمان أن الوثائق والمستندات التي تؤكد تورط المنظمات المبعدة في مخالفات وتدخلها السافر في الشؤون الداخلية للسودان سلمت إلى كل من رئيس وحدة حقوق الإنسان والمدير العام للسياسات الخارجية للبرلمان الأوروبي وللمبعوث الأوروبي الخاص لدى السودان، مؤكدا أن المنظمات خالفت التفويض الممنوح لها وقدمت معلومات إلى محكمة الجنايات الدولية وأرسلت خطابات لجهات غربية وأميركية لمواصلة الضغط على الخرطوم ونظمت حملات إعلامية بالانترنت لجمع توقيعات لإرسالها الى الرئيس الأميركي مباشرة للدعوة لإحلال قوات دولية مكان قوات الاتحاد الافريقي.
من ناحية أخرى، تعول الحكومة السودانية للخروج من الأزمة، كثيراً، على تلاحم الجبهة الداخلية. فحول هذا الشأن، أكد مستشار رئيس الجمهورية مصطفى عثمان اسماعيل أن السودان "الآن أكثر تماسكاً"، وأن كل الشعب السوداني ملتحم مع قيادته رغم المؤامرات لزعزعة الاستقرار التي تحاك ضده.
وأوضح وزير العدل السوداني عبد الباسط سبدرات أنّ الحكومة مشغولة الآن بمواجهة تحدي المحكمة الجنائية الدولية، وإن "ذلك يقتضي منا" تضميد الجروح ولَمّ الصفوف.
في حين اعتبر وزير الدولة في وزارة الإعلام والاتصالات، كمال عبيد، أن تلاحم الشعب مع البشير خيب توقعات أعداء السودان الذين كانوا يراهنون على حدوث عكس ذلك عقب صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية.




















