بينما أوردت وسائل الإعلام الرسمية في بيونغ يانغ ان الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ – إيل غص بالدموع أسفا على الأموال التي أنفقت على اطلاق الصاروخ وليس على مساعدة شعبه، واصلت اليابان والولايات المتحدة الضغط لمعاودة التحرك في مجلس الأمن، وجددت روسيا تحذيرها من مخاطر "استخلاص الاستنتاجات" المتسرعة من التجربة الكورية الشمالية، وإن تكن أقرت بأنها "لا تبعث على السرور".
ونشرت صحيفة "رودونغ سينمون" الناطقة باسم الحزب الشيوعي الحاكم انه "على رغم ان كيم هو الذي حقق هذا النصر الذي نفخر به، فإنه شعر بالأسف لعدم قدرته على انفاق مزيد من الاموال على شعبه، وغص بالدموع" وهو يتحدث عن ذلك. ونقلت عنه قوله: "مع ذلك، فإن شعبنا سيتفهم (الامر)، وسنتجه إلى النصر النهائي".
وكتبت الصحيفة في افتتاحيتها: "لقد أسرت تصريحات الجنرال قلوبنا… إن صيحات الابتهاج تدوي في انحاء البلاد بعد الاخبار عن ان القمر الاصطناعي يبث اغنية (الرئيس المؤسس) الجنرال كيم إيل – سونغ واغنية الجنرال كيم جونغ – إيل". وأضافت: "فلنسأل الضمير الانساني، هل هناك بلد مثل كوريا الشمالية ينجح في إرسال قمر اصطناعي بتكنولوجيته الخالصة، فيما يرزح تحت اسوأ الظروف من عزل وضغوط يفرضها الامبرياليون. إن الاطلاق الناجح لقمر "كوانغميونغ سونغ 2" هو حدث تاريخي عظيم يؤذن بانطلاق منتصر لبلد عظيم ومزدهر وقوي"، في اشارة الى حملة كوريا الشمالية لاعادة بناء اقتصادها بحلول سنة 2012، التي تصادف الذكرى المئوية لمولد كيم إيل – سونغ.
وكرر الاعلام الرسمي الكوري الشمالي ان القمر الاصطناعي موجود في المدار، على رغم نفي كل من سيول وطوكيو والجيشين الاميركي والروسي ذلك.
وبثت وسائل الإعلام الكورية الشمالية صور الإطلاق، وبدا صاروخ ابيض مؤلف من ثلاث طبقات يحمل اسم "تشو صن" (كوريا) ينطلق إلى الفضاء. كما عرض تلفزيون كوريا الشمالية الرسمي تقريراً ظهر فيه كيم للمرة الأولى منذ تعرضه لجلطة في الدماغ في آب، لدى زيارته مصانع في تشرين الثاني وكانون الاول 2008. وكانت وسائل الإعلام الكورية الشمالية عرضت منذ آب صوراً له، لكن هذه المرة الأولى يبث شريط فيديو.
وأشار محللون إلى ان كلفة برنامج الصاروخ "تايبودونغ" البعيد المدى تقدر بنحو 500 مليون دولار. وقال وزير التوحيد في كوريا الجنوبية هيون أن – تايك إنه كان ممكنا أن تستخدم بيونغ يانغ تلك الاموال لتغطية نقص الغذاء الذي يقدر بمليون طن هذه السنة.
وأشارت صحف في سيول الى ان مسؤولين من كوريا الشمالية "منشغلون بتبادل الاتهامات واللوم" في فشل الصاروخ.
مواقف دولية
وصرحت وزيرة الخارجية الأميركية الاميركية هيلاري كلينتون: "نحن نجري مشاورات نشطة مع شركاء في الامم المتحدة واعضاء في مجلس الامن. ونحن نعلم انه ليس من السهل التوصل الى لغة موحدة بين ليلة وضحاها، الا اننا لا نزال مقتنعين بأن الخروج بموقف قوي في الامم المتحدة هو الخطوة الأولى والأهم التي ننوي اتخاذها".
وفي وقت سابق، قال مسؤول اميركي كبير إنه، وإن تكن الولايات المتحدة ترغب في رد من مجلس الامن، "يجب ألا نتمسك كثيرا بهذا الرد".
وأظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه الاثنين ان نصف الاميركيين كانوا يريدون ان تتحرك الولايات المتحدة عسكريا ردا على التجربة الصاروخية الكورية الشمالية.
وجددت بيجينغ دعوة الأمم المتحدة إلى الرد بحكمة على إطلاق الصاروخ. وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية جيانغ يو إن "هذا الملف يتعلق بحق بلد في الاستخدام السلمي للفضاء. نعتقد ان على مجلس الامن توخي الحذر"، وحضت "الاطراف المعنيين على ضبط النفس والهدوء حفاظاً على السلام والاستقرار".
أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فقال إن التجربة الكورية الشمالية "لا تبعث على السرور، بل تثير التخوف، ومع ذلك فليس من الضروري الآن التسرع فى استخلاص الإستنتاجات قبل التأكد من صحة جميع الوقائع… نريد الدخول في صلب المشكلة واستخدام الآليات الموجودة مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتوجيه إشارات عن قلقنا، لكننا في الوقت عينه نحض الأطراف المعنيين على احترام الاتفاقات الحالية". وشدد على ضرورة المعاودة المبكرة للمفاوضات السداسية في شأن البرنامج النووي لبيونغ يانغ.
وواصلت اليابان المطالبة برد قوي في مجلس الامن، وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني تاكيو كاوامورا ان "كل الدول متفقة على الحاجة الى رد واضح وصارم. لكن الفحوى لا تزال قيد التشاور. لم يتم التوصل الى اتفاق، وهناك آراء عدة. الحكومة اليابانية لا تزال ترى حاجة الى تمرير قرار جديد لمجلس الامن. من المهم ان يوجه مجلس الامن رسالة قوية وموحدة". واعتبر وزير الخارجية الياباني هيروفومي ناكاسوني ان إخفاق مجلس الأمن في التوصل إلى موقف موحد حيال التجربة الكورية الشمالية يشكل ضربة لصدقيته.
واعتمد مجلس النواب الياباني قرارا امس يدعو المجتمع الدولي الى فرض عقوبات على كوريا الشمالية ويحض الحكومة اليابانية على اتخاذ اجراءات اضافية.
و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ




















