بالتأكيد تحتاج إدارة أوباما إلى فعل الكثير إذا ما أرادت تحسين صورة الولايات المتحدة القاتمة جداً في المنطقة، فما اقترفته إدارة بوش المنصرمة على مدى ثماني سنوات من عدوانية فيها واستهتار بأهلها كبير ولا تصلحه الكلمات الخجولة، والأحاديث عن التغيير والرغبة بالحوار، والخطوات غير المكتملة لفتح صفحة جديدة.
دول المنطقة، ومنها سورية، عانت الكثير من الولايات المتحدة في عهد إدارة بوش، بدءاً من العراق الذي احتل ودمّر وقتل زهاء مليون من أبنائه على أيدي قوات الاحتلال الأميركية أو بسببها، واستمراراً بحرب الابادة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وانتهاءً بلبنان والسودان وغيرهما من الدول العربية.
إدارة بوش احتلت واعتدت وخّربت في المنطقة، ووجهت تهديدات مباشرة وغير مباشرة لكل الدول العربية، وبعض الدول الاسلامية.
وانعكاسات هذه الممارسات الأميركية لا تزال قائمة على الأرض، ولا تزال ظاهرة بشكل جلي أمام أهل المنطقة، وترتدّ عليهم بأشكال مختلفة، وتعكر صفو حياتهم، ما يعني أن هذه الممارسات الأميركية التي بلغت حدّ العدائية للعرب والمسلمين لا يمكن ازالتها أو محوها بتصريح أو تلميح، بل تحتاج إلى خطوات عملية جادة على أعلى المستويات من إدارة أوباما التي تحدثت أكثر مما فعلت حتى الآن.
وبالمناسبة، لا بدّ من الإشارة هنا إلى أن الكل في المنطقة من المواطن العادي إلى المسؤول الكبير على دراية بما جرى في عهد إدارة بوش، وبما يجري الآن في عهد إدارة أوباما. والكل على قناعة تامة بأن تصويب العلاقات العربية ـ الأميركية هو مسؤولية أميركية أولاًً لأن الولايات المتحدة هي التي خربت هذه العلاقات. وهذا ما يدركه المسؤولون الأميركيون جيداً.
ومع ذلك فالوقت لا يزال مبكراً لقول الكلمة الفصل في إدارة أوباما، التي لم يمض على وجودها في البيت الأبيض سوى شهرين، والتي أعلنت مراراً أنها تريد التغيير في السياسات الخارجية الاميركية وتريد الحوار مع دول المنطقة، وما بدر عنها حتى الآن يدفع إلى الأمل.
تشرين السورية




















