يأتي انعقاد القمة الرباعية في الرياض ، في اطار الحراك العربي النشيط ، الذي تشهده العديد من العواصم العربية لوضع حد للخلافات العربية ، لإحياء التضامن وترتيب البيت العربي لمواجهة المستجدات والمتغيرات في المنطقة والاقليم والساحة الدولية ، سواء على صعيد الازمة المالية والاقتصادية ، او على صعيد فوز المتطرفين الصهاينة في الانتخابات وتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة والاطماع التي كشفتها تصريحات مسؤولين في دول الجوار ما يستدعي في المجمل العام ، وضع حد لهذه الخلافات التي استشرت واساءت الى صورة الأمة وتراثها ووجهها الحضاري ، واجتراح موقف جماعي قادر على مواجهة المشروع الصهيوني الاستئصالي ، وحشد الرأي العام لنصرة القضايا العربية ، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
لقد عمل الاردن ، ولا يزال ، وبتوجيهات من جلالة الملك ، على توحيد الصف العربي ، ودعا الى ضرورة تجاوز الخلافات والانقسامات ، والعودة الى حضن الأمة ، بعد ان ثبت ان سياسة المحاور ، والخنادق المتقابلة ، قد ساهمت في تراجع مكانة الامة وأغرت أعداءها على الاستخفاف بها ، وهذا ما أكدته حرب الابادة التي شنتها العصابات الصهيونية على قطاع غزة ، واصرارها على عدم فتح المعابر واستمرار الحصار.
وفي هذا الصدد لا بد من التذكير بمواقف جلالته وبسعيه الدؤوب ، الى تحقيق المصالحة الفلسطينية ، ودعواته المستمرة الى الاشقاء بأن ينهضوا بمسؤولياتهم ، ويوحدوا صفوفهم ، ويبتعدوا عن اللغة الخشبية ، والاتهامات والتخوين ، التي ساهمت في تعميق فجوة عدم الثقة ، وساهمت في النهاية في تعثر المشروع الوطني الفلسطيني ، والاساءة الى القضية الفلسطينية ، مما أدت الى تراجع مكانتها في أجندة الدول الصديقة والشقيقة.
لقد اصبح واضحا ومن خلال الاحداث والواقع والوقائع ، ان لا امل للامة بالنهوض والخروج من حالة العجز التي وصلت اليها ، الا بالتوافق القائم على رؤية سياسية مشتركة لحماية الامن القومي العربي ، وتفعيل القرارات الدولية لمواجهة المشروع الصهيوني العدواني ، الذي يرفض الاعتراف بالشريك الفلسطيني ، ويصر وبكل عنجهية وصلف على اعتبار الضفة الغربية وغزة ، جزء من الوطن القومي اليهودي ، على حد ادعاءات نتنياهو ومن لف لفه من الصهاينة المتطرفين.
ان الاستسلام لحالة العجز والهوان ، والخلافات التي اصابت الامة كلها بالشلل ، لم يعد مبررا ولا مفهوما ، بعد ان اقتحمت الاخطار الاسوار ، ووصلت الى الفناء الخلفي لكافة الانظمة ، وبعد ان اصبحت الامة كلها من الماء الى الماء في عين العاصفة ، وليس لها من عاصم الا وحدتها ، والعودة الى التضامن الحقيقي ، كحل وحيد للخروج من تحت الماء.
ان المقام لا يتسع للاستئناس بالتاريخ ، وضرب الامثلة. ولكن لا بد من القول ، وبكل ثقة بان العوامل التي تجمع هذه الامة ، غير متوافرة لامة اخرى تحت الشمس ، من تاريخ ، ولغة ، وعقيدة ، وموقع ومصالح مشتركة فاذا اضفنا اليها المستجدات والتحديات الخطيرة التي تواجهها ، وتهدد باقتلاعها من ارضها ، ونقصد المشروع الصهيوني ، لاصبح لزاما عليها ان تلجأ الى سفينة النجاة ، قبل ان يصل الطوفان.
ملخص القول: لقد عمل الاردن وبقيادة جلالة الملك ، وبكل اخلاص على تحقيق المصالحة العربية والفلسطينية للخروج من المأزق الذي وصلت اليه الامة وشدّد جلالته خلال كافة المؤتمرات واللقاءات والاتصالات ، مع الاشقاء بان لا مناص من عودة التضامن العربي ، آملين ان تكون قمة الدوحة بداية لعهد جديد في العلاقات العربية وتعيد للامة مكانتها المعهودة.




















