أدلى الجزائريون أمس بأصواتهم لانتخاب رئيس من بين ستة مرشحين، فيما يعتبر الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة الأوفر حظاً في تحقيق فوز بولاية ثالثة.
وقد أغلقت صناديق الاقتراع عند الساعة (1900 بتوقيت غرينتش) من مساء أمس لكن لن تعلن أي نتائج حتى اليوم الجمعة حين تعلن وزارة الداخلية الفائز بالرئاسة.
ورافق عملية الاقتراع، التي دعي اليها أكثر من 20 مليون جزائري، انتشار أمني "مناسب" على حد تعبير وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهونى، لمراقبة 46577 مركز اقتراع في مختلف انحاء البلاد وفي الاماكن العامة "الحساسة" بينما اقامت الشرطة والدرك حواجز للاشراف على حركة السير على كبرى محاور العاصمة وكبرى المدن الاخرى.
وادلى الرئيس بوتفليقة الذي دعا خلال حملته الجزائريين للمشاركة بكثافة لإضفاء شرعية على ولايته الثالثة، بصوته صباح امس في حي الابيار على مرتفعات العاصمة في اقتراع رئاسي يريد الفوز به بنسبة كبيرة، يرافقه ابنا شقيقه وأحد شقيقيه لكنه لم يدل باي تصريح.
وكان دعا بوتفليقة باسم "الاستقرار والاستمرارية" و"جزائر قوية تسودها السكينة" كما يقول شعاره الانتخابي، الجزائريين الى المشاركة في الاقتراع على غرار ما فعل المرشحون الخمسة الاخرين الذين تملكهم هاجس امتناع الناخبين عن التصويت.
وكتبت صحيفة "لوسوار دالجيري" الصادرة بالفرنسية في طبعتها أمس ان "الامتناع عن التصويت..العدو الأول والوحيد لعبد العزيز بوتفليقة.. قد يفسد كل الحسابات في الانتخابات".
ومهد نواب البرلمان وغالبيتهم موالون لبوتفليقة الطريق امام إعادة انتخابه حين ألغوا اواخر العام الماضي قيودا دستورية على فترات الرئاسة. ويقول منتقدون ان هذا سيسمح لبوتفليقة برئاسة الجزائر مدى الحياة.
ولا يشكل منافسو بوتفليقة الخمسة أي تحد حقيقي، ودعا عدد من شخصيات المعارضة غير المشاركة في الانتخابات أنصارهم الى الامتناع عن التصويت أو وضع بطاقات بيضاء في صناديق الاقتراع.
واجمعت الصحف الخاصة على ان المرشحين الاخرين باستثناء لويزة حنون زعيمة حزب العمال (تروتسكي) المرأة الوحيدة المرشحة التي ترتكز على قاعدة سياسية وبرنامج تدافع عنه منذ سنوات، يفتقرون الى الشعبية.
وحاول كل من موسى تواتي رئيس "الجبهة الوطنية الجزائرية" (قومي)، ومحمد السعيد زعيم "حزب العدالة والحرية"، (الاسلامي المعتدل)، وعلي فوزي رباعين زعيم "حزب عهد 54"، وجهيد يونسي زعيم "حركة الاصلاح" (اسلامي معتدل)، خلال الحملة التركيز على مكافحة الفساد والمحسوبية وانعدام المساواة الاجتماعية وعدم الاستفادة من ثروات البلاد.
من جانبه استفاد الرئيس المنتهية ولايته الذي انتخب سنة 1999 واعيد انتخابه في 2004، من دعم الاحزاب والجمعيات والمنظمات الداعية لفوزه بولاية ثالثة خلال حملته التي ركزت على حصيلة السنوات العشر التي امضاها في السلطة.
وقد وعد بوتفليقة بخطة تنمية جديدة قيمتها نحو 150 مليار دولار خلال خمس سنوات، وبناء مليون مسكن وتوفير ثلاثة ملايين وظيفة، كما اعرب ايضا عن عزمه على مواصلة سياسة المصالحة الوطنية.
وادت تلك السياسة التي بداها منذ 1999 بعد "عشرية سوداء" تخللتها اعمال عنف الحركات الاسلامية التي خلفت 150 الف قتيل بين اغتيالات واعتداءات ومجازر جماعية، من خلال استفتاءين الى انهاء اعمال العنف واستسلام الاف المقاتلين الاسلاميين.
وتحدث بوتفليقة خلال حملته عن استفتاء لاقرار عفو محتمل على الاسلاميين لا سيما الذين لا يزالون يقاتلون في معاقل بعض المناطق باسم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، شرط ان يلقوا السلاح نهائيا.
لكنه وعد بمكافحة العازمين على مواصلة التمرد بشراسة.
من جهة اخرى تحدث زرهوني مساء الثلاثاء عن مقتل عشرة "امراء" (قياديين) في القاعدة والقبض على ثمانية واستسلام ستة اخرين خلال الاشهر الاخيرة. لكن الجزائريين الذين استفادوا فعلا من تحسن الوضع الامني بدوا عشية الاقتراع منشغلين اكثر بالمشاكل الاجتماعية لا سيما ارتفاع اسعار المواد الغذائية الاساسية.
وتعتبر هذه رابع انتخابات رئاسية تعددية منذ استقلال البلاد عام 1962.
أمنياً، أعلن مسؤولون محليون أن اثنين من الشرطة أصيبا بانفجارين أمس الخميس عند مركز تصويت شرقي العاصمة الجزائرية حين كان الناس يدلون بأصواتهم. ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أمني طلب عدم الكشف عن اسمه قوله "وقع الانفجاران عند مركز اقتراع داخل مدرسة في قرية مغنين في منطقة القبائل الجبلية شرقي العاصمة". وأفاد شهود عيان أن قوات الأمن فككت عبوتين أخريين في هذه المنطقة التي تعتبر معقلاً لتنظيم "القاعدة" الذي دعا الى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، فيما أعلن وزير الداخلية أن إسلاميين مسلحين حاولوا القيام بعملية في الناصرية لكنه لم يعط ايضاحات إضافية.
(ا ف ب، رويترز)




















