منذ عودة العماد ميشال عون من باريس في 7 أيار 2005، أي منذ أربعة أعوام تقريباً، لا يذكرأحدٌ أن رئيس المجلس نبيه بري زاره في الرابية. وحين وقَّع العماد عون ورقة التفاهم مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في السادس من شباط 2006 في كنيسة مار مخايل في الشياح، لم يكن الرئيس نبيه بري الطرف الثالث في التفاهم بل ابعد نفسه أو أُبعد بعدما إعتبر العماد عون أن تفاهمه مع حزب الله هو تفاهمٌ مع الشيعة، مستثنياً حركة أمل بصفتها الضلع الثاني في المعادلة الشيعية في الظروف الراهنة.
يأخذ العماد عون على الرئيس بري أنه الطرف الثالث في الترويكا الرئاسية منذ العام 1992 وحتى اليوم، ويُغيظ العماد عون أن وجود أمل في فريق الثامن من آذار هدفه اكتساب (مغانم) سياسية وإدارية لحركته، من دون التلفُّت إلى (حصص) سائر القوى في 8 آذار.
القضيّة التي فجّرت الموقف بين الرابية وعين التينة هي التشكيلات القضائية، ففي مجلس القضاء الأعلى هناك قاضيان محسوبان على الرئيس بري، وحين تصدر التشكيلات بإجماع أعضاء المجلس فهذا يعني أن الرئيس بري موافق عليها بصرف النظر عن موقف حليفيه العماد عون وحزب الله، وهذا ما دفع رئيس تكتل التغيير والإصلاح إلى مهاجمة رئيس المجلس الإثنين الماضي وإتهامه بالعودة إلى (حكم الترويكا).
ليست التشكيلات القضائية هي وحدَها التي فجَّرت (القلوب الملآنة) بين عين التينة والرابية، فبعد إتفاق الدوحة وإقرار إجراء الإنتخابات النيابية على أساس القضاء كدائرة إنتخابية، نُقل عن صهر العماد عون الوزير جبران باسيل (إننا سنسترد المقاعد المسيحية في قضاء جزين من الرئيس بري)، غضب رئيس المجلس من هذا الموقف ما دفع العماد عون إلى إرسال موفد إلى عين التينة لتوضيح الموقف.
المشكلة الأساس بين الرابية وعين التينة أن العماد عون يعتبر أن الرئيس بري لم يُسمِّه مرشَّح قوى 8 آذار لرئاسة الجمهورية علماً أن التحالف بينهم كان (يُلزمه) بالتسمية، وهذا ما دفع عين التينة إلى إرسال موفد رفيع إلى الرابية وإبلاغ العماد عون (إنكم وقّعتم ورقة التفاهم مع حزب الله وليس معنا).
في كل مرة يتحدث فيها العماد عون عن الفساد والإهدار في المجالس والصناديق تعتبر عين التينة أنَّ جزءاً من هذه الإتهامات موجَّه إليها، ما يُسقِط عمق التحالف بين الطرفين.
كيف ستتطور الأمور بين الطرفين في ظل عدم التناغم بينهما?
في بعض الدوائر الإنتخابية هناك تداخل بين مرشحي الرئيس بري ومرشحي العماد عون، كأقضية جزين والزهراني ومرجعيون وزحلة وجبيل، فهل تتيح الضرورات الإنتخابية إقامة (تفاهم إنتخابي) بينهما?
أم أنَّ التراشق الكلامي هو لقطع الطريق على هذا التفاهم الذي يبدو أنه لا يناسب أحداً منهما.




















