رام الله ـ أحمد رمضان
القدس المحتلة ـ حسن مواسي
المستقبل
يوقع زعيم حزب "الليكود" بنيامين نتنياهو اليوم اتفاق الحكومة الائتلافية مع ابرز شركائه زعيم "إسرائيل بيتنا" افيغدور ليبرمان الذي يلتقيه مساء اليوم، وذلك بعدما اسفرت المفاوضات بين طاقمَي "الليكود" و"حزب الاتحاد الوطني" اليميني عن تحقيق تقدم ملموس.
في غضون ذلك، كشفت مصادر صحافية اسرائيلية أن نتنياهو وزعيمة حزب "كديما" تسيبي ليفني استأنفا الاتصالات لبحث خيار تشكيل حكومة ائتلافية.
وأوقف "كديما" الذي تتزعمه ليفني المحادثات بشأن تشكيل ائتلاف محتمل مع نتنياهو في وقت سابق من الشهر الجاري بعدما اتهمته بأنه غير ملتزم بمتابعة رؤية ترعاها الولايات المتحدة تدعو لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب اسرائيل.
وقالت اذاعة اسرائيل ان مبعوثين لنتنياهو وليفني أجروا اتصالات سرية لبحث احتمال الاشتراك في تشكيل حكومة.
وقالت دينا ليبستر المتحدثة باسم نتنياهو انه وليفني "تبادلا الرسائل من خلال مبعوثين" في الايام الأخيرة. ولم تدل بتفاصيل بشأن تلك الاتصالات أو ما اذا كان الزعيمان قد عقدا أي محادثات.
وقال موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الالكتروني، ان نتنياهو وليفني يجريان اتصالات سرية من خلال أعضاء بحزبيهما بهدف بحث ما اذا كانت لا تزال هناك فرصة لتشكيل حكومة ائتلافية.
غير أن مصادر اسرائيلية قللت من فرص نجاح هذه الاتصالات، ووفقا لما نقلته الاذاعة الاسرائيلية فإن حزب كاديما قد يوافق على الانضمام إلى حكومة يرأسها نتنياهو شرط تناوبه على رئاسة الحكومة مع ليفني وإنْ لفترة غير متساوية، وهو ما يرفضه نتنياهو حتى الان على الاقل.
وقالت تقارير اسرائيلية إن نتنياهو يواجه عقبات في تشكيل ائتلاف حكومي مع الاحزاب اليمينية المتطرفة والاحزاب الدينية والتي قدم بعض ممثليها مطالب متناقضة.
وأمام نتنياهو الذي تولى رئاسة الوزراء من عام 1996 حتى عام 1999 مهلة حتى الثالث من نيسان (بريل) لتشكيل حكومة بعدما كلفه الرئيس شمعون بيريس بذلك الشهر الماضي عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت في العاشر من شهر شباط (فبراير) الماضي.
واختار بيريس نتنياهو رغم فوز حزب ليفني بعدد أكبر من المقاعد، إذ حصل "كديما" على 28 مقعدا مقابل 27 لـ"الليكود"، لانه بدا أن نتنياهو يملك أغلب الحلفاء السياسيين المحتملين لتشكيل حكومة.
وينظر أيضا الى نتنياهو على أنه مهتم بالتحالف مع ليفني لتجنب الصدام مع ادارة أوباما التي تدعو الى مواصلة الجهود الدبلوماسية والسعي لاقامة دولة فلسطينية.
ومع بدء ظهور الملامح الرئيسية للتوليفة الحكومية التي يتزعمها رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو، بدأت الساحة السياسية الإسرائيلية تشهد حالة من الحراك الإعلامي والسياسي، ونشر المقالات والتحليلات التي تتنبأ حول عمر هذه الحكومة التي اعتبر محللون انها أسوأ الحكومات الإسرائيلية وأكثرها تطرفاً.
ورجح العديد من المحللين أن تشهد هذه الحكومة حالة من التوترات منذ يومها الأول، وخصوصاً أن هناك معارضة مكونة من 55 نائباً، مع إمكانية انضمام أقطاب بارزة من حزب "الليكود" الذين لم يحصلوا على مناصب وزارية تتلائم مع تطلعاتهم.
وذهب عدد منهم إلى وصفها بـ"حكومة بيبي ـ رمان" (دمجا لبيبي وليبرمان) وحكومة برأسين، لافتين إلى أن نتنياهو خضع لشروط زعيم "اسرائيل بيتنا"، الذي حل ثالثا بـ15 مقعدا، بصورة كاملة، واستطاع أن يفرض على نتنياهو شروطه كاملة وحصل على خمس حقائب وزارية مهمة، وفي مقدمها وزارة الخارجية التي حصل عليها لنفسه، والسفير الإسرائيلي السابق في واشنطن داني ايالون نائبا له، مما يعني أن السياسية الخارجية الإسرائيلية تخضع للأجندة التي حددها ليبرمان، هذا إلى جانب حصوله على حقائب "الأمن الداخلي" و"البنى التحتية" و"الاستيعاب والهجرة" و"السياحة". كما فرض ليبرمان على نتنياهو تنصيب المحامي يعقوب نئمان وزيراً للقضاء محل الوزير الحالي دانييل فريدمان الذي رغب ليبرمان ببقائه في منصبه، لكنه جبه بمعارضة داخل "الليكود" حملته على الموافقة على نئمان، علماً أن نئمان شغل منصب وزير للمالية في حكومة نتنياهو الأولى (1996 ـ 1999)، وله حساب مفتوح مع النيابة العامة التي تسببت في حينه في إطاحته من وزارة القضاء بعد أن وجهت إليه تهمة ارتكاب جناية برأته المحكمة منها.
والمطلوب من نتنياهو، إلى جانب الاتفاق الائتلافي الذي سيوقعه حزبا "الليكود" و"إسرائيل بيتنا" اليوم ، أن تتضمن الخطوط العريضة لحكومته مواقف سياسية متشددة، إذ يطالب حزب "الاتحاد القومي" الأكثر تطرفاً بأن تنصّ هذه الخطوط على ألا تقوم دولة أخرى بين البحر (المتوسط) والنهر (الأردن)، فضلاً عن مطالبته بتولي وزارة الإسكان ليتمكن من تحرير الموازنات للبؤر الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشار العديد من المحللين إلى أن أوساط بارزة في "الليكود" وفي مقدمها وزير الخارجية السابق سلفان شالوم، مستاءة من تعيين ليبرمان وزيراً للخارجية، وتعتبر أن الحكومة التي يعكف نتنياهو على تشكيلها لن تعيش طويلاً وسيرفضها العالم، مؤكدة إن نتنياهو ارتكب خطأ عندما فوّت فرصة تشكيل حكومة "وحدة وطنية" مع حزب "كديما" يرأسها لثلاث سنوات على أن تخلفه زعيمة "كديما" في الفترة المتبقية لولايتها (21 شهراً)، وأنه كان الأجدر بنتياهو أن يذهب في هذا الاتجاه، بدل أن يترأس حكومة يمينية تستند إلى غالبية برلمانية هشة لن تعمر طويلاً ولا تضمن له حكماً لثلاث سنوات، فيما اعتبر مسؤول بارز في "الليكود" أن الحكومة اليمينية الجديدة ستكون مقبرة سياسية لنتنياهو، مضيفا أنها ستكون أكثر حكومة في تاريخ إسرائيل مكروهة محلياً ودولياً. واعتبرت المعلقة في الشؤون الحزبية سيما كدمون ان الحكومة المقبلة "حكومة بيبيرمانية.. حكومة مصبوغة بألوان ليبرمان وموقعة ببصماته"، فيما رأى زميلها ناحوم برنياع أن قبول نتنياهو شروط "الاتحاد القومي" المتطرف قد يحول دون حصوله على تأشيرة دخول إلى البيت الأبيض، وان خضوع نتنياهو لشروط ليبرمان وتفضيله الأحزاب اليمينية المتشددة، إنما أكد أن جل ما يعنيه الآن هو الوصول إلى كرسي رئيس الحكومة.
ورأى المعلقان أن نتنياهو لم يعتبر كما يبدو مما حصل له في حكومته الأولى التي اعتمد فيها أيضاً الأحزاب اليمينية المتشددة ولم تعش أكثر من ثلاث سنوات حفلت بالانقسامات داخلها وتسببت في سقوط مدو لنتنياهو في انتخابات عام 1999.




















