خفضت السلطات المكسيكية أمس مستوى التأهب من انفلونزا الخنازير المعروفة رسمياً باسم انفلونزا "اي اتش 1 أن 1"، وقالت إنها ستجيز اعادة فتح المقاهي والمتاحف والمكتبات هذا الاسبوع، مع اعلان مسؤولين مكسيكيين أن الوباء بدأ يخبو، الا أن خبراء صحيين حول العالم حذروا من أنه من السابق لاوانه للدول خفض اجراءاتها الوقائية، وإن كانوا لفتوا الى أن لا خطط عاجلة لرفع مستوى التأهب الوبائي الى الدرجة القصوى.
وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون إن منظمة الصحة العالمية "ليست لديها خطط لرفع مستوى التأهب الى الدرجة السادسة حالياً".
كذلك، أبلغت المديرة العامة لمنظمة الصحة مارغريت تشان الى الجمعية العمومية للامم المتحدة بالفيديو من جنيف "أننا لم نصل الى هذا المستوى بعد".
وفي حديث الى صحيفة "الباييس" الاسبانية، لم تستبعد تشان رفع مستوى التأهب الوبائي، وإن تكن قللت شأن تأثير الدرجة السادسة، قائلة إنها قلقة من احتمال التسبب بذعر غير ضروري. وأوضحت أن "المستوى السادس لا يعني في أي حال أننا نواجه نهاية العالم. من الضروري توضيح ذلك لأننا حين نعلن المستوى السادس سيثير ذلك هلعا غير ضروري".
الى ذلك، أفادت منظمة الصحة أن مختبراتها رصدت 985 إصابة بفيروس "أتش1 أن1" في 20 دولة.
وبينما بدأت المكسيك تخطو خطواتها الاولى في اتجاه العودة الى الحياة الطبيعية، وصل الوباء الى كولومبيا، الدولة الاولى في أميركا الجنوبية تسجل فيها اصابة مؤكدة، وسجلت اصابات جديدة في أميركا الشمالية وأوروبا، بما فيها الاصابة الاولى في البرتغال.
وفيما لا يزال حجم الوباء مجهولاً، اتخذت دول عدة اجراءات عاجلة في حق المكسيكيين أو أولئك الذين سافروا أخيراً الى المكسيك.
المكسيك والصين
وأثار احتجاز السلطات الصينية مكسيكيين داخل الفنادق وأماكن أخرى سواء كانوا مرضى أم لا، خلافا ديبلوماسيا مع المكسيك التي أرسلت طائرة لإعادة مواطنيها الى ديارهم.
وقال مسؤول في السفارة المكسيكية في الصين إن السلطات الصينية تفرض حجراً صحياً على أكثر من 70 من رجال الأعمال والسياح المكسيكيين بعد ظهور أعراض الانفلونزا على بعضهم.
وفي هونغ كونغ، لا يزال 350 شخصاً معزولين في فندق، بعدما تبين أن مكسيكياً هناك مصاب بانفلونزا الخنازير.
وشكا الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون من المعاملة السيئة لمواطنيه في الخارج. وقال: "من المجحف ان يتخذ بعض الدول كما السلطات اجراءات عنصرية وتعسفية نتيجة الجهل والمعلومات المغلوطة". ولفت الى أن ثمة "أشخاصاً يستغلون هذه الحجة لمهاجمة المكسيكيين، وإن يكن شفوياً".
ونفت الصين شكاوى مكسيكيين من أن هذه الإجراءات سببها التمييز.
وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان على موقعها على شبكة الانترنت إن "الاجراءات المعنية ليست موجهة ضد مواطنين مكسيكيين وليست تمييزاً".
كذلك، انتقدت وزارة الخارجية المكسيكية الارجنتين والبيرو وكوبا لحظرها الرحلات الجوية الى مكسيكو, ولفتت الى أن الارجنتين أرسلت طائرة الى مكسيكو أمس لنقل مواطنيها الذين يريدون مغادرة البلاد.
وصرح وزير الصحة المكسيكي خوسيه انخل كوردوفا بأن حصيلة فيروس انفلونزا الخنازير في المكسيك ارتفعت الى 26 وفاة و701 اصابة. وقال إن "الفحوص التي أجرتها الحكومة المكسيكية كشفت 727 اصابة مؤكدة، هم 701 شخص على قيد الحياة و26 فارقوا الحياة".
وكانت الحصيلة السابقة التي أصدرتها الحكومة الاحد أحصت 22 وفاة و568 مصاباً بالمرض.
مكسيكو
وغداة تصريح الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون الاحد بأن "الفيروس دخل مرحلة الثبات وبدأت الحالات تتقلص"، أعلن نائب رئيس بلدية العاصمة المكسيكية خوسيه ابيلا في مؤتمر صحافي إن "المطاعم تستطيع معاودة نشاطاتها اعتباراً من السادس من أيار، لكنها تبقى خاضعة لاجراءات السلطات الصحية وتوصياتها"، مضيفاً أن المتاحف والمراكز الدينية ستفتح مجدداً الخميس، لكن صالات السينما والمسارح والنوادي الليلية ستبقى مغلقة حتى إشعار آخر.
وكانت السلطات أعلنت في 28 نيسان اغلاق نحو 35 الف مطعم، الى جانب المقاهي والحانات وصالات السينما والمسارح والنوادي الليلية في مكسيكو، الامر الذي أدى الى خسارة مئة مليون دولار في قطاعي الفنادق والمطاعم في مكسيكو، مما يعرض 450 الف وظيفة للخطر.
أميركا
وفي الولايات المتحدة، أفادت المراكز الأميركية لمراقبة الأمراض والوقاية منها أن الفيروس أصاب 286 شخصاً في 36 ولاية.
وقال القائم بأعمال مدير المراكز ريتشارد بيسر إن ثمة "مؤشرات مشجعة" أن السلالة الجديدة ليست أشد مما يمكن أن يشهده العالم خلال انتشار الانفلونزا الموسمية العادية. ولكنه لا يزال يتوقع أن يكون للفيروس الجديد "أثر كبير" على صحة الناس، مضيفاً أنه "لا تزال ثمة صعوبات".
وكانت السلطات الاميركية أعلنت الاحد أنها تأمل في توفير لقاح للسلالة الجديدة من الفيروس بحلول الخريف.
أوروبا
وفي أوروبا، أعلنت وزيرة الصحة البرتغالية آنا خورخي الاصابة الاولى المؤكدة، بعدما أثبتت الفحوص اصابة امرأة عادت من المكسيك أخيراً بفيروس المرض.
وفي مدريد، ارتفع الى 54 عدد الاصابات المؤكدة في اسبانيا، الدولة الاكثر اصابة بالمرض في اوروبا، بعدما كان عددها 44 مساء الاحد.
واوضح بيان لوزارة الصحة ان عشر اصابات جديدة سجلت في الاندلس (جنوب) ومنطقة فالنسيا (شرق)، مؤكدا انه "من اصل جميع الاشخاص الذين تأكدت اصابتهم، لا يزال 11 منهم فقط في المستشفى".
ومن بين هذه الاصابات الـ54، ثمة اربعة مرضى فقط لم يسافروا أخيراً الى المكسيك، التي انطلق منها هذا الفيروس.
وفي لندن، اعلنت وزارة الصحة البريطانية اكتشاف تسع اصابات جديدة مؤكدة بالانفلونزا، مشيرة الى ان سبعة من هؤلاء المصابين التقطوا العدوى داخل البلاد. اما المصابان الآخران فعادا أخيراً من المكسيك.
وقالت في بيان: "تم التأكد من تسع اصابات جديدة بانفلونزا الخنازير في بريطانيا"، بينها اصابة واحدة في مقاطعة وست ميدلاندز (وسط انكلترا) وثماني اصابات في لندن.
وبذلك، يرتفع الى 27 عدد الاصابات المؤكدة بانفلونزا الخنازير في بريطانيا، بينها 23 في انكلترا و4 في اسكوتلندا.
وفي جنيف، وضع نحو 250 من عناصر ومجندي الجيش السويسري في الحجر الصحي في معسكر للجيش بكانتون فريبورغ في غرب البلاد، بعد الاشتباه في اصابة مجندَين بانفلونزا الخنازير.
وابلغ مجند عمره 21 سنة وزميل له مساء الاحد عن اصابتهما باعراض الانفلونزا.
ولم يحدد بيان لوزارة الدفاع ما اذا كان المجندان عادا من دول متأثرة بالمرض مثل المكسيك.
و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ




















