لم يتضح بعد ما اذا كان حوار المصالحة الفلسطينية المتواصل في القاهرة سيفضي الى اتفاق على انهاء الانقسام وتأليف حكومة فلسطينية توافقية تشرف على انتخابات متزامنة مع انتهاء ولاية المجلس التشريعي الحالي في 24 كانون الثاني، اذ ظهرت خلافات حادة على الحكومة المقترحة وبرنامجها السياسي وهو اساس أي مصالحة ممكنة.
وافادت المعلومات الواردة من القاهرة ان حركة المقاومة الاسلامية "حماس" اقترحت في لجنة الحكومة المنبثقة من الحوار الوطني ان"يكون برنامج الحكومة الجديدة المزمع تأليفها في نهاية حوار القاهرة هو البرنامج نفسه لحكومة الوحدة الوطنية التي كان يرئسها اسماعيل هنية قبل اقالته في حزيران 2007".
وكان برنامج حكومة هنية المقالة موضع رفض من المجتمع الدولي، وأدى الى حصارها ورفض المسؤولين الاسرائيليين والدوليين التعامل مع وزرائها.
وكانت مصادر فلسطينية رفيعة ابلغت الى "النهار" ان "الادارة الاميركية لا تعترض على تأليف حكومة وحدة او حكومة توافق فلسطينية، وانها ستنظر في برنامج الحكومة الفلسطينية الجديدة، وبناء عليه اذا كان هذا البرنامج يتعارض مع اسس اطلاق عملية سلام ومفاوضات على اساس حل الدولتين فلن تكون مقبولة لدى المجتمع الدولي". وقالت ان "الرئيس الفلسطيني محمود عباس حض وفد "فتح" الى حوار القاهرة على ابداء المرونة والتعاون الى ابعد حد بهدف التوصل الى اتفاق على تأليف حكومة توافق وطني تكون مهمتها الاعداد لانتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة باعتباره خيارا، اذا فشلت الفصائل في التوصل الى حل آخر يؤدي الى تفكيك عناصر الانقسام ودمج حركة "حماس" في النظام السياسي الفلسطيني على اساس برنامج التسوية السياسية الذي ينال شرعية الكفاح لانهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية".
وكانت "النهار" سمعت امس من رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في رام الله ان المشكلة اليوم هي انه "ليس في اسرائيل من يوافق صراحة على اقامة دولة فلسطينية بالشروط التي وردت فيها في خريطة الطريق". وقال: "لم اسمع من أي مسؤول اسرائيلي انه يوافق على اقامة دولة فلسطينية متواصلة وقابلة للحياة تكون الضفة الغربية جزءا منها". واوضح في لقاء خاص مع اعلاميين فلسطينيين في رام الله ان "مهمة الفلسطينيين اليوم هي توفير وحدة على مفهوم حل الدولتين، وحشر اسرائيل في موقع الرافض لهذا الحل" ، واضاف ان "وجود رئيس حزب ليكود اليميني بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة الاسرائيلية يحرر الفلسطينيين من شروط معاودة المفاوضات على غير حل الدولتين. لان نتنياهو يرفض هذا الحل علنا بخلاف المسؤولين الاسرائيليين الاخرين في حزبي كاديما والعمل". وخلص الى ان "هذا لايعني ادارة الظهر للعمل السياسي وللضغط من اجل معاودة مفاوضات، بل معاودتها على اسس واضحة ".
"هآرتس"
لكن صحيفة "هارتس" الاسرائيلية اوردت ان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون حذرت خلال زيارتها الاخيرة للمنطقة الرئيس الفلسطيني وبعض الزعماء العرب من انه في حال تأليف حكومة وحدة فلسطينية لا تفي بالشروط التي حددتها الرباعية الدولية، فإن الولايات المتحدة ستلغي قرارها الخاص بتحويل التبرع بمبلغ 900 مليون دولار لاعادة اعمار قطاع غزة .
الحوار
وعن حوار القاهرة، كشف عضو اللجنة المركزية لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" جميل مزهر "ان عقبات ظهرت خلال اجتماعات اللجان، دفعت مصر الى تمديد الحوار حتى يوم السبت المقبل". واوضح ان "لجنة التوجيه العليا ستجتمع لتذليل هذه العقبات، وخصوصا تلك التي تواجه عمل لجنتي الحكومة والانتخابات"، مشيرا الى "وجود ضغط مصري في اتجاه التوصل الى اتفاق ينهي الانقسام الفلسطيني".
برهوم
واكد الناطق باسم "حماس" فوزي برهوم انه "لا تزال هناك خلافات في شأن عدد من القضايا في حوار القاهرة المستمر بين الفصائل الفلسطينية، منها تسمية الحكومة الجديدة التي ستشكل". وشدد مع ذلك على ان "الكل متفق على ان تكون الحكومة الفلسطينية حكومة انتقالية ذات مهمات محددة الى حين اجراء انتخابات جديدة".
مفاوضات شاليت
في غضون ذلك، تتواصل في القاهرة المفاوضات للافراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت في مقابل الافراج عن مئات المعتقلين الفلسطينيين.
وقال مصدر قريب من المفاوضات: "قد يكون هناك بصيص امل الا ان الحذر يفرض نفسه"، في حين لا يزال المفاوض الاسرائيلي عوفر ديكيل في القاهرة لاجراء المفاوضات التي وصفت بـ"المكثفة".
وفي القاهرة وفد من حركة "حماس" يضم نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى ابو مرزوق لاجراء محادثات مع الفصائل الفلسطينية.
رام الله – من محمد هواش والوكالات




















