لانها لا تفكر في السلام ولا تريده فإن اسرائيل تلجأ الى حبك المكائد والدسائس للفلسطينيين باستمرار للتهرب من التزامات السلام وضغوط المجتمع الدولي من اجل التسوية مع الفلسطينيين، وهي تجد في خلافات الفلسطينيين مرتعا خصبا لإذكاء روح الخصام والشقاق بين الفرقاء في الفصائل الفلسطينية المختلفة، ولا تفتأ دولة الاحتلال تبحث عن فرصة لإشعال حريق كلما اجتمعت اسباب لاشتعاله ، ثم هي تبحث عن المفاصل الضعيفة في العمل الوطني الفلسطيني لتضرب ضربتها.
وجريمة اغتيال احد قادة منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان امس قرب مخيم الميه وميه تتجمع فيه الشواهد التي تصب في اتجاه مصلحة اسرائيل من حيث كونه حادثا يربك الحوار الفلسطيني وينعش سوق التكهنات والاتهامات التي تطول فصائل اخرى من خارج منظمة التحرير او حتى اجنحة في داخلها ينشب بينها كل حين خلاف في وجهات النظر سرعان ما يجد لنفسه مخرجا في التفاهم حول ضرورة الوفاق الوطني الفلسطيني للحفاظ على اركان القضية واسسها التي تقوم عليها ضمن مبدأ المقاومة ضد احتلال واحد وهو ما يقتضي تكوين جبهة واحدة والاصطفاف في خندق واحد. خاصة وان الجريمة وقعت اثناء جهود وساطة تقوم بها شخصيات من حركة فتح في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
هذه المؤامرات والاغتيالات تنبئ بحاجة اسرائيل الى مزيد من الوقت حتى تستطيع طرح مشروعات جديدة تزيد الساحة الدولية تشوشا تجاه قضايا الشرق الأوسط بعد ان اخذت اصابع الاتهام تشير الى الجانب الاسرائيلي في تعويق عملية السلام خاصة بعد العدوان الغاشم على قطاع غزة في يناير الماضي والذي كان احد فصول المؤامرة الدامية بحق الشعب الفلسطيني.
ولأن كل الانظار تتجه الى جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي في القطاع لذلك ، فمن المحتمل ان تكون التوجهات الاسرائيلية في سبيلها الى نقل ساحة القتل الى نقطة ضعيفة اخرى وهي نقطة الوجود الفلسطيني على الارض اللبنانية بكل ما يحمل من تعقيدات وتداخلات مع الشأن اللبناني الداخلي خاصة على الصعيد الامني.
والحق يقال فإن سكان المخيمات والقائمين على أمنها اثبتوا في كل مراحل الخلافات اللبنانية اللبنانية انهم مجرد ضيوف على لبنان وليسوا طرفا في اي مواجهات او صراعات سياسية وهذه عوامل تضاف الى عناصر الانزعاج الاسرائيلي وتزيد من تسليط الأضواء على النوايا العدوانية لاسرائيل وهي تتجه الى تشكيل اكثر حكوماتها تطرفا عقب الاتفاق بين (شاس) و(الليكود) و(اسرائيل بيتنا) على تشكيل حكومة يمينية متطرفة.
وسياسة الاغتيالات تضاف الى خطط اخرى للتوسع الاستيطاني وتهويد القدس وشطب ملف عودة اللاجئين وعرقلة قيام الدولة الفلسطينية تماما. إن جريمة الاغتيال امس تشكل ملفا جديدا امام قمة الدوحة العربية المنتظرة آخر هذا الشهر لحشد المواقف من اجل وقف المؤامرات الرامية لعرقلة العملية السلمية وفي نفس الوقت حماية العلاقات اللبنانية الفلسطينية من الإنجرار الى أي فتن جديدة.




















