السن الـ 18 باجماع 98 نائبا عشية المعركة الأنتخابية، بري: هدية ثمينة في آذار لعدم تكريسه شهر الانقسام
بعد عقود تناوبت خلالها فئات مختلفة على المطالبة بخفض سن الاقتراع من 21 الى 18 سنة خطا مجلس النواب امس الخطوة الدستورية الاولى في تحقيق هذا المطلب بموافقته باجماع 98 نائبا على اقتراح قانون تعديل دستوري لتعديل المادة 21 من الدستور.
ومع ان التصويت الاجماعي على الاقتراح لا يعدو كونه اطلاقا للآلية الدستورية المعقّدة لتعديل هذه المادة والتي تستلزم اشهرا تفوق الاربعة في افضل الاحوال، فان الخطوة بدت كأنها جاءت خارج سياق مناخ الانقسامات السياسية المعهودة التي غالبا ما تحاصر اي مشروع او اجراء في مجلس النواب كما في مجلس الوزراء. ولم يكن ذلك غريبا حيال هذا الامر تحديدا، ذلك ان الاطراف كافة راعوا الحسابات الانتخابية في الدرجة الاولى ولم يكن في وسع اي طرف ان يظهر مغردا خارج السرب في شأن يمس بفئة الشباب وكذلك القواعد الشعبية على ابواب الاستحقاق الانتخابي المقبل. وان يكن خفض سن الاقتراع لن يسري في دورة 7 حزيران بل اعتبارا من الانتخابات البلدية في السنة المقبلة.
واوضح وزير الداخلية والبلديات زياد بارود مساء امس لـ"النهار" ان انطباعا خاطئاً ساد عقب تصويت مجلس النواب على الاقتراح مفاده ان اعتماد السن الـ18 لن يصبح نافذا الا في الانتخابات النيابية سنة 2013.
واوضح ان هذا الامر غير صحيح، ذلك ان التعديل الدستوري، بعد اكتمال مراحله، يصبح نافذا فورا ولا يلحظ تاليا مهلا لنفاذه بما يسمح بانتخاب اصحاب هذه السن في الانتخابات البلدية السنة المقبلة بعد ان تكتمل عملية التعديل الدستوري. واشار الى ان الموضوع يرتبط بلوائح الشطب التي يجري وضعها وتنقيحها سنويا، ويفترض ان تصبح اللوائح الجديدة جاهزة بحلول الشهر الاول من سنة 2010.
غير ان الرياح الاجماعية التي استولدت خفض سن الاقتراع سرعان ما تبددت في الجلسة حين انحسرت الحسابات "الشعبية" لمصلحة امتحان النيات حيال قضايا سياسية ودستورية اخرى.
فاقتراح القانون الدستوري الآخر المتعلق بتعديل المادة 70 من الدستور في موضوع الخيانة العظمى ومحاكمة الرؤساء والوزراء اثار جدلا مستفيضا في الجانب المتعلق بالغالبية المطلوبة لطلب محاكمة رئيس مجلس الوزراء والوزراء. ولفتت مداخلات لنواب في قوى 14 آذار الى ان التعديل المطروح يبدو كأنه يستهدف موقعا معينا في السلطة، في اشارة الى رئيس مجلس الوزراء باعتبار ان الاقتراح يلحظ غالبية النصف زائد واحد لرئيس مجلس الوزراء اسوة بالوزراء، في حين ان الغالبية الموصوفة المطلوبة في المادة 70 قبل طرح تعديلها تلحظ غالبية الثلثين للرؤساء.
وقالت اوساط نيابية ان قوى 14 آذار كانت تزمع اسقاط الاقتراح لو طرح على التصويت، وهو أمر ادركه رئيس مجلس النواب نبيه بري. واشارت هذه الاوساط القريبة من عين التينة الى ان بري شعر بان بعض المداخلات اخذ ينحو في اتجاه مذهبي باعتبار ان الامر يمس بمقام رئيس مجلس الوزراء، فلجأ الى سحب الاقتراح من التداول ورده "انطلاقاً من قاعدة حرصه على جميع المقامات في لبنان ولانه لا يحبذ هذا النوع من النقاش تحت قبة البرلمان او خارجه". كما قالت الاوساط نفسها.
وعلم في هذا السياق ان كلاماً جرى خلال الجلسة بين بري والرئيس فؤاد السنيورة في هذا الموضوع قبيل سحب الاقتراح.
اما الموضوع الثالث الاساسي فتمثل في اسقاط اقتراح القانون الدستوري الثالث الذي تقدم به النائب بطرس حرب والرامي الى جعل الفقرة "ط" من مقدمة الدستور غير قابلة للتعديل الا باجماع مجلس النواب من حيث رفض التوطين.
والمفارقة التي سُجلت هنا ان هذا الاقتراح قدّم لوضع حد للاتهامات التي درجت قوى في المعارضة على توجيهها الى قوى 14 آذار بالتورط في مخططات للتوطين، وحين طرح للمناقشة امس لم ير النواب المعارضون ضرورة لاقراره بحجة ان مقدمة الدستور هي من البديهيات التي استند اليها الدستور ولا يجوز نقضها او اثارة هواجس حولها. حتى ان الرئيس بري نفسه الذي تبنى هذا الموقف قال: "لا يمكن النواب الـ 128 ان يغيّروا الميثاق اللبناني". فيما برز اندفاع لافت لنواب في "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" في الاعتراض على الاقتراح الذي سقط لدى التصويت عليه.
وقال النائب حرب ليل امس ان اجماعاً نيابياً كان قائماً على الموقف من منع التوطين "الذي حاولنا تحصينه بنص دستوري ولكن ظهرت نظرية لدى بعض النواب وعلى رأسهم رئيس المجلس انه لا يجوز تعديل مقدمة الدستور وهذا ما اخالفه فيه مع كل احترامي لرئيس المجلس، فهي كبقية مواد الدستور واذا لم يوافق المجلس على تعديل الدستور لهذا الغرض فليس ذلك كارثة ولكن الموقف من الزملاء النواب في ما خص التوطين كان جيداً". ولفت حرب في حديث الى برنامج "كلام الناس" من "المؤسسة اللبنانية للارسال" الى ان قوى 14 آذار كانت ضمّنت وثيقتها في 14 آذار بند خفض سن الاقتراع، كما اثنى على اسقاط اقتراح تعديل قانون محاكمة الرؤساء والوزراء "الامر الذي اعتبره جيداً ويمنع حماية الفاسدين". وتوقع ان تكون المعركة الانتخابية في البترون "محسومة لمرشحي 14 آذار".
واذ ارجئت الجلسة الى الخميس المقبل بعد فقدان نصابها، لم تنل المطالب الاجتماعية ولا سيما منها مطالب السائقين الذين نفذوا اعتصامات وتظاهرات امس اي استجابة.
وعلم ان اتصالاً جرى بعد ظهر امس بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس بري تبادلا خلاله التهاني بخفض سن الاقتراع الى 18 سنة "افساحاً لهذه الفئة العمرية في الاقتراع في انتخابات سنة 2013 فضلاً عن الانتخابات البلدية سنة 2010".
وقال بري مساء لـ"النهار" عن هذا الموضوع: "انها هدية مناصفة، نصفها الاول من البرلمان الحالي الى شباب لبنان، ونصفها الثاني هو من شباب لبنان الى برلمانات المستقبل".
واضاف: "اقر واعترف بأن لبنان، كل لبنان، وتالياً مجلسه التمثيلي في حاجة الى هذه الروح الشابة التي عانقت التحرير في جنوبه وهي تنتظر اطلاق النظام السياسي من خلال الشباب. وتأتي هذه الهدية الثمينة عبرة في آذار لئلا يكرس هذا الشهر انه قسم لبنان بين الـ 8 والـ 14، وهذا التجاوز في الرقم الجديد ينادي هؤلاء الشباب جميعهم بأن عليهم السعي الى تحقيقه. وليس بعيداً عما جرى ان يستكمل بخطوة في قانون الانتخاب الجديد ليجعل حق الترشح الى المجلس ايضاً في سن ابكر اي الـ 21 سنة وعندئذ يقترع الشباب للشباب نحو لبنان الجديد".




















