رفع العلم على مبنى السفارة اللبنانية في دمشق، إيذاناً بفتح أبوابها للعمل؛ نقلة هامة، على رمزيتها، بين الجارين الشقيقين. مع هذا الإجراء، تكون مرحلة الترتيبات والانتظار قد انتهت؛ ودخلت العلاقات الدبلوماسية في مجراها الطبيعي. خاصة وأن سوريا سبق وافتتحت سفارتها في بيروت، منذ حوالي شهرين. وهي تزمع، وفق ما قاله وزير خارجيتها، تعيين سفير لها في لبنان «قريبا جداً».
انطلاقة تضع ما تمّ التوافق حوله قبل أشهر قليلة، بين العاصمتين؛ موضع التنفيذ؛ وبما يطوي هذا الملف وما حمله من إشكالات وهواجس. خاصة وأن التبادل حظي بالارتياح والترحيب، في العاصمتين. كما أن التوقيت أعطى هذا التطور، المزيد من الزخم. فهو يأتي وسط تنامي مناخات التقارب والتفاهم، في المنطقة. خاصة على مستوى العلاقات العربية عموماً.
تنقية الأجواء تشق طريقها وتحقق خطوات ملحوظة، في تعطيل الصواعق؛ كما في التوافق على تحديد قنوات لمعالجة الخلافات القائمة، أو التي يمكن أن تنشأ. وتزداد أهمية عملية كسر الجليد الجارية، أنها تحصل عشية القمة العربية الدورية؛ أواخر الجاري في الدوحة. إزالة، أو على الأقل التخفيف من حدّة، التجاذبات التي سادت مؤخراً؛ لا بدّ وأن ينعكس إيجاباً على أعمال المؤتمر؛ كما على العلاقات العربية عموماً ومنها اللبنانية ؟ السورية؛ التي شهدت تقدماً ملموساً في الآونة الأخيرة.
المصلحة المشتركة، تقضي بوجوب توطيد هذا التوجه وتعزيزه بالمزيد من التحسن والانفراج؛ مع كل ما يوفره من مناعة واستقرار للبلدين، وبالذات بالنسبة للبنان في هذه الفترة تحديداً؛ حيث بدأ يدخل في أجواء انتخابات، تشير عناوينها بأنها مرشحة لتكون ذات أهمية وحساسية، بالغتين. الاستقطاب في أعلى درجاته. المنافسة لا تخلو من توتر، مرشح للتصعيد؛ على خلفيات الأزمة المستمرة بشكل أو بآخر؛ منذ أربع سنوات.إعادة خطوط التواصل بين عواصم المنطقة، مع ما رافق ذلك من استرخاء، ولو نسبي؛ ترك آثاره الايجابية على الساحة اللبنانية.
موضوع استكمال عملية التبادل الدبلوماسي بين بيروت ودمشق. يعزّز هذه الآثار ويرسخها؛ نظرا لخصوصية العلاقات التي تربطهما. وإذا كان لمثل هذا التماسك أهميته وضروراته، في كل حين؛ فإن الحاجة إليه تزداد اليوم أكثر من أي وقت مضى؛ وذلك في ضوء ما ينتظر المنطقة من تحديات، تطل برأسها من خلال صعود اليمين العنصري الفاشي إلى الحكم في إسرائيل.
الانتهاء من هذا الملف ووضعه على سكّة العلاقات الدبلوماسية؛ كما أرادها البلدان؛ رافد آخر، لا بدّ وأن يعزّز أواصر الأخوة والمصير والمصالح، التي تربطهما. ويبقى عليهما عمل المزيد لتمتين وتعميق هذه الروابط.




















