الأمم المتحدة قلقة من استمرار غموض الوضع في غزة وترحيب دولي بالخطوات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا
لاحظ وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية لين باسكو أن الوضع في قطاع غزة لا يزال "غامضاً ومقلقاً" بعد شهرين من اعلان اسرائيل وقفاً احادياً للنار مع حركة المقاومة الإسلامية "حماس". ورحب، على غرار العديد من المندوبين الدائمين لدى الأمم المتحدة، بالخطوات الديبلوماسية الأخيرة بين لبنان وسوريا. لكن القائم بأعمال البعثة الأميركية أليخاندرو وولف أبدى قلقه خصوصاً من استمرار تهريب السلاح الى "حزب الله" والكثير من الميليشيات الفلسطينية في لبنان.
وفي جلسة إحاطة بالوضع في الشرق الأوسط أمام مجلس الأمن أمس برئاسة المندوب الليبي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الرحمن شلقم، قال باسكو إن العالم يواجه وضعاً مثيراً للقلق بسبب الغموض والجمود في الوضع، على رغم المشاركة والدعم الدوليين. وأضاف أن تقدماً طفيفاً ملموساً أحرز في تنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 1860. وأوضح أنه من النقاط التي لا تزال تواجه صعوبات في التنفيذ التوصل الى نظام مناسب لوقف النار، والدخول غير المقيد للمساعدات الإنسانية وفتح المعابر ومنع تهريب الأسلحة والذخائر الى القطاع، والمصالحة الفلسطينية – الفلسطينية. وحذر من أنه في غياب اتفاق لوقف النار يستمر العنف، إذ سجل خلال الشهر الماضي إطلاق مئة صاروخ وقذيفة هاون من قطاع غزة في اتجاه الأراضي الإسرائيلية، مشدداً على أن هذه الهجمات التي تستهدف مناطق مدنية غير مسؤولة ويجب أن تتوقف. وفي المقابل، أشار الى أن اسرائيل شنت في الفترة عينها خمس غارات جوية، فقتلت خمسة فلسطينيين وجرحت 30 آخرين، داعيا الى وقف كل أشكال العنف واحترام كل الاطراف القانون الدولي الإنساني. وأضاف أن الأمم المتحدة تشعر بقلق متواصل من عدم حصول اختراق في الجهود لإطلاق الجندي الإسرائيلي المحتجز في غزة جلعاد شاليت والمئات من السجناء الفلسطينيين على رغم الجهود المصرية. ولفت الى أنه "بعد الإعلان الإسرائيلي في السابع عشر من هذا الشهر عدم التوصل الى اتفاق، اعتقل الجيش الإسرائيلي عشرة من قادة حماس في الضفة الغربية بينهم نائب سابق لرئيس وزراء السلطة الفلسطينية. وأعلن مجلس الوزراء الإسرائيلي في 22 من هذا الشهر حرمان السجناء من حركتي حماس والجهاد الإسلامي من الامتيازات غير المنصوص عليها في القانون أو الاتفاقات".
وفي حديثه عن لبنان، أشار باسكو الى أن عملية اغتيال نائب ممثل بعثة فلسطين كمال مدحت عكرت الهدوء النسبي الذي تنعم به البلاد منذ أسابيع. وقال إن الحملات بدأت في البلاد استعداداً للانتخابات النيابية المقررة في 7 حزيران المقبل. ورحب بتعيين سوريا ولبنان سفيرين لهما في البلدين، باعتبار أن هذه الخطوة تلبي واحداً من البنود المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الرقم 1680.
وأبلغ المراقب الفلسطيني الدائم رياض منصور الى المجلس أن الاستمرار في مفاوضات السلام وفقاً للظروف الراهنة "لا طائل منه وغير مقبول"، موضحاً أن "عملية في هذه الظروف لن تحقق أهدافها قط لإنشاء دولتين تعيشان جنباً الى جنب بسلام وأمان". وابدى "بالغ القلق من التحول الى اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية الجديدة، والتصريحات والمواقف التي تتعارض تماماً مع الحل القائم على دولتين من أجل احلال السلام ومع مبادئ اللجنة الرباعية وعملية السلام نفسها، والداعية، في جملة أمور، الى توسيع المستوطنات، ورفض قيام دولة فلسطينية والإصرار على السيطرة الكاملة على القدس، مما يدل على مواصلة التوطين اليهودي بشراسة لفرض سيطرة اسرائيل على الأجزاء الشرقية من المدينة".
وقالت المندوبة الإسرائيلية الدائمة لدى الأمم المتحدة غبرييلا شاليف إن "حماس وحزب الله تلقيا التمويل والتدريب من الإيرانيين والسوريين". واعتبرت أن ايران "هي بالفعل الخطر الحقيقي على منطقتنا وللعالم". وأضافت أن "اسرائيل ملتزمة عملية السلام. لكن عملية السلام عليها أن تكون مرتكزة على مبادئ خريطة الطريق: الاعتراف باسرائيل والتخلي عن العنف والتوصل الى اتفاق بين الفلسطينيين والاسرائيليين". وأسفت لأن "بعض الأطراف في المنطقة لا يزال يقدم الدعم لحماس". ودعت الى اتخاذ "اجراءات ضد التهريب". وذكرت بأن "اسرائيل حذرت المجلس سنوات من بناء حزب الله قواعده مدعوماً من ايران وسوريا ومستخدماً منازل مدنية لبناء بنيته التحتية".
وأبدى السفير التركي باقي ايلكين استعداد بلاده للمساهمة في دعم عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبين السوريين والإسرائيليين إذا ابدى الأطراف رغبة في ذلك. وإذ رحب بإقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا، أعلن تأييد بلاده لخطوات التقارب التي تتخذها واشنطن حيال دمشق. وامل أن تساهم الإنتخابات النيابية المقبلة في لبنان تعزيز الاستقرار في البلاد، مؤكداً استمرار بلاده في مهمتها ضمن القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل".
وتحدث القائم بأعمال البعثة الأميركية الدائمة اليخاندرو وولف، فقال: "لا نزال قلقين بالتحديد استمرار حزب الله في اعادة تسليح نفسه… في لبنان كما في غزة، يستمر تهريب الأسلحة ليشكل تهديداً للسلم والاستقرار في المنطقة". واعتبر إن "المدنيين اللبنانيين سيحظون بالأمن الحقيقي عندما ينزع حزب الله والقيادة العامة وفتح الانتفاضة وميليشيات أخرى سلاحها". وأكد أن "الحكومة اللبنانية يجب أن تكون السلطة العسكرية الوحيدة في لبنان". والى أن بلاده "تواصل دعوة جميع الأطراف الى دعم انتخابات نيابية حرة ونزيهة وغير متلازمة مع عنف سياسي بالشكل والمضمون"، مشدداً على أن "الحكومة اللبنانية المقبلة يجب أن تتألف بخيار اللبنانيين أنفسهم ومن دون أي تدخل خارجي".
وقال: "نحن متشجعون بافتتاح المحكمة الخاصة بلبنان في الأول من آذار الماضي في لاهاي، ونحن واثقون من أن المحكمة ستجلب الى العدالة الذين مولوا وخططوا وشاركوا في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وآخرين". وكرر أن "المحكمة ستعمل على إنهاء الإفلات من العقاب والاغتيال السياسي في لبنان"، داعياً "كل العاملين على العدالة في لبنان الى دعم المحكمة، على غرار ما تفعله الحكومة الأميركية".
نيويورك (الأمم المتحدة) – من علي بردى
"النهار"




















