اكد امس مسؤولون سودانيون كبار ان طائرات حربية اجنبية دمرت منتصف كانون الثاني الماضي في شمال السودان قرب الحدود المصرية شاحنات تحمل اسلحة مهربة يعتقد انها كانت في طريقها الى قطاع غزة عبر الصحراء المصرية. ولمح رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الى دور لإسرائيل في الهجوم.
وقال وزير الدولة للنقل مبروك مبارك سليم وهو متمرد سابق من شرق السودان ان "موكب سيارات يحمل اسلحة مهربة تعرض للقصف منتصف كانون الثاني الماضي قرب الحدود السودانية – المصرية"، مشيرا الى ان العديد من الاشخاص قتلوا. واضاف سليم، وهو من قبيلة الرشايدة احدى القبائل الكبيرة في شرق السودان، ان "هناك تجارا من جنسيات مختلفة يقومون بعمليات تهريب غير مشروعة للاسلحة". واوضح ان هؤلاء التجار "يستخدمون الفقراء من شرق السودان في عمليات التهريب فهم الذين يقودون السيارات ويدلونهم على الطرق في الصحراء". وشدد على ان "السودان صار معبرا لهذه التجارة لكنه ليس مشاركا فيها".
ولم يوضح هوية الطائرات التي قصفت الشاحنات. لكنه قال في تصريحات لقناة "الجزيرة" الفضائية القطرية انه كان يفترض تهريب الاسلحة الى غزة.
وروى سياسي آخر من شرق السودان أن زملاءه تحدثوا مع شخص نجا من الغارة. وقال: "هناك شخص اثيوبي يعمل ميكانيكيا هو الناجي الوحيد. قال ان الهجوم نفذته طائرتان حلقتا فوقهم ثم عادتا وقصفتا السيارات. ولم يستطع ان يحدد جنسية الطائرتين. دمرت الطائرتان العربات. كانت اربع أو خمس سيارات". وأضاف: "الجميع يعرفون انهم يهربون الاسلحة الى جنوب مصر".
وقال سياسي اخر وهو مسؤول في العاصمة الخرطوم ان امر الهجوم صار معروفا في الجزء النائي من شرق السودان حيث حصل، وانه منذ نحو أسبوعين ناشدت قبيلة عربية رسميا السلطات الحكومية اعادة جثث أكثر من 30 قتلوا في الغارة.
وبثت شبكة "سي بي اس" الاميركية للتلفزيون ان الطائرات الاسرائيلية شنت في كانون الثاني الماضي غارة على قافلة من 17 شاحنة محملة باسلحة كان يفترض تهريبها الى حركة المقاومة الاسلامية "حماس" في قطاع غزة. وقالت ان الغارة ادت الى سقوط 39 قتيلا.
اسرائيل
وفي القدس، رفض الجيش الاسرائيلي الخميس نفي او تأكيد المعلومات التي بثتها "سي بي اس". وقال ناطق باسمه: "ليس من عادتنا التعليق على هذا النوع من الانباء".
وكانت الاذاعتان الاسرائيليتان العامة والعسكرية وصحف اسرائيلية عدة كرست امس عناوينها لهذا الموضوع دونما تأكيد رسمي.
لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي قال في خطاب تناول فيه مواضيع متنوعة في هرتسيليا: "اننا نقوم بالعمل في اي مكان نستطيع فيه ضرب البنية التحتية للارهاب في اماكن قريبة وليس بالضرورة قريبة جدا… اننا نضربهم بطريقة تعزز الردع وصورة الردع وهي احيانا لا تقل اهمية لدولة اسرائيل… لا جدوى من الخوض في التفاصيل. كل شخص يستطيع ان يستخدم خياله. ومن ينبغي ان يعرف فليعرف انه لا مكان لا تستطيع دولة اسرائيل العمل فيه".
ووصفت وسائل إعلام منها موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" على الانترنت تصريحاته بانها تلميح الى ضلوع اسرائيل في الغارة على السودان.
وقال معلقون عسكريون انه لا يضر على الاطلاق ان تجعل اعداءك يعتقدون انه يمكنك القيام بهجمات على مسافات بعيدة كما تفعل اسرائيل وانك لا تتردد في القيام بذلك.
وقال مسؤول اسرائيلي مشترطا عدم ذكر اسمه: "امامنا مشكلة كبرى مع السودان كمصدر للاسلحة المهربة. ولا يمكن الاعتماد على المصريين في القيام بدوريات على هذه الحدود الكبيرة الكثيرة المنافذ… البعض في مصر لا يعترف حتى بوجود حدود. ونحن مطلعون ايضا على العلاقات الوثيقة بين مصر والسودان التي يمكن ان تجعل مصر غير راغبة في العمل ضد السودان".
وجاء في مدونة على الانترنت لمراسل "سي بي اس" ان الاستخبارات المخابرات الاسرائيلية قالت انها اكتشفت اسلحة يجري نقلها بالشاحنات الى السودان لتهرب الى قطاع غزة الذي تحكمه حركة المقاومة الاسلامية "حماس" عبر اراضي مصر.
وقال القائد السابق لسلاح الجو الاسرائيلي ايتان بن الياهو انه من المؤكد ان القوات الجوية الاسرائيلية قادرة على تنفيذ مهمة لهذه تتضمن قطع مسافة 1400 كيلومتر ذهابا وايابا. واضاف:"اذا كان الممر الجوي خاليا فوق البحر مثلا فيكون الأمر اسهل ويمكن اعادة تزويد الطائرة الوقود في الجو". واشار الى ان "السودان بصفة عامة، وبالتحديد معظم اراضيه، لا تغطيها دفاعات رادارية، لذا فانهم لا يعرفون انك قادم الى مناطق صحراوية بعيدة".
ولدى القوات الجوية الاسرائيلية صواريخ متقدمة يمكن اطلاقها من ارتفاع عال وربما من مسافة بعيدة خارج المجال الجوي لدولة وتهبط في اتجاه هدف باستخدام معلومات بصرية واردة من قمر اصطناعي. ولا تكون ثمة حاجة الى تعرف بصري على الهدف من ارتفاع منخفض إلا اذا كان من الضروري التحقق من هويته.
وذكرت مصادر سياسية اسرائيلية بان اولمرت صرح في وقت سابق من الشهر الجاري امام حكومته بان اسرائيل نفذت عمليات خفية "كبيرة ومهمة وحاسمة لا تحصى" خلال فترة رئاسته للحكومة.
واشنطن
ونفى مسؤول دفاعي اميركي في واشنطن اي علاقة لبلاده بالغارة، وقال: "لم تكن الولايات المتحدة".
وفي وقت سابق من هذا الشهر نقل تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى عن مصادر اسرائيلية اتهامها ايران بمساعدة "حماس" في تهريب الاسلحة الى غزة عبر اراضي السودان ومصر.
و ص ف، رويتز، ي ب أ




















