المحكمة انتخبت رئيساً والحريري يعتبرها "نهاية الإفلات"
حدثان قفزا الى صدارة الاهتمام امس: الاول اعلان لبنان موافقته على اعتماد اول سفير سوري في تاريخ العلاقات بين البلدين. والثاني انتخاب القاضي الايطالي انطونيو كاسيزي رئيساً للمحكمة الخاصة بلبنان.
ويمثل الحدثان تطورين كبيرين في سياق قضيتين ديبلوماسية وقضائية تحتلان موقعاً مهماً في تاريخ لبنان الحديث، وهذا ما عكسته ردود الفعل الداخلية والدولية عليهما.
السفير
فقد افاد مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية ان الرئيس ميشال سليمان "وافق على اعتماد السيد علي عبد الكريم علي سفيراً للجمهورية العربية السورية لدى لبنان".
وابلغت اوساط قصر بعبدا الى "النهار" ان رئيس الجمهورية ابدى ارتياحه الى انجاز هذه الخطوة "لما فيها من ترسيخ للعلاقات المشتركة بين لبنان وسوريا وتعزيزها بما يضعها على مستوى التعامل بين دولة ودولة". ومن المنتظر ان يسلم السفير السوري نسخة من اوراق اعتماده الى وزارة الخارجية قبل تقديمها الى الرئيس سليمان لاحقاً.
وعلمت "النهار" ان وزارة الخارجية تسلمت اسم السفير علي قبل نحو اسبوع. وصرح وزير الخارحية فوزي صلوخ "ان لبنان تسلم الطلب ودرسه ووافق عليه، وابلغت الموافقة الى الجانب السوري بواسطة القائم بأعمال السفارة في بيروت شوقي شماط".
ويذكر ان الرئيس سليمان كان اعلن في باريس الاسبوع الماضي ان تعيين سفير سوري في لبنان سيتم في غضون اسبوع. والسفير علي تربطه صداقات بعدد من الشخصيات اللبنانية التي عرفته في الكويت حيث يتولى منصب سفير بلاده. وكان قبل ذلك مديراً للاذاعة والتلفزيون السوريين. وجاء اعلان اسمه بعد قرابة ثلاثة اشهر من افتتاح مقر السفارة السورية في بيروت والذي التحق به ثلاثة ديبلوماسيين اعلاهم رتبة السكرتير الاول شوقي شماط.
ولفتت مصادر ديبلوماسية الى ان لبنان وافق سريعاً على تعيين السفير علي في مقابل شهر استغرقته موافقة دمشق على تعيين السفير اللبناني لديها ميشال الخوري الذي يستعد للالتحاق بالسفارة منتصف نيسان المقبل، علماً ان السفارة اللبنانية افتتحت في دمشق في 16 آذار الجاري.
وكان البلدان وافقا على اقامة علاقات ديبلوماسية بينهما في تشرين الاول 2008.
ساركوزي
وفي باريس، رحّب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بتعيين سفير لسوريا لدى لبنان وفقاً لاعلان الرئيسين السوري واللبناني في البيان المشترك الذي اصدراه في 14 آب 2008 والاعلان المشترك الصادر عنهما في 15 تشرين الاول 2008.
واوضح قصر الاليزيه في بيان له مساء امس انه "بعد اقامة العلاقات الديبلوماسية وافتتاح السفارتين وتعيين سفير للبنان لدى سوريا، جاء تعيين سفير لسوريا لدى لبنان ليمثل مرحلة تاريخية على طريق العلاقات الطبيعية بين البلدين" وأملت فرنسا "ان يساهم هذا القرار في استقرار المنطقة في اطار من احترام وحدة كل من البلدين وسيادته واستقلاله".
الامم المتحدة
وفي بيروت، رحب المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان مايكل وليامس بتعيين السفير السوري. وقال ردا على سؤال لوكالة "رويترز" ان هذه "الخطوة هي موضع ترحيب وتكمل عملية تأسيس العلاقات الديبلوماسية بين سوريا ولبنان". واضاف: ""ليس لدي شك في ان هذا سيساهم في زيادة الاستقرار في لبنان … اعتقد انها مساهمة ايجابية في عملية مصالحة عربية أوسع في المنطقة".
المحكمة
وفي لاهاي، اعلن امس انتخاب القاضي كاسيزي رئيسا للمحكمة الخاصة بلبنان. وقال كاسيزي في بيان اول له "ان المحكمة باتت تملك الادوات القانونية اللازمة لمعالجة الملفات الاولى المتعلقة بقضية الرئيس رفيق الحريري والتي يتوقع من السلطات اللبنانية نقلها في الاسابيع المقبلة على نحو عاجل وفعال".
واشار الى ان الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون عين الفرنسي فرنسوا رو رئيسا لمكتب الدفاع. اما سائر القضاة فسيبدأون مزاولة مهماتهم في تاريخ يحدده الامين العام بالتشاور مع كاسيزي "فور الانتهاء من الاجراءات الامنية".
الحريري
وعلق رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري الذي يزور لندن حاليا على ذلك قائلا: "لنتخيل لبنان من دون محكمة سيكون الامر مثل موسم مفتوح على الاغتيالات. لنتخيل لبنان من دون لجنة تحقق في كل تلك الجرائم. اليوم لبنان لديه محكمة، وهذه نهاية عهد الافلات من العقاب في لبنان".
واضاف في مقابلة مع تلفزيون "رويترز": "لا اعلم شيئا عن التحقيق. لا اعلم شيئا عما تفعله اللجنة. ولا اعلم ماذا في حوزة المدعي العام. ما اعرفه هو ان لدي ثقة كاملة بالمحكمة وبعملها وما تفعله وسأقبل اي قرار تتوصل اليه لاننا كافحنا من اجل هذا ونحن الذين طلبناه".




















