"سننظر بانتهاك حقوق (مواطنينا) بعد أن تنظروا في جرائم إسرائيل ضد (أهلنا) في غزة"!!
تحولت القمة العربية التي عقدت في الدوحة، من قمة هدفها الدفاع عن مصالح الأمة العربية، إلى قمة هدفها إنقاذ الرئيس السوداني عمر البشير من ملاحقة محكمة الجزاء الدولية. لا بل ظهر أمام وسائل الإعلام كما لو أنه بطل لا يخشى المحكمة مع أنه أخذ الأمان، قبل أن يأتي، من أمير قطر بان لا أحد يعترض طائرته، وهذا الأخير أخذ الضوء الأخضر من مراجع دولية عليا.
عمر البشير هذا الذي اتهمته محكمة الجنايات الدولية بارتكاب جرائم نهب وقتل وتهجير قسري للمدنيين وتعذيب واغتصاب، وكلها تعتبر جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كان سيادته قد أباد بواسطة وحوشه(قبائل الجنجويد) أكثر من ربع مليون سوداني في دارفور(اعترف ناطق رسمي سوداني بانهم لم يبيدوا سوى عشرة آلاف)، وكأن هذا الرقم الذي اعترفوا به تافه لايستحق الملاحقة. كذلك فقد هجَّر أكثر من ثلاثة ملايين مواطن وأباح لوحوش الجنجويد استباحة أعراض النساء السودانيات في دارفور تماماً كما فعل السفاح تيمورلنك بأهالي دمشق.
لم يكتف الحكام العرب بطلب إلغاء قرار المحكمة الدولية، بل إن أحدهم، وهو رئيس جزر القمر الذي طلبت إحدى جزره، عبر استفتاء عام، الانفصال والالتحاق بفرنسا بنسبة 95% من السكان، أقول أن هذا الرئيس الذي بلغت تكاليف زيجاته وزيجات أبنائه ما يكفي لإعالة جميع فقراء جزر القمر عاماً كاملاً، أقول ان هذا الرئيس، لم يكتف بإلغاء قرار المحكمة الدولية، بل وطالب بمنح البشير جائزة نوبل. أجل جائزة نوبل للسلام لقاء الخدمات التي قدمها لأهل دارفور، التي تبلغ مساحتها مساحة فرنسا وليس فيها حتى كيلو متر واحد من الشوارع المعبدة. وهذا لم يكن يخطر على بال البشير ولا حتى على بال مترنيخ الذي خطر على باله كل شيء إلا ظهور بابا حر. وأنا من جهتي أوافق على منحه هذه الجائزة بشرط أ ن يشار إلى نوبل بصفته مخترع الديناميت.
أن يتضامن الحكام العرب مع بعضهم فهذا أمر مفهوم، ويدخل في باب الدفاع عن النفس. وقد صرح بعضهم بأنهم لن يسمحوا بعد اليوم لمدعّي الديموقراطية في الغرب، وبعد الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، أن يبحثوا معهم في حقوق الإنسان، مع العلم أن لجنة دولية قد تشكلت برئاسة القاضي غولدستون للتحقيق في جرائم إسرائيل في غزة.
الشق الأول من الاعتراض صحيح، وهو الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في غزة؛ أما أن يربطوا الدفاع عن حقوق الإنسان العربي بتلك الانتهاكات فهو في منتهى الغرابة وغير مفهوم. وللتوضيح أقول إن الإنسان العربي هو المنتهكة حقوقه في كلتا الحالتين: مرة على يد إسرائيل في غزة وأخرى على يد الحكام العرب في بلدانهم. هل يجوز أن يكون الرد على ذلك: بأنكم إذا أجرمتم بحق أهالي غزة فإننا سننتهك حقوق المواطنين في بلادنا؟ وقد اعترفوا بانتهاك تلك الحقوق صراحة، عندما قالوا: سننظر بانتهاك حقوق مواطنينا بعد ان تنظروا بانتهاكات إسرائيل.
والأغرب من هذا، أن تنبري أحزاب تدعي التقدمية واليسارية للدفاع عن جرائم البشير ضد سكان دارفور السودانيين، معتبرةًََ طلبه للمحاكمة تدخلا في الشؤن الداخلية؟!….
ما بال هؤلاء يهاجمون في صحفهم الحكام العرب ويعتبرونهم سبب البلايا والمصائب التي حلت بالأمة العربية، وأنهم ديكتاتوريون جاؤوا إلى السلطة على أسنِّة الحراب، ويقمعون الحريات الديموقراطية، ويمنعون تشكيل الأحزاب والصحافة الحرة ولا يقبلون بتداول السلطة، ثم فجاة ينبرون للدفاع عنهم عندما تطالهم يد العدالة الدولية؟..
+++++++++++++++++++++++++++




















