بدأ الزعماء الاوروبيون أمس قمة في بروكسيل تختتم اليوم وتهدف الى إثبات تعبئتهم بقوة في مواجهة الأزمة، في ظل خلافات بين الدول الـ 27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي على مشاريع مشتركة، وخصوصاً المساعدات الاضافية لأوروبا الشرقية، فيما يبدي العمال في أوروبا مخاوف من تفاقم موجة البطالة، على غرار الفرنسيين الذين نزلوا بكثافة الى الشوارع.
وفي واشنطن، حشد الرئيس الاميركي باراك أوباما كل رصيده السياسي في مواجهة الفضيحة الاولى في عهده والمتعلقة بالمكافآت التي تلقاها كوادر في مجموعة التأمين "إي آي جي" التي تدخلت الدولة لانقاذها من الافلاس، معلناً تحمله أية مسؤولية قد تترتب عليها، وإطلاقه حملة واسعة لتوجيه رسالته مجدداً الى المواطنين الاميركيين مباشرة.
ويسعى الرؤساء ورؤساء الحكومات للدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي خلال قمتهم في بروكسيل، الى رص الصفوف قبل قمة مجموعة العشرين في لندن في الثاني من نيسان، مع توجه حازم لمقاومة الدعوات الاميركية الى بذل مزيد من الجهود من اجل انعاش الموازنات.
وتريد الولايات المتحدة أن يقوم الاوروبيون بجهود أكبر. وهي تسعى الى جعل الانعاش الاقتصادي اولويتها الاولى خلال قمة العشرين، بينما يرغب الاتحاد الاوروبي في التركيز خصوصاً على اصلاح النظام المالي.
وقالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل أمس إن "تبني توجهات متناقضة في ضفتي الاطلسي سيكون بالغ الخطورة".
ووصف رئيس الوزراء التشيكي ميريك توبولانيك اي انفاق جديد بأنه "فكرة مميتة". وقال إن على دول الاتحاد الاوروبي أن تعرف ما إذا كانت رزمة الانفاق للنادي الاوروبي تؤتى ثمارها قبل تخصيص مزيد من الانفاق.
فالاوروبيون يتفقون على الاقل على أمر واحد. وهم يعتبرون انهم بذلوا جهدا كافيا في الوقت الحاضر، مع تبني خطط انعاش توازي 3.3 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي للاتحاد الاوروبي (400 مليار أورو) لسنتي 2009 و2010.
غير أن هذا الرقم لم يمر من دون تشكيك، ذلك انه يتضمن زيادة آلية للنفقات الاجتماعية التي سببتها الازمة.
ويفترض أن يؤكد الزعماء الاوروبيون في ختام قمتهم انه يجب فقط "متابعة التطبيق السريع للخطة الاوروبية للانعاش الاقتصادي على اساس الاطار الذي تم تبنيه العام الماضي".
لكن البعض يبدي قلقه لغياب القرارات الملموسة، فيما تواجه اوروبا انكماشا غير مسبوق على المستوى العالمي منذ 1945.
وحذر رئيس الحزب الاشتراكي الاوروبي الدانماركي بول نيروب راسموسن في بروكسيل من انه "اذا لم نفعل اي شيء آخر فقد يصير لدينا 25 مليون عاطل عن العمل في اوروبا".
ومثالاً على الصعوبات التي يعانيها الاوروبيون في الاتفاق على تقسيم موحد مثالي، تفاوضهم منذ كانون الاول على إحدى المساهمات النادرة في موازنة الانعاش في الاتحاد الاوروبي المتمثلة في مشاريع استثمار قيمتها خمسة مليارات أورو اقترحتها المفوضية الاوروبية في مجالي الطاقة والانترنت.
ويرى الكثير من البلدان ان هذه المشاريع مبرمجة لأـمد بعيد جداً، بينما يكتسب الانعاش الفوري طابعاً ملحاً.
وأمس، أفاد مصدر أوروبي أن زعماء الاتحاد وافقوا على الخطة. وقال إن "الصفقة أنجزت. أمكن تبني أحدث اقتراح من الرئاسة التشيكية للاتحاد"، مضيفاً أن "نابوكو ضمن القائمة"، في اشارة الى خطة لبناء خط انابيب لنقل الغاز من بحر قزوين إلى اوروبا عبر تركيا.
ولا يزال الاقتراح يحتاج الى موافقة البرلمان الاوروبي قبل ان يصير قانونا.
الى ذلك، ثمة خلافات بين الزعماء الاوروبيين على ضرورة مواصلة مساعدة بلدان اوروبا الشرقية التي تعاني صعوبات. وقد تقرر دول الاتحاد زيادة حجم القروض العاجلة التي توضع في تصرف هذه الدول. غير انها ليست متفقة على مدى أهمية الرسالة التي ينبغي توجيهها الى البلدان التي انضمت الى الاتحاد الاوروبي منذ 2004.
وجدد توبولانيك معارضته أية خطة مساعدة عامة لاوروبا الشرقية، ملاحظاً ان ذلك "سيثير بلبلة لا لزوم لها في الاسواق".
الكونغرس
وفي واشنطن، صادق مجلس النواب الاميركي على مشروع قانون يدعو الى فرض ضريبة نسبتها 90 في المئة على المكافآت السخية التي تمنحها شركات مستفيدة من خطة الانقاذ الاقتصادي مثل شركة "اي اي جي".
وصوت المجلس بغالبية 328 صوتاً في مقابل 93 على المشروع، مع تصاعد الضغوط السياسية على وزير الخزانة تيموثي غيثنر.
أوباما
وكان اوباما قال خلال تجمع عام في كوستا ميسا بولاية كاليفورنيا، مستهلا حملة تستمر اياماً وتسمح له بالسيطرة مجدداً على الجدل السياسي في البلاد: "اعرف ان واشنطن في حال ارباك شديد، وان كلاً يشير بالاصبع الى جاره قائلاً إنه هو المسؤول". وأضاف أمام مئات الاشخاص المؤيدين له تماماً: "اسمعوا، سأتحمل المسؤولية، انا رئيس الولايات المتحدة"، فقوبل بتصفيق حاد.
وتطغى فضيحة "إي آي جي" منذ نهاية الاسبوع الماضي على رسالة الرئيس الداعية الى التغيير والعمل الحثيث، بعدما كشف ان مجموعة التأمين العملاقة دفعت اخيرا مكافآت قيمتها 165 مليون دولار لعدد من مسؤوليها الاداريين، في حين انها تتلقى مساعدات طائلة من الاموال العامة، بينما يواجه الاميركيون ظروفاً اقتصادية صعبة، في ظل اسوأ ازمة عرفوها منذ عقود.
ويخشى معاونو الرئيس ان تنقلب موجة الغضب الشعبي على الادارة وان تعرقل مشاريع اوباما، الامر الذي دفع الحكومة الى اطلاق حملة اعلامية كبرى للتواصل مع الاميركيين.
و ص ف، رويترز، أ ب




















