فاجأ الرئيس الاميركي باراك اوباما الوفد الروسي الذي زار واشنطن عندما أبدى رغبته في استقبال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي لم يتضمن برنامج زيارته لقاء مع اوباما، وتحديدا في البيت الابيض، في خطوة غير معتادة لانه امتياز عادة ما يخص به رؤساء الدول والحكومات، حرصا منه على تحسين العلاقات الروسية ـ الاميركية.
وشكل اللقاء ـ المفاجأة ارضية لزيارة اوباما المرتقبة الى موسكو التي وجد الرئيس الاميركي ان هناك فرصة ذهبية لإعادة إحياء العلاقات بها. ودعا لافروف الولايات المتحدة الى التخلص من "الاعمال المؤذية" التي جرت في عهد الرئيس الاميركي السابق جورج بوش مشيرا خصوصا الى الدرع الصاروخية المضادة للصواريخ وتوسع حلف شمال الاطلسي، في وقت اعلن السفير الروسي لدى " الاطلسي" ديمتري روغوزين انه لا يستبعد وجود "مؤامرة" داخل الحلف حاكها مقربون من ادارة جورج بوش ضد اوباما.
وكان لافروف ونظيرته الاميركية هيلاري كلينتون اعلنا بعد لقائهما ان التوتر حول الجمهورية السوفياتية السابقة جورجيا لن يؤثر في مفاوضات نزع الاسلحة النووية للوصول الى معاهدة جديدة تحل محل تلك التي كانت معتمدة في حِقْبة الحرب الباردة.
وقال اوباما ان محادثاته مع لافروف تركزت على ملفات ايران والانتشار النووي وافغانستان وباكستان والشرق الاوسط والازمة المالية ومواضيع اخرى. اضاف "لدينا فرصة ممتازة لاعادة اطلاق العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا حول سلسلة كبرى من المواضيع".
وامل "في ان اللقاءات التي عقدناها حتى الان والاجتماعات التي سنعقدها خلال السنة ستكون ذات فائدة متبادلة للبلدين".
وقال لافروف ان الطرفين يعملان بطريقة "براغماتية" في سعيهما للوصول الى معاهدة تحل محل اتفاق الحد من الاسلحة الاستراتيجية "ستارت".
وسيزور اوباما روسيا لاجراء محادثات مع نظيره الروسي ديميتري مدفيديف في تموز (يوليو) بعد لقائهما الاول في لندن في اذار (مارس) الذي تعهدا فيه السعي الى التوصل الى اتفاق بديل عن "ستارت" بحلول المهلة التي تنتهي فيها في كانون الاول (ديسمبر).
واكد لافروف وكلينتون خلال مؤتمر صحافي مشترك ان الخلاف حول مسألة جورجيا لن يؤثر في مفاوضات نزع الاسلحة.
وقالت كلينتون "اعتقد ان القول انه حين يكون هناك خلاف في مجال ما، فانه لا يمكن التعاون في مجال اخر ذي اهمية كبرى هو مفهوم تجاوزه الزمن. هذه ليست طريقتنا في التفكير". اضافت "اذا رأيتم ما نحن في صدد القيام به في موضوع ستارت ومكافحة الانتشار النووي، هذا الامر يعني امن العالم مستقبلا".
وذكرت كلينتون بان "الولايات المتحدة وروسيا تتحملان مسؤولية خاصة" في المجال النووي، وتابعت "نتعاون اذا في شكل جدي جدا".
وقال لافروف "الامر الوحيد الذي يمكنني اضافته هو ان تقليص الاسلحة الاستراتيجية هو مهمة بالغة الاهمية بالنسبة الى روسيا والولايات المتحدة وبقية العالم، ولا يمكن ان تكون رهينة اي نظام في اي مكان في العالم".
و"ستارت" التي وقعت عام 1991 تحد من عدد الصواريخ والرؤوس النووية التي يمكن لواشنطن وموسكو امتلاكها ما يؤدي الى خفض كبير في الترسانتين النوويتين لدى البلدين.
وحول ملف جورجيا، عبرت كلينتون عن اعتقادها بان لافروف والروس "يعترفون بان الاستقرار والوصول الى حل سلمي للتوترات في جورجيا هو في مصلحة الجميع".
وبحث الوزيران ايضا كيفية احياء المحادثات الدولية المتعددة الاطراف حول نزع اسلحة كوريا الشمالية النووية. كما بحثا مشاركتهما في محادثات متعددة الاطراف لحض ايران على وقف تخصيب اليورانيوم الذي تخشى الولايات المتحدة ان يكون هدفه صنع قنبلة نووية وهو ما تنفيه طهران.
وامام مئة خبير اجتمعوا في معهد "كارنيجي اندومينت فور انترناشونال بيس"، دعا لافروف الولايات المتحدة الى التخلص من "الاعمال المؤذية" التي جرت في عهد بوش. وقال ان "الخطط التي وضعتها الادارة الاميركية السابقة اضرت كثيرا بالمصالح الامنية لروسيا. في حال طبقت هذه الخطط فكانت ستؤدي بالتأكيد الى رد من قبلنا".
واشار الى مشروع نشر الدرع الصاروخية المضادة للصواريخ في اوروبا الشرقية والموجه ضد ايران وتوسع الحلف الاطلسي الى دول اوروبا الشرقية الذي وصفه بانه "محموم" و"غير مبرر" وكذلك اشار الى الاجراءات التي اتخذها الحلف الاطلسي بعد ازمة جورجيا في اب (اغسطس) الماضي.
وحول مشروع بيع مقاتلات روسية لايران الذي انتقدته واشنطن، اشار لافروف الى ان السلاح الروسي الذي بيع لايران "لم يستعمل قط ضد اي بلد اخر" خلافا للتجهيزات العسكرية الاميركية التي باعتها ادارة بوش الى حليفها الجورجي الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي بالرغم من احتجاجات موسكو.
واعلن السفير الروسي لدى حلف شمال الاطلسي ديمتري روغوزين انه لا يستبعد وجود "مؤامرة" داخل حلف شمال الاطلسي حاكها مقربون من ادارة بوش ضد سياسة اوباما. وقال بحسب ما نقلت عنه وكالة "ريا نوفوستي" الروسية للانباء ان "الولايات المتحدة بصدد تشكيل فريقها الجديد، مفاوضيها الجدد، التشكيلة الجديدة لديبلوماسيتها، وهناك اشخاص عينتهم الادارة السابقة لا يزالون يدينون بالولاء لقيم الادارة السابقة".
واضاف "نقر بامكان وجود مؤامرة ضد اوباما داخل الحلف" الاطلسي.
(ا ب، ا ف ب، رويترز، ي ب ا)




















